المفكر و الداعية الجزائر الطيب برغوث: الصّراع بين النخبة العلمانية والنخبة المُتَدَيِّنَة سببه التجزُّؤ في المنظومات السُّننيَّة!
قدّم محاضرة بنادي الترقي التابع لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين
(مساعي لإنشاء قناة فضائية لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين)
( الكرسي العلمي مالك بن نبي للدراسات الحضارية يعيد الحياة لنادي الترقي)
تغطية علجية عيش بتصرف*
يرى الدكتور الطيب برغوث أن الصراع الحالي بين النخب العلمانية و النخب المتدينة سببه التجزؤ في المنظومات و أن نخبة جمعية العلماء المسلمين الجزاريين آمنت بسنن الله التي جاء بها القرآن بحجيتهم في الآفاق و في الأنفس و في الهداية و التأييد و هو ما يقوم به المتديّنون اليوم داخل هذه الجمعية فالغربيون كمتا أضاف لهم رؤية جزئية لهذ السنن و لذا بنيت حضارتهم على المادة وذلك بإهمالهم الجانب الروحي و على االشعوب المسلمة اليوم في العالم الإسلامي ان تستوعب هذه السنن في تحقيق نهضتها الحضارية و ماعدا ذلك فهي شعوب مستباحة، نشير هنا أن نادي الترقي تابع لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، تأسس نادي لترقي عام 1927 وكان قلعة للإصلاح الديني و الفكري و الثقافي في الجزائر، و كان في بداية ظهوره جمعية ثقافية لها أبعاد وطنية، حيث لعب النادي كما قال المؤرخ توفيق المدني دورا لا يستهان به ، جعل منه مشتلة لتكوين الأفكار وبروز الآراء وإنضاج مشاريع الإصلاح الاجتماعي، حيث كان ملتقى للحوار بين العلماء المسلمين يأتون إليه لتدارس أوضاع الأمة ، كانت أول محاضرة تقدم في النادي ألقاها المؤرخ توفيق المدني، ما جعل انشطة النادي تتوسع و تنفتح على الآفاق الفكرية و الثقافية
ذكر الدكتور الطيب برغوث في ندوة احتضنها نادي الترقي التابع لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين بالجزائر العاصمة نظمها الكرسي العلمي مالك بن نبي للدراسات الحضارية كان عنوانها: اسرار الفعالية الإستثنائية لدى نخبة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين “رسالة للراغبين في المجد الدنيوي و الأخروي” و هو عنوان يسعى اصحابه إلى استقطاب الجمهور من المهتمين بالفكر الإسلامي ، حيث شهدت قاعة نادي الترقي حضورا قويا للوجوه الدينية و بخاصة الشباب المتعطش لهذا النوع من الندوات التي تحرك الضمائر الحية في الدفاع عن نهضتها الحضارية حيث لخص مسار جمعية العلماء المسلمين الجزائريين الدعوي الإصلاحي أيام الثورة و ما حققته هذه الأخيرة من نجاح أو إخفاق وهل تمكنت المنظومات (التربوية، السياسية و الدينية و الإعلامية) من تركيز هذه القضية في وعي و ضمير الجزائريين ومدى هيمنتها على الجميع؟ أم أنها مجرد قضية هامشية ؟، فقضية النهضة كما يقول هو تخص الأمة الإسلامية جمعاء و لو حققت نهضتها الحضارية لما وقع ما وقع من أحداث و هذا يدعونا إلى مراجعة أولوياتنا، و الدكتور الطيب برغوث غني عن التعريف، فهم مؤسس أكاديمية الثقافة السننية للتجديد الحضاري سنة 2019 و تهتم هذه الأكاديمية بدراسة المنظومة السننية الشاملة قدم فيها نظلاباته بعد تفكبر دام أكثر من نصف قرن قدم فيها رؤيته الخاصة للمدافعة و التجديد، و كان يقول: أن أولوية الشعوب تحقيق نهضتها الحضارية.
كانت شبه مقدمة قصيرة أراد الدكتور الطيب برغوث أن يدخل بها إلى صميم الموضوع في محاضرته و يجيب على أسئلة كثيرة مطروحة في الساحة العربية و بالأخص في الجزائر تلخص سبب إخفاق الأمة الإسلامية في تحقيق نهضتها في ضمير كل فرد، أمام ما نعيشه من صراعات وفتن يقف وراءها أعداء الإسلام ، و لعل علاقة الطيب برغوث المبكرة بجمعية العلماء المسلمين الجزائريين رغم أنه غير منخرط فيها وإلى يومنا هذا، دفعته للاهتمام كثيرا بجهود نخبة الجمعية وعلمائها لما قدمته للمجتمع وما حققته من إنجازات، رغم قلة عددهم، وهذا لما رفعته من تحدي، وإن دل هذا على شيء فهو يدل على الفاعلية الاستثنائية، يلاحظ في محاضرة الدكتور الطيب برغوث أنه ابتعد عن الواقع قليلا ليرحل بالسامع إلي وراء بقرون عندما قال لماذا لا نكون مثل الصحابة طالما هم بشر مثلنا، وقد احتووا العالم المحيط بهم ؟ ولماذا لا نكون مثل نخبة جمعية العلماء المسلمين؟ وكان جوابه أنه لا يوجد في الكتابات جواب عميق ومقنع على هذه الأسئلة، فلا أحد اليوم يتحدث عن التراث وعن الصّحابة وكيف صنعوا مجد الأمة الإسلامية.
في سياق محاضرته تساءل الدكتور الطيب برغوث إن كانت الثروة الفكرية جوهرها المعرفة السننية أم لا؟ وعلى حد قوله ، فكلما أمسك الإنسان بهذه السنن كلما أمسك بالثروة الفكرية التي هي أم الثروات، وقد سارت محاضرة الطيب برغوث في اتجاه سياسي بعيدا عن الاتجاه الحضاري أو الديني عندما وصف الوضع السياسي في العالم، و موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومساعيه في الهيمنة على كل الثروات ، مشيرا أن بعض الثروات تتحول إلى نقمة بدلا من أن تكون نعمة تخدم البشرية، كما نراه في الحروب المدمرة، والحروب الأهلية، لأن عالم الأشياء له جانبه السلبي والخطير، هي رؤية استشرافية لتحقيق نهضة شاملة ،ولكن هذه الرؤية تحتاج إلى كثير من التبسيط حتى يفهمها الإنسان العادي البسيط الذي لا يملك ملكة التفكير والفهم والتحليل والمقارنة.
ويتضح أن الدكتور الطيب برغوث في محاضرته كان يخاطب النخبة و ليس العامة من الناس (الدهماء) خاصة عندما تناول بعض المفاهيم الغريبة والتي يجهلها الجميع بما فيهم النخبة، كحديثه عن “علم الصحابة”، دون أن يوضح إن كان هذا العلم قائما بذاته و له قواعد و قوانين مثل باقي العلوم (علم الاجتماع وعلم الاقتصاد والمنطق و علم النفس وعلم الفلك والرياضيات والفيزياء والعلوم الطبية والعلوم الإسلامية وغيرها، أم يراد به علم “الرّجال” الذي هو علم منفرد عن بقية العلوم، وهو يخص فئة من العلماء و السّاسة؟ و قد تحفظ الطيب برغوث عن الرد على بعض الأسئلة المتعلقة بالوضع الذي عاشته جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في مرحلة اتسمت بالانقسامية ، أدت إلى انسحاب علماء من الجمعية و تأسيسهم جمعية موازية سمّوها جمعية علماء السُنّة، وهم العلماء الذين انحرفوا عن مسار الجمعية الأمّ و وقفوا ضد رئيسها الشيخ عبد الحميد ابن باديس ورفاقه ( الشيخ البشير الإبراهيمي، العربي التبسي، الطيب العقبي ،الشيخ امبارك الميلي و الشيخ الفضيل الورتلاني) ، لاسيما و هناك من يرىد أن يجعل من الجمعغية خط أحمر ، أي أن كل ما يصدر عنها غير قابل للنقاش و بالتالي لا مجال للحوار في هذه المسائل.
السؤال الذي طرحه الدكتور الطيب برغوث تساءل الطيب برغوث عن كا قدكته ىجمعية العلماء المسلمين الجزائريين على الصعيد التجديد الفكري ، و السؤال الذي يلح على الطرح هو: لماذا لم تعبّر نخبة جمعية العلماء المسلمين عن موقفها من النخبة الاندماجية بقيادة الطبيب بن جلول الذي أيّد مشروع التجنيس الفرنسي؟ وهل مشروع الإصلاح أصابه الشلل خاصة مع بداية التسعينيات؟، و هي النقطة التي اشاريها المحاضر و بشيئ من التحفظ ، فالجمعية اليوم كما يقول الطيب برغوث لها نخبة ضخمة، بإمكانها أن تجدد فكرها و تقدم نظريات تتحول إلى مشروع يخدم المجتمع و دفع عنه الخطر كي لا تتكرر تجربة التسعينيات التي اتسمت بالعنف السياسي،أي انها تنتقل من الفكرة إلي التطبيق، وهذا يقود إلى إجراء وجه المقارنة بين جمعية العلماء المسلمين الجزائريين الأولى و جمعية العلماء في طبعتها الثانية، هو السؤال الذي طرحه أحد المتدخلين خلال فتح باب المناقشات، وهل هناك إمكانية لإنشاء أشبال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين من أجل الاستمرارية؟ في رأي الدكتور الطيب برغوث أن الجمعية لها وظيفتها الخاصة ومدرسة أشبال الأمة (أشبال الوطن) هي من أبناء الجزائر من شرقها إلى غربها من شمالها إلى جنوبها.
يستخلص المحاضر أن النهضة التي يتحدث عنها المفكرون اليوم هي نهضة مادية ولا علاقة لها بحياة الإنسان الروحية، ولا نستطيع أن نجدد مفهوم الثقافة والنهضة أو الحضارة إلا باستعادة المنظومة السننية ونعمل بها في حياتنا اليومية، لأن الغربيون لهم رؤية جزئية لهذه السنن ولذا هم أنتجوا حضارة مادية، لكن المؤسف له هو أن الشباب المسلم سار على النهج الغربي، والصراع الحالي قائم بين النخب العلمانية والنخب المتدينة دون أن يوضح من هي النخبة المتدينة؟ هل هي الأحزاب الإسلامية؟ وفي مقدمتها التيار السلفي؟، وقال أن هذا الصراع سببه التجزؤ في المنظومات، ونخبة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين آمنت بالسنن التي جاء بها القرآن، فأعطى سنن الله في الآفاق وفي الأنفس وفي الهداية و في التأييد، يقول الدكتور الطيب برغوث أن النهضة الحضارية بدون فعالية استثنائية تبقى غير مكتملة و هذه الفعالية تكون بنخبة لها وعي متكامل وشامل، ولها ثروة فكرية، لأن الفكر حسبه هو أم الثروات، أما عن الصراع داخل جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في وقت مضى قال الأمين الوطني للجمعية أن ما وقع من أحداث اصبح من الماضي و لكل مرحة خصوصيتها و جمعية العلماء اليوم تجدد تجدد فكرها و تسعى إلى أن تتكيف مع مستجدات الساحة و مع الجيل الجديد و تحضر للجيل القادم مع الحفاظ علي خطها الذي تاسست من أجله .
الكرسي العلمي مالك بن نبي للدراسات الحضارية يعيد الحياة لنادي الترقي
بدأت الحياة تدب بنادي الترقي الواقع بقلب العاصمة الجزائرية النابض بحركة و الحيوية و في كل فصول السنة حيث أعاد الكرسي العلمي مالك بن نبي للدراسا لحضارية من خلال محاضرة ألقاها المفكر الجزائري الدكتور الطيب برغوث و لوحظ تغير هيطله حيث بدأت الحياة تزسيل عنه الجمود منذ سنوات من غلقه بسبب الوضعية الكارثية التي كان عليها هذا النادي الذي له تاريخ عريق ما تزال جدرانه تروي قصص رجالٍ من حركة الإصلاح بقيادة العلامة عبد الحميد باديس رائد النهضة الإسلامية في الجزائر صنعوا الحدث الجزائري و دافعوا عن الإسلام و عروبة الجزائر ، لكن هناك أيادي خفية تريد محو آثار من كانوا يُعَمِّرونه من العلماء و المفكرين و بالخصوص أعداء جمعية العلماء المسلمين
للأمانة الإعلامية الصور من صفحة الكرسي العلمي مالك بن نبي
لا شك أن الولاة الذين تداولوا علي تسيير شؤون الجزائر العاصمة في خرجاتهم الميدانية و حتي الوزراء مرّوا و وقفوا و لو للحظات على نادي الترقي الذي كان عبارة عن خرابة من الداخل بعد مغادرة القائمين عليه الحياة و هم أعضاء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين و لم يفكر من حملوا مشعل الجمعية و كذلك مسؤولي قطاع الشؤون الدينية و الأوقاف كونه تابع للقطاع العمومي، في الالتفات إليه و إعادة له الحياة و تحريكه من جديد ، هو نوع من الاستهتار في الحفاظ على هذا الموروث الديني الذي يشكل الهوية الإسلامية للجزائريين، كان من نتاج التقاعس و التهرب من المسؤولية أن تم تسليمه إلى أحد المستثمرين الخواص و هو “مجمع مصمودي”، إلا أن هذا الأخير أهمله.
فمنذ الأربع السنوات الأخيرة كانت لنا زيارة إلى مقر النادي بالعاصمة ، و زقفنا عليه من الداخل برفقة أحد الموظفين لكنننا مُنِعْنَا من التصوير ، و لولا المنع لكانت الصورة أصدق من الكلمات للوضع الذي آل إليه هذا الفضاء الفكري الحضاري والربّاني ، كان عماله يواجهون مصيرا مجهولا، النادي تأسس عام 1927 وكان قلعة للإصلاح الديني و الفكري و الثقافي في الجزائر، و كان في بداية ظهوره جمعية ثقافية لها أبعاد وطنية، وقد تحدث عنه المؤرخ توفيق المدني ، و الدور الذي قام به في فترة تعد تاريخية ، و كان دورا لا يستهان به ، جعل منه مشتلة لتكوين الأفكار وبروز الآراء وإنضاج مشاريع الإصلاح الاجتماعي، فقد كان نادي الترقي ملتقى للحوار بين العلماء المسلمين ، يأتون إليه لتدارس أوضاع الأمة ، كانت أول محاضرة يحتضنها نادي الترقي ، تلك التي ألقاها المجاهد و المؤرخ توفيق المدني، ما جعل أنشطة النادي تتوسع و تنفتح على الآفاق الفكرية و الثقافية، حيث أصبح نادي الترقي قبلة للنخب، خاصة و أنه شهد تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين واستمر على احتضان النشاطات الدينية و الفكرية و استقبال الوفود من العلماء و الدعاة من مختلف الدول ، إلى غاية مجيئ الجنرال ماسو ، كان أول قرار يصدره هو غلقه وتجميد نشاطاته ، كما تم الاستيلاء على المقر و تحويله إلى مركز عسكري، بعد الإستقلال تم استرداد النادي ليعود إلى أحضان جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، التي أعادت له الاعتبار من خلال بعث النشاطات و فتحه أمام النخب و الباحثين و الطلبة من أجل تثقيف الجماهير.
لقد كان نادي الترقي مشتلة للفكر و الثقافة و التربية و التهذيب، و استطاع أن يلم شمل الجزائريين، إلا أنه شهد تدهورا كبيرا لغياب العلماء و المفكرين الذي اجتمعوا على كلمة سواء، لإنشاء هذا الفضاء الحضاري و القائمين على تسييره ، فأصبح كالجسد بلا روح، فقد كانت تشرف على إدارته مؤسسة “أرتاك” تابعة للقطاع العمومي، حسب تصريحات أحد الموظفين كان مقرها بوادي سمار، يعمل بها أزيد من 1600 عاملا، أما مقر العاصمة يؤطره 200 عاملا ، و لم تحرك مؤسسة “أرتاك” ساكنا لتحمل مسؤوليتها في ترميم المقر و تسوية وضعية العمال، إلى أن تقرر تسليمه لأحد المستثمرين الخواص و هو “مَجْمَعْ مصمودي” ، حيث انطلقت أشغال ترميم مقره، ثم ما لبثت أن تتوقف الأشغال لأسباب مجهولة ، واجه العمال صعوبات بعد توقيف رواتبهم لأشهر عديدة ، رغم المراسلات التي بعثوا بها إلى المسؤولين المحليين ، حيث لم تجد صرختهم آذانا صاغية لحل مشكلتهم و تسوية وضعيتهم، ما دفعهم الى تنظيم وقفات احتجاجية ، و هذا إن دل على شيئ ، فإنما يدل على مدى استهتار المسؤولين المحليين و تلاعبهم بالمرفق العمومي، و لم يتحرك نواب البرلمان في طرح ملف هذا المرفق الرباني أمام الوزارة الوصية أو رئيس الجمهورية، و ها هو اليوم يشهد عودة قوية بفضل الكرسي العلمي مالك بن نبي ، إلا أنه لا يزال بحاجة إلي تهيئة و ترميم بعض جدرانه و إعادة طلائها و تدعيمه بأجهزة حديثة تليق بمقام الوفود العلمية و الدينية التي يستقبلها هذا الفضاء الرباني.
تغطية علجية عيش الجزائر (بتصرف )
2025-07-21
