النظام العالمي الجديد.. عملية الإخراج..(3)!
اضحوي جفال محمد*
يتوفر الموقع الجغرافي لايران على خاصيتين استراتيجيتين، هما إطلالها على الخليج العربي وخليج عمان وبحر العرب بساحل ممتد يبلغ طوله 1800كيلومتر، وتواصلها البري المضمون مع حليفيها الرئيسيين، الصين عبر الباكستان وروسيا عبر قزوين. هذه المزايا تجعل التمسك بوجودها قضية لازمة من جانب الصين وروسيا، وتجعل إمدادها بالدعم ميسوراً في كل الظروف والأحوال.
تعرضت ايران خلال حربها الأخيرة مع اسرائيل والولايات المتحدة إلى خسائر جسيمة، ويُفترض انها استفادت فوائد لا تقدر بثمن لأن تلك الحرب كشفت لها بجلاء نقاط ضعفها الخطيرة، من حيث هشاشة دفاعاتها الجوية ومن حيث سعة الاختراق الاسرائيلي لها. ولقد بدأت على الفور وبصورة حثيثة تعالج الخلل في جسدها.
مسألة الاختراقات تدخل في الجانب المخابراتي مما يجعل الباحث عاجزاً عن التكهن بقدرتها على سد الثغرات فيها، أما قضية التسليح وبناء منظومة دفاع جوي فاعلة فقد بوشر بها اعتماداً على الصين، وهذا يدخل ضمن توزيع الأدوار بين الصين وروسيا. فروسيا المتورطة في حرب أوكرانيا تتجنب قدر ما تستطيع إغضاب ترامب الذي يتخذ حتى الان موقفاً غير داعم لأوكرانيا، لذلك تبنت الصين المستاءة من الدعم الأمريكي لتايوان تبنت إعادة تأهيل منظومة الدفاع الإيرانية. ولن نعرف مدى نجاعة الدعم الصيني هذا إلا في الجولة القادمة من الصراع إذا حصلت، واذا لم تحصل نستنتج ان ايران امتلكت القدرة الرادعة لأي عدوان محتمل.
عدا ذلك لا يمكن زعزعة النظام الإيراني بالعقوبات او بحرب الاغتيالات، فقد صمدت أمام ذلك زمناً طويلاً واكتسبت خبرات لا يستهان بها في التعامل مع هذه الجوانب من الصراع.
لا شك عندي في وجود اتصالات بين الولايات المتحدة وايران بحثاً عن صفقة تحل محل المواجهة التي لا يريدها الطرفان.. وأنا هنا لا اتحدث عن صفقات جزئية من طراز الاتفاق النووي السابق، بل صفقة أشمل تنقل البلدين من حالة العداء إلى نوع من الانسجام. صفقة تنتزع ايران من الحلف الصيني الروسي إلى منطقة وسطية تقربها من الغرب، فهل هذا ممكن؟ الذي يعمل لعرقلة هذا التوجه هو إسرائيل، فهل تملك إسرائيل قدرة ايقاف السياسات الأمريكية الكبرى؟ هذا ما نبحثه في المنشور القادم.
( اضحوي _ 2247 )
2025-09-19