بعد 23 عاماً… العراق بلا قوات التحالف!
زهير عبدالرحمن الجلبي
انتهت مهمة قوات التحالف، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، في 30 أيلول.
فكيف نحتفل بالسيادة، ولا تزال قوات تركية على الأراضي العراقية؟
هل أصبحت تركيا شريكاً ونحن لا ندري؟
نعود إلى الأهم…
حديث الزعيم كاكا مسعود جاء متزامناً مع الانسحاب الأميركي، وكان صريحاً وواضحاً:
الإطار يحكم العراق، والسلطة بيده.
وتحدث عن مؤامرة تعرض لها الإقليم من أطراف شيعية وسنية، ولم يسمِّ الاتحاد الوطني، وللأسباب حساباتها المعروفة.
وقال جملة تستحق التوقف طويلاً عندها:
من لا يعتمد على نفسه يسقط.
وكان حديثه مرتبطاً بخيبات سابقة: سوريا، وقسد، والاستفتاء، واليوم خروج الأميركيين وترك الإقليم أمام مرحلة أمنية جديدة.
وفي المقابل، جاء خطاب الأخ نيجرفان باللغة العربية وبنبرة وطنية واضحة، واضعاً ملامح لما بعد الانسحاب.
ثم تزامنت هذه التطورات مع العقوبات على إيران، والتحذيرات المتعلقة بالطيران، ثم الاستثناء الممنوح لمطار النجف.
وفي ملف السلاح، حصل السيد الزيدي على مهلة حتى 30 حزيران 2027 لمعالجة ملف حصر السلاح بيد الدولة.
أما اللقاء المنفرد، فما زال لغزاً مفتوحاً… وماذا قيل فيه تحديداً؟
هنا مربط الفرس:
كيف تجتمع كل هذه الملفات في توقيت واحد، بينما سلاح المقاومة ما زال يمثل أقوى أوراق القوة على الساحة العراقية؟
هل نحن أمام مرحلة جديدة فعلاً؟
أنا أقولها بصراحة:
مرحلة مجاملة الأقليات والإثنيات، وإبقاء العراق أسير التوازنات المكوّناتية، يجب أن تنتهي ،أو شبه منتهي .
الجميع بدأ يقرأ المرحلة الجديدة.
الحلبوسي يأتي مسرعاً للقاء الزيدي، والخنجر يذهب إلى الزعيم كاكا مسعود تحت عنوان ملف النازحين في الموصل، وكأن الموصل بلا محافظة ولا نواب ولا مؤسسات دستورية.
لماذا الآن؟ ولماذا بهذه السرعة؟
لا نحتاج إلى كثير من الذكاء السياسي حتى نفهم أن الجميع يبحث عن موقعه في المرحلة القادمة.
والأهم أن الأستاذ مسعود قالها بنفسه:
الإطار يحكم العراق.
إذن لنكن واضحين مع أنفسنا:
في النظام البرلماني، الأغلبية هي التي تشكل الحكومة وتمسك بالسلطة، لكن الأغلبية لا تعني إلغاء الآخرين، كما أن الحديث عن التهميش لا يمكن أن يبقى وسيلة دائمة للسنه العرب لإعادة إنتاج المحاصصة.
لقد انتهى زمن الغموض.
إما دولة يحكمها الدستور والمؤسسات، وإما أن نبقى ندور في حلقة المكونات والتوازنات إلى ما لا نهاية.
نحن نقرأ الساحة السياسية، ونرى أن خارطة الطريق بدأت تتضح.
والسؤال لم يعد:
من يحكم العراق؟
بل السؤال الأخطر:
ماذا سيفعل من يحكم العراق بهذه القوة، وبأي مشروع، ولأي عراق؟
هنا تبدأ المرحلة الجديدة.
2026-10-04