المقاومة الإسلامية والحرب الشاملة!
كتب الاستاذ ناجي صفا
يدور نقاد داخل الصالونات السياسية حول امكانية تدحرج الامور نحو حرب شاملة ، من الواضح ان لا احد يريدها حتى الآن سوى نتنياهو لأنها تورط الأميركيين وتخرجه من مأزقه المتعاظم منذ احد عشر شهرا .
لا شك ان عملية طوفان الأقصى كانت عملية ابداعية كسرت هيبة الجيش الإسرائيلي الذي كان يتغنى بأن جيشه لا يكسر .
الآن المسار الذي سلكته هذه الحرب يحتمل البحث حول تداعياته وآفاقه لا سيما ان المؤشرات تقول ان الحرب مستمرة وقد تكون طويلة ، وربما ينتج عنها ترتيبات تطال المنطقة كلها .
عملية الصعود والهبوط لهذه الحرب لا تشي حتى الآن بنتائج واضحة نتيجة التوازن الذي يحكمها ولا يبدو ان اي من فريقي الصراع فادر على حسمها ، لكن النتائج والأضرار البشرية مخيفة، وقد تزداد وتكبر وربما تتسع ، لكن على ما يبدو فإن الجميع يخوضها بقلق خشية من نتائجها ولا يريدها ان تتدحرج الى حرب واسعة كل لأسبابه الخاصة .
فالولايات المتحدة التي غطت هذه الحرب ودعمتها عسكريا ولوجستيا وبالذخائر المحرمة دولية والتي فتكت بالشعب الفلسطيني هي ليست ضد هذه الحرب وتتمنى لو استطاع نتنياهو حسمها في الأشهر الأولى وقبل ان يتغير المزاج الشعبي العالمي ، لكن الولايات المتحدة التي اعلنت منذ اليوم الاول عن رغبتها في تدمير حماس هي ما زالت على هذا الموقف لكنها لا تريد توسعة الحرب وتريد الكسب بالنقاط والإحتيال والخداع ، ونتنياهو الذي يريد استمرار هذه الحرب بهدف خلط الاوراق والخروج من المأزق وتأمين مستقبله السياسي بعيدا عن المحاسبة ما زال يسعى لتوسعة الحرب التي تخدمه ، بالمقابل فإن المقاومة الإسلامية وعلى رأسها حزب الله وايران لا يريدان بدورهما توسعة الحرب نظرا للأضرار التي ستلحق بالمنطقة وتداعات ذلك .
نجحت الولايات المتحدة حتى الآن في لجم محور المقاومة عن تطوير الهجوم وضبطت الردود التي اعلن انها تحت السقف المطلوب الذي لا يوصل الى حرب واسعة عن طريق التهديدات والإنذارات والبوارج والمدمرات الردعية والطائرات .
اذن الطرفان في مأزق ، هما لا يريدان الحرب الواسعة من جهة ، ولا يستطيعان حسم المعركة من جهة اخرى .
هذه المراوحة منذ احد عشر شهر عند موقع الدبشة وموقع هلله والسماقة وغيرها من الأسماء الاخرى الكثيرة التي تتردد كل يوم هي ليست اكثر من مشاغلة جزئية ولا تنتج نصرا ، ولست ادري لماذا يتم قصفها كل يوم ولم تدمر بعد في حين ان العدو استطاع تدمير القرى والبيوت في القرى المقابلة وما زال يفعل فعله .
ما زالت آفاق الحرب الكبرى جاثمة لا سيما اذا ما رد كل من ايران واليمن ردا موجعا وقاسيا ستضطر معه الولايات المتحدة للإنخراط في الحرب .
ان المفاوضات الجارية في كل من الدوحة وقطر لن تنتج حلا لأن الستاتيكو ااحالي لا يناسب نتنياهو ويدفع الثمن ، اذن الحرب مستمرة وقد تطول لتتحول الى حرب استنزاف يراهن عايها كلا الفريقين وخسائرها قد ترتفع لتصبح باهظة لا سيما ان الخسائر حتى الآن كبيرة لكنها بلا افق ، فاملقاومة الآسلامية التي صلب عودها ما زالت لا تريد ان تغرق في حرب اوسع ، والولايات المتحدة بحاجة الى تسوية تسوقها لجمهورها ابان مرحلة الإنتخابات ، تبقى الامور معلقة على نوبة جنون لنتنياهو لا احد يعلم تاريخها
2024-09-13
