الناتو العربي!
ابو زيزوم
كثر الحديث في الأسابيع الماضية عن تحالف عربي يضم اسرائيل ضد ايران، وتضاربت الانباء عمّن وافق عليه ومن اعترض ومن وضع بعض الاشتراطات. وقالت الولايات المتحدة ان المرحلة الاولى تتضمن توحيد الرادارات العربية والاسرائيلية لرصد أي صاروخ او مسيّرة ايرانية تظهر هنا او هناك. وتجادل الناس طويلاً حول هذا الموضوع وأبعاده وجدواه وهل يجوز او لا يجوز!.
القوات الامريكية منتشرة في دول الخليج والعراق والاردن ومصر وسوريا، ولديها راداراتها واجهزتها المتطورة وليست بحاجة الى معلومات رادار عراقي متهالك او رادار خليجي مخترق. والطائرات الاسرائيلية تعبر اجواء العرب منذ زمن طويل بعلمهم وبدون علمهم ولا يمثل القرار السعودي بفتح الاجواء لها تطوراً يستحق الذكر. انها مجرد شكليات تشبه وليمة بمناسبة اكتمال بناء بيت انتقلت اليه العائلة منذ اشهر، فالوليمة هنا مسألة اعتبارية لا اكثر.
كلما طبّع بلد عربي تكشفت مقدمات هذا التطبيع وخفاياه التي مر على بعضها سنوات طوال، كانت محاطة بالتكتم وجاء الاعلان الرسمي ليرفع عنها السرية، مثل عاشقين ينكران اي صلة بينهما بانتظار الزواج ليفضح بأثر رجعي كل تفاصيل تلك العلاقة دونما حذر او خوف. الفارق ان الانظمة العربية السائرة في طريق التطبيع لم تعد تكترث لأقاويل العذال حول علاقتها بإسرائيل، ولا تكلف نفسها مؤونة النفي كما كانوا يفعلون سابقاً، فالموقف الشعبي غير ذي اهمية اذا اعترض او وافق. بعضهم يخشى من غضب ايران اكثر من خشيته غضب شعبه. فرئيس الامارات وكلما تقدم خطوة باتجاه اسرائيل أوفد الوفود الى طهران يحلفون لها بالعود والرب المعبود انها غير مستهدفة بهذا الاجراء. فهل صدّقتهم ايران؟ ضرط احد الاشخاص بالقرب من جحا وراح ينقر على الخشبة للتغطية على الصوت فقال له جحا: اذا أخفيت الصوت ماذا تفعل بالرائحة!.
( ابو زيزوم _ 1293 )
2022-07-20