اللواء كاظم حسن الجاسم ..
جوهرة الجنوب تحت التراب ..
١٨٩٩ / ١٩٨٨
الدكتور سعد محمود المسعودي*
تأريخ طويل لجيش عظيم ، مثل شخوصه منذ التأسيس عام ١٩٢١ ، ضباط كان لهم السبق في بنائه جيشاً وطنياً ، متميزاً … لعبوا دوراً في مسيرته ، إتصفوا بالنزاهة ، والحكمة ، والوطنية ، فلم يجرؤ أحد أن يمسهم بسوء لأنهم كباراً ، ولم يقصر أحد منهم في تنفيذ المهام الملقاة على عاتقه لأنهم عسكر منضبطين .
خدموا في مسيرة عمل طويلة أعدَّ الجيش العراقي قادة ميدانين على مستوى ساحات العمليات العسكرية منذ تشكيله ،
بعدما أصبح الملك فيصل ملكاً على العراق تأسس أول فوج عراقي اسمه فوج موسى الكاظم (ع)،وقد ضم عددًا كبيرًا من الضباط الذين تغلغلوا في الجيش العثماني قبل الثورة العربية الكبرى، ثم بعد ذلك تأسست قوتان جوية وبحرية، ثم أصبح الجيش يتكون من أربع فرق، فكانت الفرقتان الأولى والثالثة في بغداد بينما كانت الفرقة الثانية في كركوك وكانت الرابعة مُعسكِرة في الديوانية…..والحديث عن ضابط غيبه التاريخ ولابد من ان اسلط عليه الضوء ، لما له ولعائلته مكانا كبيرا في النفوس ، او لم يقرأ عن حياته احد ،
إن جذور هذه العائلة الاقطاعية الكبيرة كانت ممتدة من الملكية إلى يومنا هذا .
عند تأسيس الدولة العراقية كان هنالك ثلاث ضباط قد اختيرت إلى عمل يخص الدولة ، وهذا العمل مرهون بوحدة العراق وبناء مؤسساته ، وهذه الشخصية هو كاظم الحسن الجاسم ، من مواليد الشطرة /ذي قار ، دخل الكلية العسكرية في ال1921 حيث تسنم منصب آمر فوج موسى الكاظم عليه السلام ، قد اختاروا أبناء الذوات ، فكانت من حصة هذه الشخصية المرموقة اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا وعشائريا ، فكانت وجاهتهم واراضيهم والعوائل التي اعتاشت على مزارعهم ، كثيرا جدا ، ولم تكن هذه العائلة من ضمن العوائل التي تبخس حق الناس أو تعامل الفلاح بتعالي ، بل كانوا من النوع الاقطاعي المعتدل ، فسماحة التعامل وطيب الاخلاق وشرف الخصومة ، هو الطابع الغالب على مسيرة ابنائهم دليل واضح على التربية والتعليم العالي المستوى ، جمعت الأكاديمية والعشائرية في سندان واحد ، آليت أن اسلط الضوء على تلك الشخصية العراقية الوطنية المهمة ، نال هذا اللواء الطيب الكريم وسام الرافدين من الطراز الأول ،النوع العسكري الممتاز ، ومن مميزات هذا الوسام أنه يمنع حكم الإعدام بحقه وبحق عائلته ، كأنه جواز سفر دبلوماسي ، بعد أن انسحب فوجه من المسيب متوجها للمشاركة بعدة معارك ضد الانفصاليين في شمال العراق في خمسينات القرن ، وكانت تلك الحقبة هي البدايات الأولى للجيش العراقي الذي استطاع أن يبسط سيطرته على المناطق التي كانت رخوة ولم تسيطر عليها الدولة ، فبراعة العسكرة والانضباط الإداري والتدريب العالي المستوى ، استطاع أن يقود هذا الفوج العسكري الممتاز إلى الامام ، مطرزا بذلك اروع معالم الانتصارات ضد أي حركة تغرد خارج السرب ، ولم يكن ضابطا فقط ، بل كان انسان بمعنى الإنسانية من حيث التعامل الأبوي مع رعيته ، من جنود ومراتب ، والتاريخ المغيب عن هذه الشخصية المرموقة أنه كان أستاذا للتدريب والاستشارات العسكرية عالية القدرة ، وقد تخرجت من تحت يديه الكثير من الضباط الاشاوس الذين خلدهم التاريخ ، في صفحاته العسكرية ، كان اللواء كاظم الجاسم من خلص اصدقاء الزعيم عبد الكريم قاسم ، وله عدة صور ومواقف ذكرت في المتحف العراقي ، والرابط بينهم هو علاقة الضابط وزملائه ، في الفوج ذاته ، تقاعد من الجيش العراقي عام 1956 برتبة لواء أو زعيم ، بعد أن تسنم مديرمزارع الدولة بعدتاسيس الجمهورية ،العراقية وانتقل إلى بغداد مع عائلته ، له من الأولاد أسامة ، بطل العراق بالمسافات القصيرة ومثل العراق في جميع من المحافل الرياضية ، وله العديد من الأوسمة والجوائز العربية والعالمية ، بعد وصول البعثية إلى سدة الحكم ، اتهم بأنتمائه إلى الشيوعية ، وعندها غادر العراق الى فلندا وتزوج ملكة جمال فلندا كاترينا ، سنة ،١٩٧٠ توفي عام ١٩٧٦ بحادث ، وكانت العملية مدبرة وجميع الشكوك تدور حول افراد عصابة الصهاينة وراء ذلك ، لدفاعه المستميت عن الاسلام وتعاليمه ومذهب امير المؤمنين عليه السلام، وله ولد واحد اسمه علي ، ودفن هناك بعد رفض زوجته إعطاء جثمانه ، اعتزاز بزوجها وتكريما له ، وولده الآخر عصام ، طبيب عراقي مميز بعد التضييق عليهم ، نتيجة الطائفية المقيتةمن العراق الى امريكا فاستقر هنالك ، وضرغام مازالت عائلته في بغداد ،
بعد المتابعة والتواصل مع الشخص الأبرز من هذه العائلة ، الحاج وائل عبد الرزاق الجاسم العبودي ، استطعت أن أخذ بعض المعلومات التي تخص هذه العائلة وارتأيت أن احولها إلى حلقات متصلة ، لما لهذه العائلة من تاريخ مشرف ، ولها من الشخصيات المؤثرة حتى على القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي سابقا ولاحقا ،
إن مسيرة هذه العائلة مسيرة حافلة بالمنجزات ، ولديها من الشخصيات الكثيرة ، ولو قدر لي لألفت كتابا في التاريخ الحديث تحت هذا العنوان ، واستعرضت حياة كل فرد من هذه العائلة الكريمة ، أن الأحداث التي تدور رحاها في العراق هي احداث قد بنيت على رؤوس الناس ، اقطاعية كانت أم أفراد ، ولكل عائلة تاريخها الحافل خصوصا وكانت في جنوب العراق رقعة جغرافية تسمى ، بموسكو العرب ، لما لها من وعي وإدراك ، شعراء وكتاب وقراء وفلاسفة ، فضلا عن تاريخ الشخصيات العسكرية التي كانت تقود الجيش العمود الفقري للدولة ، وللحديث بقية .
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وآله الطيبين الطاهرين
العراق
2024-07-19
