المصالحة الخليجية بنكهة أمريكية.. وما دخل كل من سوريا وإيران بهذه المصالحة؟
د. حامد أبو العز.
بين يوم وليلة تحوّل الأعداء إلى أشقاء، وتحولت الاتهامات المتبادلة إلى إشادات، وتحولت الشعوب التي كانت تهاجم بعضها البعض إلى شعوب شقية. هكذا كانت المصالحة الخليجية. لا أحد منا يحزن إذا ما وضع العرب خلافاتهم جانباً ودعوا مرة أخرى لرّص الصفوف والوقوف معاً أمام التحديات المشتركة. ولكن الذي نحاول انتقاده في هذه المقالة أشياء أخرى أهمها:
الموقف من سوريا: فسوريا تمّ طردها بشكل مذل وهي العضو المؤسس لجامعة الدول العربية، وهكذا وقد بقي مقعد سوريا خاليا في الجامعة العربية لمدة أكثر من 9 أعوام. وعلى الرغم من الاتهامات الكثيرة التي وجهتها الدول الأربعة (مصر، السعودية، البحرين والإمارات) لقطر، من حيث دعمها للإرهاب والإخوان المسلمين، وتمويلها للحركات المناهضة للحومات واتهامهم لها بزعزعة الاستقرار في كل المنطقة، إلا أنهم عادوا وأخذوها في الأحضان. بينما لم تقم سوريا إلا بمواجهة ما صدّره هؤلاء لها من الإرهاب والإرهابيين فلماذا لا تتم دعوة سوريا إلى العودة إلى الحضن العربي أو الجامعة العربية؟
الجواب يبدو واضحا وسهلاً للعيان، يكفي أن تكون (عزيزي القارئ) قد شاهدت أخبار البارحة، لتستنتج أن عودة العلاقات كان خلفها الولايات المتحدة الأمريكية ولن تعجب أبدا إذا ما علمت أن كوشنر صهر الرئيس وكبير مستشاريه، قد تمت دعوته للقمة الخليجية!!!!
ولكن لماذا نعاني نحن العرب من ذاكرة ضعيفة للغاية، ألم يكن ترامب وإدارته هذه هي التي بدأت الأزمة الخليجية وباركت حصار الدول الأربع لقطر بعد أربعة أيام فقط على إعلان الدول الأربعة لفرض الحصار على قطر في عام 2017، وعلى لسان الرئيس نفسه؟
وألم يكن ترامب نفسه من أقال ريكس تيلرسون الذي منع الدول الأربعة من شن هجوم عسكري ضد قطر وكان ميّالاً لحل الأزمة الخليجية بسرعة؟
وألم يكن الرئيس ترامب هو من حافظ على وجود هذه الأزمة لمدة ثلاث سنوات؟ ولو تمّ انتخابه لفترة رئاسية أخرى لاستمرت الأزمة أربع سنوات أخرى!!!
سوريا لإنها ضمن محور المقاومة ولإنها قاومت الإرهاب على أراضيها ورفضت التطبيع تعاني ما تعانيه اليوم من حصار خانق على شعبها وفرض عقوبات يستهدف مواطنيها، ولا نسمع من “الأخوة العرب” أي كلمة!!
الموقف من إيران: لم يضيّع ولي العهد محمد بن سلمان الفرصة في القمة الخليجية في “العلا”، فهاجم الأخير إيران ووصف بأنّ صواريخها هي المشكلة الأكبر في المنطقة وبأنّ على المجتمع الدولي الوقوف بوجهها.
مرة أخرى لماذا هذا العادي المزمن من السعودية وشقيقاتها لكل من يعادي إسرائيل ويرفض الاعتراف بها أو التعامل معها!!
أصبحت إيران اليوم شماعة لتغطية الفشل العربي. فإذا سألتهم لماذا تطبعون مع إسرائيل؟ سيجيبونك لإننا نخاف من إيران؟ لماذا تهاجمون اليمن وتقتلون نسائهم وأطفالهم؟ لإننا نخاف من إيران. لماذا تقتلون الفلسطينيين كل يوم؟ لإننا نخاف من إيران.
لقد تحولت كل من إيران وتركيا إلى شماعة لفشلهم، هم الرافضون للقبول بهزيمتهم في اليمن أمام الشعب اليمني العريق والمقاوم. وإيران لم تزعزع الاستقرار في المنطقة إنما ما قامت به هو دعم الشعوب العربية والوقوف إلى جانبها، ولقد حان الوقت للقول لهؤلاء كفى كذباً وشيطنة لإيران. فإيران هي من ساعدت سوريا واليمن وفلسطين والعراق ووقفت إلى جانب الشعوب المظلومة وقالت لا للكيان الصهيوني والولايات المتحدة وهي الوحيدة في العالم التي أمطرت القواعد الأمريكية بعشرات الصواريخ. وهي تدفع اليوم ثمن المقاومة والوقوف إلى جانب الشعوب.
وأخيراً، يجب الإجابة على سؤال مهم للغاية وهو هل ستستمر هذه المصالحة؟
لسنا متفائلين بهذه المصالحة وذلك لإن الأخوة العرب لم يتفقوا على المصالحة بأنفسهم بل تمّ جلبهم إلى طاولة المفاوضات قسراً وتمّ إجبارهم على قبول كل ما أُملي عليهم، وليس العام 2014 ببعيد حين قامت هذه الدول نفسها بقطع العلاقات مع قطر في المرة الأولى وعادت وكررت هذه المقاطعة في 2017. ومن يدري فقد يكون رحيل ترامب بعد أيام معدودة بداية النهاية لهذه المصالحة والعودة إلى المربع الأول وفرض المقاطعة مرة أخرى بعد سنة أو سنتين، خصوصا بأنّ الشروط الثلاثة عشر التي طلبتها الدول الأربع لا زالت عالقة.
والأيام بيننا كما يقول أستاذنا عبد الباري عطوان.
2021-01-08