النظام الدولي الجديد، هل التوازنات الدولية مَن يحكم العالم؟!
سليم نقولا محسن.
**النظام الاقتصادي العالمي قد تطور مع تطور العلوم والتطور العالمي الإنساني عامة، وانتقل من التراكمية العفوية إلى حالة نوعية مركبة، فالرأسمال أو القوى الاقتصادية النافذة، كما هو معروف هو صانع الدول الطبيعية عادة وسلطاتها وفق مصالحه، كما أنه عمل على إزاحة كل ما يعترض تطوره هذا في البداية، ولكنه قد تجاوز ذاته ودوله، وهذا ما أملته طبيعة الأمور في تطورها المنطقي،، من هيمنته على الدولة القومية الوطنية وشعبها، إلى الامتداد الاستعماري وهيمنته العالمية على الشعوب لحساب ربحيته الرأسمالية، وكما كان تأسيسه لدوله الوطنية وتمويله لها ضروريا كمنطلق لتراكم قدراته وتوسعه العالمي، فلقد أفضت دول المنشأ هذه في نموها وتدرج شعبها في ارتقاءاته الإنسانية المتعددة، إضافة إلى تضخم حاجات طبقتها السياسية الحاكمة وجهازها الوظيفي وتعاظم استنزافها لموارد الدولة الممولة أساسا من قبله بما لا ينسجم مع التثمير الرأسمالي، وبما لا طائل من ورائه ولا حاجة له فيه، إلى إعاقة تطوره وإلى تآكل قدراته،،
مما أدى ذلك في النهاية إلى صراع دولتي داخلي مع الدولة القائمة وتكويناته الدولتية، اضطره إلى أن ينفلت من دوله(دول المنشأ) نحو العولمة، إلى آفاق أرحب يستطيع أن يراكم فيها استثماراته في دول أخرى أقل تكلفة وأكثر استهلاكا لإنتاجه المتعدد،،
مما تبع تحوله هذا الجديد إلى توسع في قدراته غير محدود وإلى الانتقال من الاستثمار الرأسمالي المباشر البسيط، إلى اقتصاد مركب، تديره الشركات والصناديق المالية والبنوك وبالتالي إلى ضرورة تنظيم أموره خبراتيا وتقنيا وإلى إنشاء غرف عمليات موحدة بما يتناسب مع تطور أنشطته وتعددها وامتداداتها لتفادي الفجوات الاقتصادية وفوضى الإنتاج والاستهلاك والتوزيع، والوقوع في التناقضات، وبالتالي إلى مزيد من القدرات على الهيمنة العالمية عبر تطاولات عملانية مؤثرة تعمل وفق منظومة لها كادرها، يطال نفوذها أنحاء العالم وفي جميع الدول،،
أي واقعا إلى تلمس ظهور بوادر ظهور دولة عالمية غير معلنة يحكمها الرأسمال الجديد، وإن كانت لم تزل افتراضية، لكن في المقابل كان من نتائجه ضمور قدرات دول المنشأ رغم المحاولات المتعددة لتقوية ذاتها(الاتحاد الأوروبي) دون نتيجة، فلقد أدت السهولة في التحرك الفعال الذي أوجده نتائج التحول النوعي الجديد لأنشطة الرأسمال العالمي (من تقنيات فائقة ووسائط) إلى إبطال المساحات والحدود والأبعاد، وجعل الكون منطقة واحدة، وإلى إبطال المراكز الرأسمالية العجوز وإلى فكفكتها، وفكفكة قدراتها القووية، لصالح مراكز شابة أخرى، فلقد صار قادرا على أن يكوّن من كل طرف في العالم المهمل مركزا قطبيا جديدا،؟
ولكن لا مناص مرحليا من استخدام المنظومات الدولية القديمة، التي هي واقعا عالمية، كالأمم المتحدة ومنظماتها، ومجلس الأمن وتفرعاته، لكن لمصالحه ومخططاته، ولا شك أن هذا يحتاج إلى قدرة ومهارة مؤسساتية لتضبط النظام العالمي المحدث، وتجييره لصالح نموه، هذا الذي نراه قائما بجدارة مدهشة ضابطا إيقاعاته، إنما هذا لا بد أن ينبثق عنه مبدئيا قوة عالمية موحدة ضابطة لحل النزاعات الثانوية، كما منطق الأمور، لها منطقتها وأرضها غير المحددة في الجغرافيا الدولية القائمة، ربما نراها دولة ما في الأمد القريب مقرها مبنى في دولة ما لها شكل من أشكال مبنى الأمم المتحدة ،، لها القدرة على تنظيم وتطوير الوضع الجديد في تجاوزه الدائم لمكوناته، وهذه القوة الجديدة المحدثة من المحتم أن تسير في فلكها وتخضع لها دول المنشأ كافة، كما يمكنه أن يستخدم قواها الذاتية في خدمته، وهنا علينا أن نسأل عن التوازنات التي تحكم العالم..؟
2017-10-24