اللاتوازن في الإيذاء وانعكاسه على المفاوضات !
كتب ناجي صفا
ثلاثة عشر شهرا من المناوشات المتبادلة بين حزب الله وإسرائيل، كانت هذه المناوشات محكومة بتوازن القوى وقواعد اشتباك متفق عليها بشكل غير مباشر ، إلى أن قررت إسرائيل التصعيد وكسر قواعد الإشتباك .
اغتالت فؤاد شكر رئيس الأركان، كان المنتظر ردا مزلزلا من حزب الله نظرا لمكانته التنظيمية لكن ذلك لم يحصل وبقي الرهان على عدم توسعة الحرب ، هذا التصور لم يكن لدى العدو الذي يحلم بهذه التوسعة من اليوم الأول ، ثم رفعت إسرائيل وتيرة التصعيد عبر اغتيال القيادات العسكرية ومن ثم انتقلت إلى اغتيال القادة السياسيين ولا سيما سماحة السيد حسن نصرالله الامين العام لحزب الله والسيد هاشم صفي الدين المسؤول التنفيذي.
كانت ضربتين قاسيتين جدا ليس من السهولة على حزب الله تعويضهما.
شجع ذلك إسرائيل ولا سيما بعد عدم الرد المناسب على استثمار ما اوقعته من خسائر بليغة بحزب الله ، قامت بقصف حاد ومركز اوقع اكثر من خمسماية شهيد في يوم واحد ، ومن ثم انتقلت الى محاولة تثمير ذلك على الحدود بعد ان اعتبرت ان الطريق باتت ممهدة امامها لإجتياح الجنوب وضرب حزب الله وإنشاء منطقة عازلة وصولا إلى التحكم بالبنية السياسية الداخلية . هنا بدأت حسابات إسرائيل تختلف لجهة عدم القدرة على الاختراق وبقيت تراوح على الحافة.
قاومها حزب الله مقاومة اوقعت بالجيش الإسرائيلي خسائر فادحة في الأرواح والمعدات ومنعته من التقدم نحو القرى اللبنانية .
أعاد ذلك بعضا من التوازن الذي كان مفقودا ، لكنه لم يعد التوازن المطلق لجهة التوازن المطلوب .
من المعروف ان اي حرب تنتهي عادة بالمفاوضات، وبإنتاج تسوية على قاعدة توازن الميدان ، الميدان ما زال راجح لمصلحة إسرائيل، بسبب ضعف الضربات التي توجه لبنيتها الداخلية .
شرط هذا التوازن وجر نتنياهو إلى طاولة المفاوضات وتقديم تنازلات هو ما كان وعد به سماحة السيد من ان الخسائر ستكون متماثلة، البناء بالبناء والمدني بالمدني، والمنشأة بالمنشأة ، وهكذا يتحقق التوازن من جهة ، ويجبر العدو على تقديم تنازلات بسبب الوجع الإجتماعي من جهة أخرى .
لم تقنعني بيانات المقاومة التي تتحدث عن تدمير جرارة في حين ان العدو يدمر البنايات والبنية التحتية ويوقع الشهداء ونحن ما زلنا في حالة امتناع عن المعاملة بالمثل والامتناع عن قتل المدنيين وتهديم العمارات كما يحصل عندنا .
هذا التوازن المختل لن ينتج تسوية، ستبقى الأرجحية فيه للكيان الصهيوني الذي لن يجد نفسه مضطرا لتقديم تنازلات طالما ان الوجع ما زال محمولا وهو صاحب الأرجحية .
رفع وتيرة الضرب إلى ذات المستوى الذي يمارسه العدو هو الكفيل بجلبه صاغرا إلى طاولة المفاوضات وتقديم التنازلات لان البنية المجتمعية للعدو لا تتحمل خسائر مادية وبشرية بالمستوى الذي يقع لدينا .
2024-11-12
