المناضل صلاح جديد
غيمة محملة بالمطر ولكنها لم تمطر
(8)
محمد محسن
{بكل صدق لم أروي واقعة إلا ما رأيتها، أو سمعتها، لذلك كنت حاضراً في كل الأحداث التي وردت، فأنا شديد التواضع، وهذه الشخصية هي قدوتي، في حياتي}.
1 ـــ لم أكن قد بلغت من العمر / 26 / عاماً عندما زرت الرجل الاستثنائي، صلاح جديد في منزله، عام / 966 / بصفتي عضواً في المؤتمر القطري، وأستطيع وصف منزله، ولكني عاجزٌ عن وصف طريقة استقباله، وبسمته، وترحيبه، وتواضعه، وعندما دخلت غرفة الصالون وجدت رجلاً كبيراً في السن، عرَّفني عليه قائلاً عمي.
وعندما غاب الرفيق صلاح لإحضار الضيافة، توجه لي عمه قائلاً: وجدته يحترمك جداً، وبدأ (يتوسل) لي أن أساعده لإقناع الرفيق صلاح، بتحقيق مطلبه، فأجبته هذا صلاح جديد، وأنت تعرف استقامته، وبعد أن قدم لكل منا كأساً من الليمون المحلى، تحدث معي مطولاً عن نشاطنا في قيادة الفرع.
وأخيراً تشجعت وحدثته بكل صراحة، (عن قضية تبدو غريبة في هذا الزمن الهابط)، وقلت له شاكياً: هناك رفيقان في القيادة القطرية، (يهتمان بالنساء)، (وكان حينها أمر مستهجن عند البعثيين)، فأجابني بالحرف:
تعرف رفيق محمد أنني أُعزك، قلت نعم، إذن لو قلت لغيرك أن (ينتخبهما)، لكنت قلت لك، وختم حديثه [يا رفيق محمد لا تنتخبوهما، لا ينجحان]، عندها غادرت منزله بعد أن جاءني الرد القاطع. (الواقعة بكل صدق).
2 ـــ قبل / 23 / شباط / 966 / ب / 55 / يوماً فقط، قررت القيادة القومية لحزب البعث، بقيادة الرفيق الدكتور (منيف الرزاز)، بصفته أميناً عاماً للحزب، ــ وهو أردني الجنسية ــ قررت حل القيادتين القومية والقطرية، وتشكيل قيادة موحدة موسعة، وأرسلوا بعض أعضائها، للاجتماع بالفروع وإقناعها بالقرار والاستمرار في العمل.
(وكان من نصيبنا الرفيق (ممدوح نصيرات)، الذي جاء لإقناعنا بالقيادة الجديدة، ولقد استمر الاجتماع ساعات طويلة، واستغرق محضر الجلسة / 82 / صفحة، وكان الرفيق ممدوح قد تناول الرفيق (محمد عمران)، بالسلب، والذي عين حينها وزيراً للدفاع.
وفي اليوم التالي حملت محضر الجلسة، وتوجهت إلى مكتب اللواء محمد عمران، في القيادة القومية، (مقابل آمرية القوى الجوية)، وكان مكتبه في الطابق الأول، وعرضت عليه ما يخصه من محضر الجلسة، راغباً إثارته، وتحريضه، ولكن وبعد أن أكمل القراءة، قال بالحرف الواحد (الرفيق بِيمونْ)، فخرجت من القيادة خالي الوفاض.
وبعد أيام معدودات، طلب مني الرفيق صلاح زيارته في مكتبه، وعندما دخلت المكتب شاهدت الرفيق يوسف زعين، ورفيق من فرع ادلب أعتقد أن كنيته (بلاني)، وطلب منا زيارة جميع الفروع في سورية، لتوقيعهم على طلب يطلب من القيادة الجديدة، عقد المؤتمر القطري لحل هذا الخلاف. وفقاً لنص جاء في النظام الداخلي للحزب، والذي يقضي:
{إلزام القيادة القومية بعقد المؤتمر القطري، في حال تقدم ثلثي أعضاء المؤتمر بطلب عقده}
وكنا نعلم أن الغالبية المطلقة، ضد قرار القيادة القومية.
زرت أنا والرفيق بلاني جميع فروع الحزب، من الحسكة حتى درعا، وحصلنا على / 61 / توقيعاً من أعضاء المؤتمر من أصل / 81 / عضواً في المؤتمر، أي أكثر من الثلثين.
أخبرنا الرفيق صلاح بالنتيجة، فطلب منا تقديم الطلب إلى القيادة القومية، في اليوم التالي ذهبنا إلى مكتب الأمين العام، الرفيق المحترم (منيف الرزاز) والذي ألف كتاباً بعد ذلك، تحت عنوان (تجربتي المرة) ــ والموجود في مكتبتي ــ فطلب منا أمين سر المكتب، انتظار الأمين العام في غرفة الاجتماعات، وبعد دقائق حضر الأمين العام الرفيق منيف الرزاز ومعه المناضل ( شبلي العيسمي) بصفته أميناً عاماً مساعداً للحزب.
قدمت لهما الكتاب، وبعد أن قرآه نظر إلي الرفيق منيف قائلاً:
(لقد عطلنا النظام الداخلي)، ولذلك لا يلزمنا هذا الطلب بشيء، كان جوابه لي مفاجئاً، فأجبته:
(إذا لم يحل المؤتمر هذا الخلاف، قد يُعتمدُ أسلوب آخر) فأجابني بغضب
(هل تهددني)؟ فأجبته معاز الله؟ وخرجنا خائبين.
فجاءت حركة / 23 / شباط / 966 / بعد ذلك بالحل العسكري.
2025-05-24