الوجه العقائدي لحرب طوفان الأقصى!

رنا علوان
في مقالات سابقة تحت عناوين [لعنة العقد الثامن] [خمس بقرات أحمرٌ لونها] [هيكل سليمان مجرد زيف] ، وغيرها من مقالات ذات صلة بعقيدة هؤلاء ، سلطنا الضوء على ما يخططون له من ناحية عقائدية
ففي إشارةٍ الى النبوءة الشهيرة ، التي يتداولها العدو الصهيوني في اوساطه ، لا بل ويخاف حقًا من ان تصدُق ، وكان قد اتى على ذكرها سابقًا ايهود باراك ، قائلاً [ على مدى التاريخ اليهودي ، لم يحكم اليهود أكثر من 80 عامًا ، ففي مملكتي داود وسلالة الحشمونائيم ، وفي كلتا الفترتين بدأ تفككهم في العقد الثامن ، والنظام الإسرائيلي الحالي يمثل التجربة الثالثة ويقترب من العقد الثامن من عمر الكيان ]
حينها أعرب باراك عن شعوره بالخوف العميق من أن تحل لعنة العقد الثامن على النظام الإسرائيلي الحالي
وتابع باراك قائلا [ إن إسرائيل تقع في محيط صعب لا رحمة فيه للضعفاء ]
كما ذكر أن “العقد الثامن لإسرائيل بشّر بحالتين : [ بداية تفكك السيادة ووجود مملكة بيت داود التي انقسمت إلى يهودا وإسرائيل ، وأضاف “بوصفنا كيانًا وصلنا إلى العقد الثامن ونحن كمن يتملكنا العصف ، في تجاهل فظ لتحذيرات التلمود” ]
باراك أكد مخاوفه مُعززًا ، إلى أنهم ليسوا وحدهم من أصابتهم لعنة العقد الثامن [فأميركا نشبت فيها الحرب الأهلية في العقد الثامن من عمرها]
[وفي العقد الثامن من عمر الثورة الشيوعية تفكك الاتحاد السوفياتي وانهار وانفرط عقده]
[وإيطاليا تحولت إلى دولة فاشية في عقدها الثامن ، وكذلك ألمانيا تحولت إلى دولة نازية في عقدها الثامن وكانت سببًا في هزيمتها وتقسيمها ]
وأضاف إيهود باراك الذي شغل سابقًا منصب وزير الأمن ورئيس الوزراء الإسرائيلي ، أن [ العقد الثامن بشّر في الحالتين ببداية تفكك السيادة ] ففي العقد الثامن لمملكة الحشمونائيم ، نشأ استقطاب داخلي ، وممثلو الأجنحة حجّوا إلى بومبيوس في سوريا ، وطلبوا تفكيك مملكة الحشمونائيم وأصبح جناحهم تابعًا لروما حتى خراب الهيكل الثاني
لم يكُن باراك هو فقط من عبر عن مخاوفه ، بل كان هناك العديد من الساسة الصهاينة الذين ابدو توجسهم من استمرار “إسرائيل” موحدة وقوية ، ولعل أرفع تصريح حيال ذلك جاء للرئيس الإسرائيلي السابق [ رؤوفين ريفلين ] ، في مؤتمر هرتسيليا عام 2017 ، عندما قال إن [ الانقسام الموجود في المجتمع الإسرائيلي والقائم على مستوى الهوية والتوجهات ، يجبر قادة البلاد على مواجهة أسئلة صعبة ، أهمها هل نحن معشر الصهيونية نستطيع التسليم بهذا الواقع ؟
هل نستطيع أن نسلّم بالحقيقة بأن نصف السكان في إسرائيل (عرب ويهود أصوليون) لا يعرفون أنفسهم كأتباع المعسكر الصهيوني؟ ولا ينشدون النشيد الوطني؟ ]
رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ، نفتالي بينيت ، نفسه دعا في العام 2021 لـ “التركيز على عدم الانهيار من الداخل ، لأن أشد ما يواجه إسرائيل هو خطر التفكك داخلياً، وبالتالي الاندثار كما حصل بممالك اليهود السابقة”
ما دفع نتنياهو الذي “تجد فيه فئة كبيرة من سُكان الكيان الغاصب ” الرجل المُناسب” كون اسمه مُرتبط بإسم الله “ياهو” ، الى الاسراع في تنفيذ الطقوس التي تمنع اللعنة المُنتظرة ، وبناء “الهيكل الثالث” المزعوم مكان مسجد قبة الصخرة
لكن قبيل بناء “الهيكل” تقضي التعاليم التوراتية حرق البقرة الحمراء على جبل الزيتون ، ومن ثّم نثر رمادها قبالة الأقصى إيذانا ببدء طقوس إقامة “الهيكل الثالث” والتجهيز لصعود ملايين اليهود إلى “جبل الهيكل” (المسمى التوراتي للمسجد الأقصى)
ويحدث هذا كله رغم أن المعتقد الديني التوراتي للتيار الحريدي يحظر على اليهود الصعود إلى “جبل الهيكل (اقتحام الأقصى)”حتى تحقيق شرط نزول “المسيح المنقذ” ليأذَن لليهود بذلك بعد تحقيق شرط “الطهارة” من “النجاسة الكبرى”
إذ تتطلب الطهارة “وفق معتقدهم” ذبح بقرات حمراء وحرقها قبالة المسجد الأقصى ، وخلط بعضها بالمياه ليتطهر اليهود ، ثم نثر ما تبقى من رمادها ، وهو ما يتناقض مع معتقدات تيار الصهيونية الدينية الجديد الذي يعتبر شريكًا أساسيًا في الحكومة الحالية
في المقابل تتطلع الحكومة برئاسة بنيامين نتنياهو الذي يوصف بـ “الشخص المغامر” لبناء الهيكل المزعوم في ساحات الحرم مكان قبة الصخرة ، انطلاقًا من انصياغه لمعتقدات وفكر الصهيونية الدينية المتجددة بشأن “الخلاص للشعب اليهودي” فضلًا عن الاستعداد مؤقتًا لتقسيم ساحات الحرم القدسي الشريف مع المسلمين ، حتى يتمكن اليهود من فرض كامل السيادة الدينية على الأقصى
وعليه تم احضار البقرات الحمراء ، كما أن وكيلي وزارتين في الحكومة شاركا في استقبالهم ، والتأكد من أنها تخضع للشروط “الفقهية التوراتية”
كما ان المشاركة الفاعلة لحكومة نتنياهو في تمويل المشروع وتنفيذه تدل على أنه [ مشروع دولة ] وليس [ مشروع حركات مُعيّنة ]
وأن منظمتين تقفان وراء البحث المحموم عن البقرة الحمراء ، أولاهما منظمة “نبني إسرائيل” التي تتكون من مسيحيين إنجيليين وتيار يميني متطرف بقيادة رجل يدعى “تساحي ميمو”
أما الثانية ، تُدعى “معهد الهيكل” وهي برئاسة يسرائيل أرييل الذي يعتبر الحاخام الروحي للوزير إيتمار بن غفير ، كما يعتبر الشخصية الثانية في حركة “كاخ” اليمينية المتطرفة برئاسة الحاخام مئير كاهانا التي كانت محظورة
في السياق ، يبدو أن المنظمات اليمينية ليست الوحيدة التي تروّج لهذه الخطوة ، وفق الصحفي الإسرائيلي الذي أضاف “قبل بضع سنوات ، قدّمت وزارة القدس اقتراحًا تصميميًا لبناء منتزه جبل الزيتون ، وادّعى المسؤولون الذين شاركوا في التخطيط أن مساره يهدف للاحتفال المستقبلي بحرق البقرة التي تسبق بناء الهيكل”
كما أوضح أن المشاركة المالية والتنظيمية للحكومة لا تعد الوحيدة في الترويج لمشروع بناء “الهيكل” حيث يتم تحويل ملايين الدولارات من الوزارات الحكومية إلى المنظمات التي تروج لهذه الفكرة ، مشيرًا إلى أن خطوة جلب البقرات الحمراء والتحضير لبناء “الهيكل” من شأنه أن يؤدي إلى تغيير حقيقي في هوية الدولة من “دولة يهودية ديمقراطية” إلى “دولة دينية توراتية”
ختامًا ، كان يُدرك نتنياهو جيدًا ، ان هذا المخطط لن يمر مرور الكرام بوجود المقاومة ، لذلك كان ينوي ضم غزة والضفة واحلال نكبة ثانية بحق اهلها ، من ثم يتفرغ الى المقاومة في لبنان ، وذلك ليضمن عدم تعرض ايران “فقط” له ، لانها هي اكثر من كان سيعارض ويتصدى لذلك ، وباقي الدول العربية التي تدّعي الاسلام في المُناسبات الدينية لا يُعوّل عليها
ومع طوفان الاقصى اعلن القائد محمد الضيف انما هذه العملية المباركة هي لحماية الاقصى ، وأكدها من بعده القائد ابو عبيدة والسنوار ، وراهنوا على نُصرة الحلفاء ، الذين لم يتأخروا في ذلك فهبوا الى نصرة الأقصى والمقاومة الفلسطينية ، لكن من احدث دخوله فرق حقيقي لم يكن العدو يحسب له حساب هو اليمن العزيز
2024-01-15