“المجتمع الدولي وتهجير شعب سورية ..سورية ستنتصر ولكن من سيحاسب التسعين دولة التي تصدر الأرهاب لسورية؟!”
بقلم :هشام الهبيشان.
تزامنآ مع الضجة العالمية “المفتعلة “والتي رافقت حادثة العثور على جثة الطفل السوري الملقى على شؤاطى تركيا ،أعلنت بعض الأنظمة الغربية والشريكة بمؤامرة الحرب علىسورية سعيها لأستضافة اعداد محدودة من الأجئيين السوريين ،الذين هجرتهم بشكل أو بآخر العصابات الارهابية المارقة التي تدعمها بعض هذه الأنظمة الغربية في سورية،وهنا يبدو بشكل واضح وصريح ان المجتمع الدولي بمجموعه يتعامى عن حقائق مايجري بداخل سورية ،فهو يتباكى على طفل سوري هجرته العصابات الارهابية التي تدعمها نفس هذه الأنظمة التي تتباكى على الطفل السوري اليوم ،ويتعامى بذات الوقت عن رؤية مشاهد سقوط مئات الشهداء والجرحى نصفهم منالأطفال بالداخل السوري،وهم حصيلة سقوط آلاف القذائف وتفجيرات للسيارات المفخخة والانتحاريين ،وو،الخ بمدن وبلدان سورية مختلفة،هؤلاء الشهداء بمجموعهم سقطوا تقريبآ بالاسبوع الماضي واغتالتهم وذبحتهم بصمت وتعامي من قبل المجتمع الدولي العصابات الارهابية المدعومة من النظام التركي والسعودي والقطري والصهيوني والامريكي والفرنسي والبريطاني ،وو،الخ ،فهناك اليوم اكثر من تسعين دولة تدعم بشكل أو بآخر المجاميع الأرهابية على الاراضي السورية.
اليوم ،من الواضح ان هناك حشد الدولي للدول الشريكة بالحرب على الدولة السورية لإقرار تفاصيل أستضافة واذلال الاجئيين السوريين والعرب ،وهذا الاذلال للاجئيين السوريين تحديدآ يأتي اليوم ضمن مخطط قذر تطول تفاصيله أستهدف الدولة السورية ، فعلىمدار أربعة أعوام وأكثر، وجدت سورية نفسها في خضم حرب عالمية في أشرسصورها، حرب معقدة ومركبة للغاية أسقطت فيها كلّ المعايير الإنسانية، عشراتالآلاف من الإرهابيين العابرين للقارات، وملايين الأطنان من الأسلحة التيدمروا بها مدن وقرى سورية بكاملها، فقتلوا أهلها وضربوا مقومات حياةالمواطن السوري، وحاربوه حتى في لقمة عيشه اليومية، حرب قوامها الكذبوالنفاق والمصالح الصهيو ـ أميركية، وليس لها أي علاقة بكلّ الشعاراتالمخادعة التي تتستر بها، ففي سورية تمّ تجهيز تفاصيل المؤامرة، على مراحلوحلقات، وبمشاركة دول عربية وإقليمية، وعلى رغم كلّ ذلك، أثبتت سوريةالمستقلة بشعبها وبجيشها وبدولتها الوطنية أنها قادرة على الصمود، فصمدتعلى رغم كلّ التحديات الداخلية والخارجية، وها هي اليوم «تقف شامخة علىأهبة الانتصار» ـ «تذكروا هذه الجملة واحفظوها بقواميسكم.
إنّ المعركة في سورية لم تكن يوماً معركة مع مجموعات إرهابية عابرةللقارات، بقدر ما كانت ولا تزال معركة مع نظام عالمي جديد يرسم للمنطقة،وينسج خيوط مؤامرته في سورية ليعلن قيامه بقيادة قوى الإمبريالية العالميةوالماسونية اليهودية الصهيونية، بنسيجها اليهودي ـ المسيحي المتطرف«المسيحية المتصهينة»، فهذه المؤامرة تعكس حجم الأهداف والرهانات المتعلقةبكلّ ما يجري في سورية، وهي الأهداف المرسومة تتداخل فيها الحسابات الدوليةمع الحسابات الإقليمية، كما تتداخل فيها ملفات المنطقة إلى أقصى الحدود،إلا أنّ الجيش السوري صمد وكسر بصموده كلّ الرهانات الشرقية والغربيةالإقليمية والعربية، فالجيش السوري حقق إنجازات كبيرة وهائلة في الميدانأذهلت العالم وغيرت سياسات ورسمت معادلات جديدة، لا يستطيع أحد القفزفوقها، والأهم من ذلك كله هو تلاحم الشعب والجيش والقيادة السياسية فيمعركة ضارية قادتها ومولتها ورعتها تسعون دولة في العالم، لكنّ إرادة الشعبالسوري المتمسّك بأرضه والمؤمن بقضيته والمتفهم لحقيقة وطبيعة المؤامرة،أبعاداً وخلفيات، أفشل خطط الأعداء وأسقط أهدافهم بالتضحيات الجسام.
فقد كشفت تقارير شبه رسمية، وتقارير مراكز دراسات عالمية أنّ عدد الدولالتي تصدر المرتزقة إلى سورية تجاوز اثنين وتسعين دولة وأنّ هناك غرفعمليات منظمة ضمن بعض المناطق المحاذية لسورية، لتدريب وتسليح هؤلاءالمرتزقة ثم توريدهم وتسهيل عبورهم من أغلب المنافذ الحدودية، وخصوصاًالحدود التركية، والتي تحدثت هذه الدراسات عنها بإسهاب، شارحة كيف سمحتتركيا بعبور الآلاف من المرتزقة، لذلك من الطبيعي أن نجد اليوم كمّاًهائلاً من الإرهابيين المرتزقة قد دخل سورية، بهدف ضرب المنظومة السوريةالمعادية للمشروع الصهيو -أميركي، وضرب الفكر العقائدي المقاوم لهذهالمشاريع، وخصوصاً المنظومة العقائدية للجيش السوري واستنزاف قدراتهاللوجيستية والبشرية، كهدف تتبعه أهداف أخرى في المنظومة الاستراتيجيةللمؤامرة الكبرى على سورية، لأنّ تفكيك الدولة يستلزم تفكيك الجيش ومن ثمّالمجتمع ومن ثمّ الجغرافيا، وكان هذا الرهان هو الهدف الأساس من عسكرةالداخل السوري.
وعندما نعود بالذاكرة إلى سنوات عجاف مضت، نلاحظ أنّ الهجمة الشرسةوالحرب الشعواء على سورية، تلك كانت تستهدف في شكل أساسي، «العقيدةالبنائية والفكر الاستراتيجي للشعب وللجيش السوري وثوابت الدولة وأركانهاالأخرى، من مبادئ وطنية وقومية جامعة وشعب مقاوم زرع في فكره ووجدانه الحسّالوطني والقومي، والأهم هو نهج السلطة السياسية التي زرعت هذه الأفكاروأصبحت قاعدة لبناء سورية القوية، سورية عنوان المقاومة والقلب العروبيالنابض، ومن هنا أدركت القوى التآمرية، أنها من دون تدمير وتمزيق سوريةواستنزافها، لن تصل إلى مبتغاها وهدفها الأعظم المأمول بتدمير محورالمقاومة، وتنصيب «إسرائيل» سيداً للمنطقة العربية والإقليم ككلّ، وكلّ هذاسيتم، بحسب مخططها، من خلال نشر آلاف الجماعات الإرهابية المسلحة علىامتداد الأراضي السورية.
ولكن تماسك وتلاحم القوى الوطنية في الداخل السوري والممثلة بثلاثيةالجيش والشعب والقيادة السياسية، والتي تؤمن جميعها بقضيتها والمتفهمةلحقيقة وطبيعة هذه الحرب أبعاداً وخلفيات، فهذا التماسك أجهض خطط المتآمرينوأسقط أهدافهم بالتضحيات الجسام، فالمؤسسة العسكرية السورية، وعلى رغم كلّما أصابها، أرسلت رسائل واضحة وأثبتت أنها مؤسسة عميقة ووطنية وقوميةجامعة لا يمكن إسقاطها أو تفكيكها ضمن حرب إعلامية، أو خلق نقاط إرهابيةساخنة في مناطق متعدّدة لمواجهتها.
أمام كلّ هذه التضحيات الجسام التي قدمها السوريون، فإنّ الحرب التيأرادتها هذه القوى التآمرية على الدولة السورية لن تنتهي، وما دامتأدواتهاالإرهابية وأوراقها القذرة موجودة على الأرض السورية، ولهذا تؤمن الدولةالسورية اليوم بأنّ حجم إنجازتها على الأرض واستمرار معارك تطهير أراضيهامن رجس الإرهاب «بكل الوسائل والسبل المتاحة»، وبالتوازي مع ذلك المضيقدماً في مسيرة الإصلاح والتجديد للدولة السورية مع الحفاظ على ثوابتهاالوطنية والقومية، هو الردّ الأنجع والأفضل والأكثر تأثيراً اليوم على هذهالقوى، التي بدأت تقرّ تدريجياً بفشل مشروعها، مع زيادة حجم الخسائر التيتتلقاها على الأرض السورية.
ختاماً، علينا أن نقرّ جميعاً وبعيداً عن الحشود الدولية وتباكي الغرب على حال السوريين ،وبعيدآ عن خططالمتآمرين،علينا أن نقرّ بأنّ صمود الجيش العربي السوري والتلاحم بين أركان الدولة وشعبها وجيشهاللحفاظ على وحدة الجغرافيا والديموغرافيا من الأعداء والمتآمرين والكياناتالطارئة في المنطقة والتي تحاول المسّ بوحدتها، ما هو إلا فصل من فصولآتية سيثبت من خلالها السوريون أنهم كانوا وما زالوا وسيبقون بتكاملوحدتهم، صفاً واحداً ضدّ جميع مشاريع المتآمرين، وسيستمرون في التصدي لهذهالمشاريع، إلى أن تعلن سورية أنها أسقطت المشروع الصهيو ـ أميركي، وانتصرتعليه، وهذا ليس ببعيد بل يبدو أنه قريب جدّاً.