المظاهرات في امريكا!
اضحوي جفال محمد*
في بلد ديمقراطي مثل الولايات المتحدة لماذا يتظاهر الناس بدل أن يعبّروا عن غضبهم عبر صناديق الاقتراح ويسقطوا المسؤول الذي يتظاهرون ضده!. الجواب سهل وهو ان المسؤول (ترامب) جاء بأصواتهم وليس بانقلاب عسكري. لكن الذين صوّتوا له قبل عام غير هؤلاء المتظاهرين، فالولايات المتحدة الآن بلد منقسم شعبياً، نصفه مع ترامب إلى درجة الاستعداد للقتال ونصفه الآخر يتظاهر ضده بالملايين.
المتظاهرون يشعرون ان الوضع لا يحتمل الانتظار سنة كاملة حيث تجرى الانتخابات النصفية لجزء كبير من اعضاء الكونغرس ورؤساء الولايات، فالذي يجري كارثي بكل المقاييس. هذا التخبط في الرسوم والتجارة الخارجية أوقع البلاد في ازمة حقيقية انعكست على الاسعار والبورصات، وستزداد الأزمة تفاقماً إذا نجح ترامب في خفض سعر الفائدة مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم. والى جانب كل ذلك ينطلق مؤشر الدين العام كالسهم ويقترب من حاجز الـ 38 تريليون دولار. هذا فيما تخيم على البلاد اجواء الإغلاق الحكومي الذي لا يبدو ان ترامب مكترث له.
في الحقيقة ان ترامب مهتم كثيراً بموضوع الإغلاق الذي مر عليه 19 يوماً لكنه في وضع جامد لا يتيح له التراجع. مشكلة ترامب أنه يتصدى لقضية اكبر من حجمه بكثير، بل وتوشك ان تكون اكبر من قدرة الولايات المتحدة على تجاوزها. تلك هي آفة الدين التي استسلم لها جميع الرؤساء الذين سبقوه منذ الحرب العالمية الثانية إلى اليوم. ترامب يرى في نفسه المنقذ الذي سيضع حداً لهذه الكارثة الشاملة ويخلد بحلها. إلا انه قد يكون صب زيتاً على نارها باتّباعه خطة غير عقلانية في التعامل معها.
انصار ترامب (اليمين الابيض) صامتون الان، ومن المؤكد ان بعضهم غيّروا موقفهم منه بعد أن خاب ظنهم به. فالضرر الواقع على الاقتصاد يصيب الجميع بمن فيهم أنصاره. واذا تخلى ترامب عن محاولاته العبثية لإنقاذ الاقتصاد يكون قد اعترف بالفشل، وعلى الحزب الجمهوري في هذه الحالة ان يدفع الثمن انتخابياً. غير ان الوضع المتدهور لا يحتمل الانتظار سنة كاملة حتى موعد الانتخابات النصفية، مما يرشح الفعاليات الشعبية للاستمرار، ويرشّح ترامب لمزيد من التخبط.
( اضحوي _ 2264 )
2025-10-20