المدرستان القطرية والسعودية في الميزان الامريكي!
ابو زيزوم
المدرسة السعودية وببساطة هي الانقياد الاعمى للامريكان ، اما القطرية فتقوم على ترك مسافة بينها وبين الحليف الامريكي والتصرف ظاهرياً بما يشبه الاستقلالية . فالعلاقة مع حماس والعلاقة مع طالبان والقاعدة والموقف من ايران ومساحة الحرية المعطاة لقناة الجزيرة كلها مؤشرات على وجود تباين مع الموقف الامريكي من قضايا كثيرة . اما الحقيقة فإن السياسة القطرية لا تختلف عن السياسة السعودية في القضايا الكبرى ، كلاهما تابع للامريكان . الفرق موجود فقط في طريقة التفكير . القطريون يتعاملون مع العقلية الامريكية كما هي ، بينما السعوديون يتعاملون مع العقلية الامريكية كما هم. فمثلاً لا يجد الامريكي مشكلة حيال وسيلة اعلام حرة ، سياسياً كان هذا الامريكي او عسكرياً او انساناً عادياً ، فتلك ثقافته التي نشأ عليها واضحت عنده من المسلمات .
لقد ادرك القطريون تلك الحقيقة التي لا يحتاج ادراكها الى عبقرية ، في حين يقيس السعوديون الامور بمقياسنا العربي فتوهموا ان الامريكان يتابعون قنوات الخليج ليعاقبوا من ينتقدهم ويكرموا من يمدحهم . خذ مثلاً عندما تحدث فضيحة سياسية داخل الادارة الامريكية ترى الاعلام السعودي يتجنب ذكرها او يخفف منها رغم ان الاعلام الامريكي ذاته يتسابق لتغطيتها وتعرية جوانبها . من هنا نشأت قناة الجزيرة لتكون ثورة في الاعلام المرئي العربي. واكتسبت جماهيرية جارفة لوقوفها آنذاك في الخندق الشعبي الحاقد على الامريكان وعملائهم الحكام . وظن السعوديون ان ذلك يصلح مأخذاً على قطر في نظر الامريكان يخدمهم في النيل من تلك الجزيرة (المتمردة). فماذا كانت النتيجة ؟ تذكرون بعد احتلال العراق واحتدام الصراع السياسي والاعلامي ثم الامني على ارضه ان السياسيين والعسكريين الامريكان يتهافتون على قناة الجزيرة للإدلاء بتصريحاتهم عبر شاشتها معرضين عن قناة العربية التي انطلقت في تلك الفترة لمنافستها ، مما أوغر صدور آل سعود من هذه المكافأة الامريكية للقطريين على وقاحتهم !. والتفسير سهل ومعروف لدى المختصين في الرأي العام . فالامريكي عندما يتوجه للإعلام لإيصال رسالة انما يختار وسيلة الاعلام التي يتابعها الجمهور المستهدف بالتصريح ، وهو جمهور الجزيرة الذي يضم المناوئين للإحتلال الامريكي . اما جمهور العربية فغالبيته من المؤيدين للاحتلال ولا يحتاج المسؤول الامريكي مخاطبتهم . الامريكيون لا يكترثون لظهور معارضين للسياسة الامريكية على شاشة الجزيرة ، وانما ينظرون اليها باعتبارها القناة التي كسرت الثوابت باستضافتها المسؤولين الاسرائيليين للتحدث الى الجمهور العربي.
كون قناة الجزيرة مفضلة لدى الامريكان في مراحل مهمة من الماضي القريب أثارت حفيظة السياسيين السعوديين واتباعهم من دول الخليج فكان اغلاقها شرطهم الاول عندما قرروا محاصرة قطر عام 2017 .
ذات الشيء ينطبق على الجانب السياسي ، فالقطريون يبتعدون قليلاً عن الموقف الامريكي من قضايا عديدة وكأنهم خارجون عن الطاعة ، فيستغل السعوديون ذلك لتأليب الادارة الامريكية عليهم . فماذا كانت النتيجة ؟ كانت ان القطريين بهذا القدر من (الاستقلالية) باتوا وسطاء ناجحين في الكثير من المسائل ، الامر الذي يشعل غيرة وحسد نظرائهم السعوديين . وآخرها وساطتهم بين الامريكان وطالبان التي اكسبتهم ثناءً منقطع النظير من قبل الغربيين وخاصة الامريكان الى درجة لم تستطع معها السعودية كتمان غيظها فظهر الى العلن بحدة .
عندما افتعلت السعودية قبل ايام ازمة قرداحي وتبعها الخليجيون لوضع قطر في زاوية حرجة كانوا من حيث لا يدرون يسدون الى قطر خدمة جيدة ، اذ لم تندفع معهم في الموجة وبدأت تطرح نفسها وسيطاً بين لبنان والخليج . والخبر الذي انفردت به قناة الجزيرة منذ يومين ، وكان قنبلة ، عن اختطاف الضابطين الاسرائيليين هو حصيلة السياسة الناجحة لقناة الجزيرة ، ذاك ان المنظمات السرية الملاحقة من قبل الغرب لا تجد منصة تستطيع التعامل معها بأمان سوى الجزيرة فتبث من خلالها رسائلها .
فالفيديو الذي ارسله خاطفو الضابطين واخبار كثيرة على شاكلته لم ينتج عن جهد قامت به الجزيرة وانما نتيجة طبيعية للثقة بها من قِبل المنظمات السرية . وهو دور يحظى بتقدير الامريكان والاسرائيليين على عكس ما يعتقد خصوم قطر .
( ابو زيزوم _ 1127 )
2021-11-07