لمواصلة بحث الهجمة الإعلامية، أضع الفقرة الخامسة من الورقة..
. الهجمة الإعلامية على روسيا وسورية وفلسطين وإيران علي حتر
(5 من 7)
.
العناوين والمصطلحات
العناوين والمصطلحات المكررة، تشكل عنصرا من أهم العناصر الإعلامية في مجال التوعية والتضليل، أي يمكن استعمالها في الدفاع عن القضايا العادلة كما يمكن أن ياستخدمها الأعداء للتضليل في نفس القضايا.
كما يلجأ العدو إلى وضع الصور بشكل متعمد في الأخبار، لتشكل تذكيرا بمواضيع مقصود تثبيتها في الوعي الجمعي لخصومه (في هذه الحالة خصومه هم نحن). الوعي الجمعي هو وعي المجتمع أو فئات كبيرة منه، بدل وعي الأفراد.
للتشبيه، وتبسيط المسألة:
في الإعلانات التجارية التلفزيونية، يكرر الإعلان حتى يصبح جزءا متوقعا ومقبولا، ومنتظَرا وطبيعيا. وتصبح المادة المعلن عنها مرتبطة بالذهن والعقل.
كما أن المعلن يضع في خلفية نشرات الأخبار بعض الصور، ليرسل للمتفرج رسالة معينة!
.
من ذلك، في الإعلانات التجارية:
بابا نويل (سانتا كلوز) يرتدي ملابس بلون كوكا كولا.. لنتذكر هذا المشروب اللعين من خلال ملابس بابا نويل، دون أن ندرك ذلك!!
لم تكن ملابس بابا نويل حمراء وبيضاء، فقدمت الشركة لصانعي الملابس رشوات ليجعلوا ملابس بابا نويل حمراء وبيضاء، ففعلت الشركات ذلك، وأصبح الناس يحبون ألوان كوكاكولا.. لأنهم يحتفلون ببابا نويل ذي الملابس الحمراء والذقن البيضاء القطنية..! ويمكن لعلماء النفس توضيح الآثار الناجمة عن ذلك..
في الإعلام السياسي.. وفي نشرات الأخبار، حتى الروسية منها، تظهر دائما صورة الطائرة الروسية التي أسقطتها تركيا وهي تهوي، للتذكير أن تركيا لا تخاف وأن روسيا عجزت عن الرد!! مع ان روسيا ردت بطرق غير عسكرية مرهقة لتركيا.. أكثر من فعل إسقاط الطائرة لروسيا..!
كما تقدم الفضائيات صور الرد بول، فنحبه، رغم أن أحد مصانع الرد بول red bull في الأرض المحتلة!! أي في إحدى قرانا المغتصبة..؟
.
من الأمثلة على الإعلام السينمائي:
في قنوات ال MBC جميعها، يُصور الأمريكي كبطل لا يمكن التفوّق عليه.. وفي أحد الأفلام، كان البطل الأمريكي قادرا على هزيمة العشرات من مقاومي حزب الله (في الفلم فقط)، بينما نعرف أنه في الحقيقة، بطل من حزب الله سنة 1982، أخرج أمريكا من لبنان، وقتل عددا هاما من عسكرييها في بيروت في الحقيقة.
لكن.. ما الذي يحدث حين نرى الفلم، نفسيا نؤيد البطل.. ونجد أنفسنا نتمنى أن ينتصر لأن من الطبيعي أن يؤيد الناس البطل الذي يرسمه الفلم كما يريد الذين ينتجون الفلم، ونجد أنفسنا نؤيد إسرائيل دون أن ندري، لأن الممثل البطل يؤيد إسرائيل، وكم يرد اسم إسرائيل في قنوات ال MBC، ونغضب من أعداء البطل، وهم هنا أبناء المقاومة..!!! ونقبل تصوير الفلم لهم كمتخلفين.. ونشتم انفسنا قائلين.. للأسف هذا نحن..
.
من العناوين الخطيرة، التي تؤثر في وعينا: 1967 !!!!!!!
سنة 1967 هو أخطر العناوين في هذه المرحلة..
وتساهم أغلب الأنظمة العربية، وربما بعض من نعتبرها صديقة، تثبيت هذا الرقم في وعينا..
لا يجب ان نسمع هذا الرقم، وننسى معانيه:
– التنازل عن الجولان، وللعلم، اليهود لا يعتبرون الجولان أرضا موعودة، بل أرضا مسلوبة منهم ومحررة لهم. كما تعني 1967 التنازل النهائي عن مساه الأردن وما يعنيه لمنطقة شرق النهر
– حتى بعض الأنظمة الصديقة، تدعم السلطة الفلسطينية في بعض صرخاتها ضد إسرائيل.. إسرائيل كما هي.. أي إسرائيل ما بعد 1967، وهو ما يعني قبوله.. ومعها:
o نهاية حق العودة للاجئين، وما ينتج عن ذلك من ظلم واضطهاد للمشردين مثل جرائم صبرا وشاتيلا وأيلول الأسود واضطهاد في العراق بعد انهيار النظام السابق المعادي لإسرائيل.
o المرحلة الثانية من مراحل تثبيت إسرائيل على أرض فلسطين.. وعندما يذكر ذلك، يجب ربطه مباشرة بما تعني إسرائيل من وجود يهدف إلى تمزيق المنطقة ومنعها من التطور حسب اتفاق بانرمان كامبل عام 1907،
o تعني 1967 يهوديا، الخط الذي يعتبره اليسار الإسرائيل وكثير من أهل اليسار العربي، الخط المقبول حتى لو قضي على كل اللاجئين المشردين، وما على الشباب الذين أتوجه لهم بهذه الورقة، ألا يفصلوا كلمة 1967 عن نتائجها أبدا.. بل أن يذكروها كلما سمعوها مع ضياع حقوق اللاجئين وضياع الجولان والمياه وحماية الحكام العرب الظالمين، مع العلم أن الحكومة واليمين الإسرائيلي، لا يعتبرون 1967 إلا مرحلة للانطلاق إلى اغتصاب المزيد من الأرض.
.
الحداثة
– كما أن 1967 يعتبر عنوانا خطيرا، ويستخدم في الإعلام بكثافة كبيرة، فإن هذه الأيام تحمل عنوانا آخر خطيرا، رغم تزيينه بلباس جذاب.. إنه عنوان الحداثة، وما أجمل الكلمة.. التي تدل على التطور والمدنية والفهم والتقدم..
وهي في الحقيقة لا تعني إلا الاستسلام والهزيمة لصانعي الاستراتيجيات..
الحداثة تعني عمليا، أن ننسى الفلافل ونستبدله بهامبرغر ماكدونالد..
للتذكير بأهمية الكلمة، قال ضابط امريكي كبير عند دخوله إلى بغداد عام 2003، “لو كان في بغداد ماكدونالد ما كنا دخلناها!!!”
الحداثة تعني أن ننسى تراثنا وما يفرض علينا من استحقاقات، وحتى لغتنا، ونبدأ من جديد، حسب خرائط الطريق التي تفرضها علينا هوليوود وفضائيات الجزيرة وأخواتها، ونترك كل تراثنا لإسرائيل ترتديه لتبرهن وجودها في المنطقة منذ القدم.. اغانينا وملابس نسائنا والحمص والفلافل والدبكة وغيرها..
ونجد من يذهب إلى أبعد من ذلك، بالدعوة إلى التخلي حتى عن لغتنا.. وبرهانه ما نرى اليوم من لافتات بالانجليزية والفرنسية على واجهات محلاتنا التجارية ومطاعمنا.. وربما تبدو المسألة بعيدة عن الصراع، ولكن حاولوا أن تتصوروا شعبا يضطر لاستعمال لغة الخصم للتعبير عن أبسط حاجاته.. حتى قائمة الطعام!!؟ وكم يكون هذا الشعب فاقدا للثقة بنفسه..
وبالتالي، فإن مصطلح الحداثة يهدف إلى زعزعة بنائنا النفسي لنصبح مثل مغتصبي بلادنا ومثل الدولة الداعمة لهم أمريكا.. بلا تاريخ ولا تراث.. وأن نبحث عن تاريخنا وتراثنا عندهم..
واغرب ما في الأمر، أن بعض مثقفينا يتكلمون عن الحداثة كدعوة لمجتمعنا أن يتقدم..!
. حوار الحضارات وحوار الأديان
– كم ينال من المدح الدولي، من يتحدث عن حوار الأديان السماوية، وعن حوار الحضارات!!!! ولهذا نرى الكثيرين يتبنون هذين الشعارين، دون أن يستطيع أي منهم، أن يشرح أيا من الشعارين في ظل وجود عدو يدمر البنية التحتية ويقتل الشعب، لوطن هؤلاء الدعاة..
وتصبح الدعوة مجرد خدمة تقدم على طبق من ذهب، للعدو القاتل بتثبيت أوضاعه وإكمال مشروعه، في حين أن دينه يدعوه عقائديا ليكون شعب اه ل المختار الذي يستبعد شعب هؤلاء الدعاة ويملك أرضهم لن اهخط وعده بها كأرض الميعاد..
.
شعار حق تقرير المصير (ويرافقه دعم السلطة)
o تتبنى كثير من الدول دعم حق الفلسطينيين بتقرير المصير بوجود السلطة.. ونجد أنفسنا نهتف لحق تقرير المصير، ونرفع معه شعارات ياسر عرفات (يا وحدنا، وما حك ظهرك مثل ظفرك وغيرها)
o نتائج هذا الشعار: إعطاء الحكومات العربية صك براءة وبراءة ذمة من المعركة، وتحميل الفلسطينيين وحدهم مسؤولية القتال.. بموافقتهم وتصفيقهم.. وللتذكير فقط: الضفة الغربية اغتصبت من الأردن، وعندما تنازل الأردن عنها، لم يتنازل عنها للمنظمة، بل تنازل عنها فقط..!
وثبّت تنازله بفك الارتباط..مما جعل إسرائيل تعتبرها أرضَ لا أحد.. كجزيرة روبنسون كروزو.. التي لم يكن فيها إلا عبدا اسمه جمعة..
o كذلك غزة، اغتصبت من مصر..! ولم تتنازل عنها مصر للفلسطينيين بل غض السادات الطرف عما يحدث لها..
ولم تجد غزة من يدافع عنها إلا المقاومين المعزولين، والسلطة التي تتمسك بالشرعية الدولية التي لا تحترمها أي دولة إلا السلطة!!
o وفي ظل شعار حق تقرير المصير، يمرح ابومازن وعريقات بالمفاوضات ويسرحان، في حماية قوات دايتون، وفي ظل التنسيق الأمني الذي لا يخجل أحد من السلطة من الاعتراف به، وكل ذلك ترافقه المماطلة بالمفاوضات لإعطاء العدو فرصة التوسع وبناء المستوطنات واعتقال المنتفضين..
بموافقة السلطة ومباركتها.. ويرافق شعار حق تقرير المصير، تنازل عباس وعريقات والأحمد، عن حق العودة لملايين المشتتين.. لسلطة أمريكا والاغتصاب..
وأذكِّر هنا بسرير تسيفي ليفني الذي قالت إنها استخدمته لإغواء بعض رجال السلطة.. والمسؤولين العرب.. ولم يرد عليها أحد..
.
وما زال عندنا الكثير لنقوله في المسألة..