النظرية السياسية عند العرب … نقاط ضعفها !
ابو زيزوم.
يسترسل المثقف العربي في الحديث عن امريكا التي تحيي وتميت وكيف ان تحديها ضرب من العبث . وفي نهاية التعللة يتلفت ويبدأ بتوجيه الشتائم للحاكم لتقصيره في الخدمات وتماديه في الفساد وتهاونه في حفظ سيادة البلد . وقد نسي هذا المحاضر اللبيب ان الحاكم يستطيع الرد عليه بنفس المنطق . لسان حال الحاكم يقول ان امريكا تريد بلدانا منزوعة السيادة والخدمات وغارقة في الفساد ! فهل تريد منا تحديها ؟.
العقبة الثانية التي يواجهها المؤمنون بأمريكا تأتي عندما يعترف المسؤولون الأمريكيون بالفشل في ملف من الملفات ، وكثيرا ما يحصل هذا الشيء وتكون هناك ضجة داخل امريكا . يظهر الضيق على العرب المتأمركين ويصرحون بكراهيتهم للمسؤول الامريكي المقر بالفشل . بعض العرب يحاول تكذيب الخبر ، والقنوات العربية ( الخليجية ) تتجاهله او تحاول التخفيف من شأنه ، وتركز على الأخبار التي تؤكد ان الامر لن يؤثر على السياسة الامريكية . بينما يفعل الاعلام الامريكي العكس وينشر الأخبار المزعجة للعرب المتأمركين على اوسع نطاق .
الثالثة عندما توجد دولة ترفض الخضوع للإرادة الامريكية كما في حالة ايران وكوريا الشمالية وفنزويلا . انها تشكل تهديدا وجوديا للنظرية العربية . لذلك تزدهر مقولة ان الخلاف الامريكي الإيراني مسرحية . فهذا هو الحل الوحيد امام (المثقفين) العرب للإحتفاظ بنظرية ان امريكا لا يمكن تحديها . وإلا فإن العرب أولى من ايران بمعاداة امريكا ، فهم الأكثر منها عددا وعدةً وثروات وهم المتضررون من السياسات الامريكية . هؤلاء (المثقفون) الذين يؤكدون ليل نهار ان امريكا وإيران حليفتان ومتفقتان على كل شيء يرقصون طربا كلما توترت الأوضاع بين البلدين على أمل ان تندلع الحرب . ولو كانوا مقتنعين حقا بأن هذا العداء مسرحية لما نشروا كل تلك المنشورات على صفحاتهم والتي تفضح ما يضمرون .
هل واجهنا امريكا فعلا وثبت لنا انها لا تقهر ؟. الأدلة التي يسوقها اصحاب النظرية واهية . فهزائم العرب امام اسرائيل ليست دليلا على ان الانتصار مستحيل ! ولقد انتصرت المقاومة اللبنانية على اسرائيل مرتين بلا دبابات او طائرات . وما حل بالعراق ليس دليلا ، فالعراق عندما حوصر حاصره العرب وعندما غزي جاءه الغزو من أراضي العرب . اي ان امريكا في الحالتين كانت عاجزة عن القيام بالمهمة لولا التواطؤ العربي . كذلك بقية الأمثلة .
السلاح الامريكي الرئيسي الذي استطاعت به ان تستعمر بلداننا هو هذا الطابور المستسلم من المثقفين . لا شبيه لهم الا ڤايروس الآيدز الذي يحطم المناعة في دم الانسان . لقد حطموا مناعة الأمة وقدموها لقمة سائغة للأمريكان . حتى بات الهنود والبرازيليون يتظاهرون عندما نتعرض لعدوان والعرب لا يخرج منهم عشرة متظاهرين . بل ان الشعوب في دول العدوان ذاتها تحتج والعرب صامتون . المثقفون المؤمنون بهذه النظرية سهّلوا المهمة امام الحكام العملاء للتنازل عن كل شيء . وفي المنشور القادم نتحدث عن الحكام في تعاملهم مع هذه النظرية .
( ابو زيزوم _ 787 )
2020-02-11