المناضل صلاح جديد
غيمة محملة بالمطر لكنها لم تمطر

محمد محسن
(4)
عندما كان المناضل صلاح جديد يتحدث في المؤتمر القطري، الذي يعقد تحت قبة البرلمان، أمام / 81 / عضواً، كان ينصت الجميع، أو غالبيتهم العظمى، في تلهف لسماع حديثه، الذي كان يمتد أحياناً لساعتين، ولو (رميت الإبرة تسمع رنتها)، وكان يطرح موضوعه بتسلسل منطقي، بلغة سليمة، وأفكار متتابعة، ومتماسكة، ومقنعة، مع بسمة لطيفة، يلفها التواضع مع الثقة، ونادراً ما كان يحرك يديه، وكان يوزع نظراته على الجميع، وأغلبنا يلخص الأفكار الرئيسية التي يقررها، لأننا نعتبرها قانوناً يجب الالتزام به، وكان غالباً ما يكون حديثه شفهياً.
وإن رد على سؤال لأحد الرفاق، أو رأي معارض لوجهة نظره، لا يمكن إلا أن يكون رده ودوداً، وهادئاً، ومتزناً، وبكل إيجابية.
وحدث أن حضرت معه ندوة لشعبة من شعب الحزب، حضرها ما يقارب المئة من الرفاق والرفيقات، وطبعاً كان الجميع يستمع بإنصات، وبعد أن أنهى محاضرته، والتي كان موضوعها، (كيف يجب أن يتعامل الرفيق الحزبي مع مجتمعه)، مؤكداً على أن يكون الحزبي حسن التعامل مع مجتمعه، والقدوة في سلوكه، وأن يقدم وعيه وقيمه لكل من يتعامل معهم، وبعد أن أنهى محاضرته، ورد على الأسئلة، والاستفسارات، كأب غيور يتحدث مع أبنائه، غادر الاجتماع، مع وداع يؤكد الثقة، والمحبة المطلقة بهذه الشخصية النموذج.
وبصفتي عضواً في قيادة الفرع، قدت الاجتماع، وبدأت أسأل الرفاق عن ما فهموه، من كلام الرفيق الأمين العام المساعد، وكان يجلس في الصف الأول عدداً من الرفيقات، فأجابت إحداهن جواباً لن أنسيه في حياتي، حيث قالت:
{أقسم لم أستمع لكلامه، بل كنت مبهورة بجماله، وابتسامته، ورقة حديثه} نعم كان بهي الطلعة، جميلها.
وكان الرفيق صلاح جديد، بصفته الأمين العام المساعد لحزب البعث، يجتمع مع كل فرع من فروع الحزب منفرداً، كل ثلاثة أشهر، لمناقشة المهمات التي أنجزها الفرع، ولوضع خطة عمل للأشهر الثلاثة القادمة، وكان دقيقاً في اسئلته، ولا يتساهل عندما يكتشف أي تقصير، في إنجاز مهمة ما، او مهمات، ويحمل الفرع مسؤولية التقصير، حتى وصل به الأمر أن يحدد زمناً لإنجاز بعض المهمات العاجلة والمهمة، ثم ينتقل لوضع خطة للعمل في الأشهر الثلاثة القادمة، مع تحديد المهل الزمنية لإنجاز كل مهمة.
المناضل صلاح جديد، قدوة زمنه، عندما غاب، غاب زمنه العقلاني.
سأتابع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2025-05-17