اللمحة الثانية للمشهد الأفغاني : أمريكا لا تنوي الرحيل.. وطالبان أمام التحدي العراقي!
بقلم : سمير عبيد.
#امريكا لا تنوي الرحيل من افغانستان:-
#أولا :-
يبدو أن أدارة بايدن وبعد النقد والتجريح لها ولرئيسها جو بايدن من قبل المشرعيين الاميركيين والاعلام الاميركي والداخل الأميركي وحلفاء اميركا وبمقدمتهم بريطانيا والمانيا وغيرهما، ودول العالم بسبب الخروج العار و اللاأخلاقي من افغانستان.والذي حوله الله تعالى الى هزيمة منكرة ” عسكرية واخلاقية وسياسية ودبلوماسية” للولايات المتحدة.بحيث ستبقى هذه الهزيمة شاخصة في التاريخ الأميركي وبجوار هزيمة امريكا في فيتنام .
#وطبعا من وجهة نظر المؤرخين السياسيين في العالم هي مرحلة من مراحل بداية التقهقر الأميركي،واسوة بما تعرضت اليه جميع الامبراطوريات المستعمرة التي سبقت امريكا.فالصين وحلفائها قادمون لقيادة العالم .ولن تعيقهم امريكا مهما فعلت من سيناريوهات وحتى وان كانت نووية.وأن اول خسائر امريكا على المستوى الإستراتيجي هي فقدانها لأفغانستان لصالح ألد اعدائها وهي حركة طالبان التي صرح مسؤليها مرارا بأنهم متجهون نحو الصين وان اقرب دولة لهم هي الصين .وهذا بحد ذاته زيادة العار عارين على الرئيس الاميركي بايدن وادارته.
#لا بل ناشدت حركة طالبان بتاريخ ٢٣ أب ٢٠٢١ الولي الفقيه في ايران أستئناف تصدير الطاقة الى افغانستان،وان ايران استجابت لهذا!وهناك مناورات بحرية مشتركة قد تقررت بين الصين وروسيا وايران في الخليج في نهاية عام ٢٠٢١ .وهذا بحد ذاته رسالة قوية الى إسرائيل بالدرجة الاولى معناها ( لا تتمادي على حدود الأسياد والدول الكبرى وان منطقة الخليج ليست لكيان مصطنع!)وايضا هي رسالة لواشنطن المشتتة !
#ثانيا :-
وعلى مستوى الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ومخطط إسرائيل بالهيمنة الامنية والاقتصادية على دول الخليج والعراق والشرق الاوسط من خلال ما يسمى بالتطبيع جاءت الهزيمة الأميركية والغربية وحلف الاطلسي في افغانستان نقمة على إسرائيل من جهة . ومن جهة اخرى نعمة لمحور المقاومة، ونعمة للفلسطينيين، ونعمة حتى لإيران ولشعوب المنطقة الرافضة للتطبيع . لأن الولايات المتحدة لم تعد لديها الوقت والاذن الصاغية لإسرائيل وطلباتها ونزواتها. لأنها ستركز على الكارثة الاستراتيجية التي لحقت بها بعد خسارتها لافغانستان، والعار الابدي الذي لحق بها في افغانستان!.
#واسرائيل نفسها هي الاخرى قد تعرضت لخسارة جسيمة في افغانستان وهي ما عبرت عنها صحيفة “كلكليست الاسرائلية ” بتاريخ ٢١ آب ٢٠٢١ عندما نشرت ان ( الانسحاب الاميركي من افغانستان وسيطرة طالبان عليها حرمت اسرائيل من مصدر دخل مهم ..حيث ان إسرائيل زودت القوات الاجنبية في افغانستان بسلاح بقيمة مليار دولار !!) .
#بحيث حتى لو افتعلت اسرائيل ضربات صاروخية وجوية وسيبرانية في العراق وايران لن تسعفها واشنطن هذه المرة و التي تعاني من كثرة بيضها الذي تكسر في سلتها الافغانية …وبالتالي لم تعد واشنطن راغبة بحروب وازمات في الشرق الأوسط. فأمريكا لم تعد أصلا قادرة على شن حروب او حتى ضربات لحماية حلفاءها في الشرق الأوسط !لهذا كان استقبال الرئيس بايدن لرئيس الحكومة الاسرائيلية بينت فاترا وغير حيوي .واكتفى بان واشنطن ستركز على الحلول الدبلوماسية مع ايران في الوقت الحاضر ولم يعطي وقتا الى بينت لكي يتكلم اكثر فمد يده اليه لينهي اللقاء ..فالولايات المتحدة تلعق جراحها وغير قادرة على زيادة اعداءها او السماح لاعداءها بزيادة هزيمتها !!أمريكا اليوم شبيهه لرئيسها المتعب والخاوي !!
#ثالثا:-
كل ماتقدم اعلاه دفع بادارة بايدن للبحث عن مخارج تنسي الشعب الأميركي والعالم هذه الهزيمة العار .فغيرت ادارة بايدن من خططها بعدم الخروج النهائي من افغانستان.اي تنفيذ الخروج البري والابقاء على التواجد الجوي والاستخباري من خلال أيجاد عدو هي صنعته والمتمثل ب ( داعش /خراسان) الذي يكن لطالبان الكراهية ويصفها بالحركة المرتدة وغير المتدينة بما فيه الكفاية من حيث نهجها تجاه الاسلام .
#ولهذا سارع تنظيم (داعش /خراسان) بالتنديد باستيلاء طالبان على افغانستان.وجاءت تصريحات داعش / خراسان ضد طالبان لتتناغم مع مخطط ادارة بايدن للبقاء في افغانستان جواً واستخبارياً لتعويض فضيحتها وخسائرها.فواشنطن وحدت بتنظيم خراسان مبررا للبقاء في الشأن الافغاني !
#فصار من مصلحتها اي أدارة بايدن دعم هذه الفقاعة المتمثلة بداعش “خراسان” لتجعل منها هالة ضخمة مدوية ومرعبة مثلما فعلت مع داعش في العراق وسوريا( وبالفعل ذهبت بهذا الأتجاه وجعلت العالم كله يردد أسم تنظيم داعش- خراسان) عندما سمح له بتنفيذ عمليته الارهابية قرب مطار كابل لتخلق منها واشنطن سيناريوهات جديدة “
#وهنا ربما هناك من يقول اننا نعيش نظرية المؤامرة “. والجواب من خلال التذكير بتصريح الامين العام لحزب الله اللبناني السيد حسن نصر الذي قال فيه (ان الطائرات والمروحيات الأميركية هي التي نقلت قادة داعش وكوادره من سوريا الى افغانستان)وهذه شهادة من رجل صادق ومختص ومراقب لتحركات داعش في المنطقة ومعلوماته صحيحة بنسبة ٩٩،٩٩٪.
#فالواضح باتت هناك استراتيجية لدى ادارة بايدن وهي البقاء في افغانستان جواً بحجة مطاردة تنظيم داعش / خراسان. وبالفعل اعلنت انها قامت بمهمة وعبر طائرة دون طيار باغتيال احد زعماء تنظيم داعش / خراسان والذي كان له دور كبير في تخطيط انفجار المطار وان هذا الكلام ينطلي على السذج وعلى الشعب الأميركي ولكنه لا ينطلي على الخبراء والمختصين .ولو نظرتم الى سياق الخبر الاميركي فبالإمكان استخلاص عشرات الاسئلة التي تدين واشنطن وتكشف امور سرية قذرة !
#وللعلم ان هناك اهداف اخرى للولايات المتحدة وراء سيناريو البقاء جواً في افغانستان ومنها :-
١-وهي محاولة ايجاد موطأ قدم أميركي في دول اسيا الوسطى المجاورة لافغانستان بحجة مطاردة تنظيم داعش / خراسان. وهذا ما رفضته روسيا مراراً وتكرارا ً بأنها لن تسمح بذلك !
٢-والهدف الآخر هو الذي نوه له مسؤولون اميركيون لوكالة رويترز بتاريخ ٢٠ آب ٢٠٢١ عندما قالو ( أنهم لا يستبعدون ان تقوم واشنطن بضربات جوية لاستهداف المعدات العسكرية الكبيرة التي أستولت عليها طالبان)!
#نقطة نظام :-
وهنا علينا ان نعرج على خطة الرئيس الاميركي السابق دونالد ترامب للانسحاب من افغانستان والتي كانت
كالآتي :-
١-اخراج جميع المواطنين الاميركيين من افغانستان
٢- اخراج المعدات العسكرية والتقنية وغيرها
٣-ثم قصف القواعد العسكرية وتحويلها الى قطع صغيرة حتى لا يستخدمها العدو
٤- ثم سحب الجيش الامبركي
فجاء الرئيس جو بايدن ليعبث في تلك الخطة تماماً. فجاءت وبالا عليه وعلى امريكا وعلى مستقبله السياسي. خصوصا عندما باغتت حركة طالبان الجميع في دخولها الى العاصمة الافغانية بتاريخ ١٥ آب ٢٠٢١ وفرضت واقعا جديدا وسط ذهول العالم والولايات المتحدة وحلف الناتو !
#طالبان أمام التحدي العراقي !
١-لن تغفر الولايات المتحدة وحلف شمال الاطلسي الفضيحة والنكسة التي سببتها حركة طالبان للولايات المتحدة وحلف الناتو عندما استولت على الحكم بطريقة مباغته وسريعة بعد فشل القيادة الايرانية والجيش الافغاني من التصدي لطالبان. فبدات واشنطن بنسج المخططات والسيناريوهات التي ستعوق مشروع حكم طالبان للدولة الافغانية !
٢-ومن هنا بدأوا بتضخيم تنظيم داعش/ خراسان وجعله العنوان الاكبر عالميا . وبهذا صنعت واشنطن التحدي الأضخم ضد حركة طالبان من جهة.وصنعت عنوانا ارهابيا يجيز لها البقاء ومن ثم صنع التحالفات الدولية بحجة مطاردة تنظيم داعش/ خراسان من جهة اخرى. وبمحاولة لبقاء الولايات المتحدة لاعبا قويا في افغانستان والمنطقة.
٣- فلقد باشر تنظيم داعش/ خراسان بالعمليات الارهابية في افغانستان بُعيد سيطرة حركة طالبان على الحكم وكان المطار هدفا رئيسيا بعد التبشير لسبعة ايام متتالية من فم الرئيس بايدن وافواه المسؤولين الأميركان بان هناك عمل ارهابي قادم وسيكون قرب المطار – لكي تعرفوا من هي أمريكا – وبالفعل حصل ما بشروا به وكانوا وكأنهم ينقلون بالارهابي من منطقة لأخرى حتى وصل المطار ففجر نفسه .وهذا وكما هو مخطط وواضح سيفتح شهية التنظيم بالعمل ضد طالبان لتعويقها وتشتيت جهدها بالاستيلاء على الحكم . ومثلما اكدنا ان البيانات الاميركية المتتالية والتي تحذر من عمليات ارهابية سيقوم بها داعش/ خراسان اصبحت واشنطن بمثابة الناطق باسم التنظيم !!
#والهدف نفخه وتضخيمه ليكون عنوان عالمي كبير خصوصا وان هناك دول مختصة ولها خبرة بشحن الدواعش والارهابيين قد جُمع شملها هذه الايام وعلى الرغم من الخلافات الشديدة فيما بينها وطبعا بأوامر اميركية. لتباشر بمهمة شحن الدواعش والارهابيين الى افغانستان ومثلما فعلت من قبل وبالتنسيق مع واشنطن في سوريا والعراق!
٤- الفرنسيون وبالتنسيق مع واشنطن وحلف الناتو ذهبوا لتأسيس جبهة معارضة ضد حركة طالبان انطلاقا من وادي ( بانشير )وبالفعل تحركت هذه المعارضة بالضد من حركة طالبان . مما جعل الحركة تقرر ارسال وفود الحوار الى وادي بانشير الذي يسيطر عليه نجل الجنرال الراحل احمد شاه مسعود اولا.وفي نفس الوقت حركت كتائب من طالبان واستقرت حول وادي بانشير للشروع في القتال في حال فشل الحوار والانفاق ثانيا . وهذا تحدي كبير لحركة طالبان!
٥- وطبعا هناك تحديات جسيمة سوف تواجه طالبان واهمها التحديات الاقتصادية والأمنية ، وتحديات السوق ،وتحديات مايحتاجه السكان بحياتهم اليومية ، وتحديات كسب الولايات والقبائل والمعارضين، ومواضيع حقوق الانسان، وحرية التعبير، والحريات العامة ، وقضية المرأة ومستقبلها!
٦-
١-ولكن التحدي الاكبر والأخطر هو تنظيم داعش/ خراسان لأنه بات رأس الحربة بالنسبة للولايات المتحدة والغرب في افغانستان وبوجه روسيا والصين . والخوف كل الخوف من القيام بمسلسل التفجيرات ، والمفخخات ، والاحزمة الناسفة ، والاغتيالات ، واستهداف عصب ألدولة والذي سوف يعرض حركة طالبان الى خسائر جسيمة تفقد من خلالها قوتها وهيمنتها على الاوضاع …..
٢-وهنا سيكون موقف حركة طالبان لا يختلف عن موقف الحكومة العراقية عندما قرر تنظيم الدولة ( تنظيم داعش) الهجوم على محافظة الموصل والهيمنة عليها بعد انكسار الجيش العراقي مما جعل الدواعش يتوغلون بأكثر من خمس محافظات وباتوا على تخوم بغداد لولا فتوى السيد السيستاني وولادة الحشد الشعبي الذي استوعب عشرات الآلاف من المتطوعين للقتال ضد داعش !!
٣-ولكن تبقى المراهنة الاميركية على ( مخطط خطف الحكم من طالبان لصالح داعش/ خراسان ) وبنفس الطريقة التي خطفت بها حركة طالبان الحكم من أشرف غني والاميركيين. وان حصل هذا سوف تنجح الولايات المتحدة بتحقيق مخطط ( اوباما – هيلاري ) بأيحاد مكان ليكون دولة الخلافة الداعشيه وهو المشروع الذي تحدثت عنه هيلاري كلينتون في كتابها وعندما قالت احضرنا 102 دولة كانت جاهزة للاعتراف بولادة دولة الخلافة الاسلامية/داعش . ولكن الجيش المصري باغتنا وعطل هذا المشروع عندما اسقط نظام محمد مرسي واستلم زمام الامور في مصر !
#الى اللقاء في لمحة جديدة عن افغانستان !
سمير عبيد
٢٨ آب ٢٠٢١
2021-08-28