الكُرة على الجبهة الشمالية بدأت تتدحرج ، فإلى اين ستصل ؟!؟
رنا علوان
على عمق 35 كلم داخل الاراضي الفلسطينية استهدف حزب الله منظومة المراقبة الجوية والكشف الشاملة لسلاح الجو «طال شمايم» أول من أمس ، هذا العمق الجغرافي للعملية اتى في سياق الرد على عملية اغتيال ، لكن ما يُميزه عن باقي الردود انه اظهر مُستوى مُرتفع من القدرات والتكتيكات العملاتية ، وهذا ان دل على شيء فهو يدل على ان هناك ما هو اعلى بعد من هذه القُدرات ، ذلك لأن الحزب لا يكشف عن قدراته دفعة واحدة ، هذا ما عوّدنا عليه من [“دوزنة للعمليات” اذا صح التعبير] طيلة الثمانية اشهر لبدء الطوفان ، هذا الإرتقاء النوعي والتصاعدي يندرج ضمن قاعدة (بتوّسع بنوّسع)
اما ما نقله موقع «تايم أوف إسرائيل» تعليقًا على هذه الضربة ، انها تُعدّ الأعمق منذ بداية الحرب ، كذلك أكدت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية أيضًا ، أنها إحدى أعمق الهجمات التي شنّها حزب الله منذ اندلاع الحرب على بعد عشرات الكيلومترات من الحدود ، وتسائلت مواقع اخبارية اخرى قائلة ، [يحاول حزب الله اعماء الجيش الإسرائيلي ، عبر (استهداف للكاميرات عند الحدود … استهداف وحدة المراقبة الجوية في ميرون … انـزال منطاد المراقبة في أدميت … ضـرب منطاد المراقبة الأهم بالنسبة للجيش الإسرائيلي قرب طبريا … فهل يخطط حزب الله لشيء ما … ؟!؟)]
وتُعتبر «طال شمايم» ، أحد أهم مداميك الكشف والإنذار المُبكر في منظومة الدفاع الجوي ، كما تلعب دورًا رئيسيًا في [بلورة صورة دقيقة وواسعة] للنطاق الجوي للعدو الإسرائيلي ومحيطه ، وعلى مديات بعيدة ، ومرتفعات منخفضة نسبيًا ، تتحرك ضمنها الصواريخ الجوّالة والمُسيّرات غير المأهولة ، وبحسب تحقيقات جيش العدو الإسرائيلي ، فلقد نجحت مُسيّرة حزب الله في التملص من أجهزة الرادار والكشف ، وحلّقت لعشرات الكيلومترات في سماء الشمال وصولاً إلى هدفها حيث انفجرت داخل موقع منطاد الإنذار التابع لسلاح الجو غرب طبريا ، ما افقد هذه المنظومة دورها الجوهري في الاعتراض الجوي الإسرائيلي على المستوى الإقليمي ، ما دفع بذوي الاختصاص الى الإقرار بالفشل ووصفه بالخطير والمُركب ، ووضعوا نصب اعينهم العديد من التساؤلات واهمها ، الى اي مدى استطاع حزب الله تطوير منظومته هذه ، وماذا يخبأ جديد في ترسانته العسكرية ، في المقابل هل يمتلك العدو قدرات تتلائم وحجم هذا التهديد ، وهناك من راح ابعد من ذلك في سؤاله ( هل سيُعطي الحزب امره لعناصره بالعبور نحو الجليل في الوقت القريب ) لذلك اعمى عيون العدو !!!
ففي تفصيل ما جرى بالأمس ، أعلن حزب الله ، عن استهداف موقع المطلة وحاميته وآلياته بمُسيّرة هجوميّة مسلّحة بصاروخي «S5» ، مشيرًا إلى أنه «عند وصول المُسيّرة إلى النقطة المحدّدة أطلقت أحد صواريخها على إحدى آليات العدو والعناصر حولها ، فأوقعتهم بين قتيل وجريح ، ثم أكملت انقضاضها على الهدف المُحدد وأصابته بدقّة»
وذكرت القناة 12 أن «الجيش الإسرائيلي يواجه صعوبة في التعامل مع مُسيّرات حزب الله التي تسببت في قدر كبير من الخسائر والأضرار»
كما لفتت إلى «تحرك مُزعج للغاية للحزب الذي يحاول تعمية نظام المراقبة التابع للجيش في الشمال»
وفي سياق الرد على اعتداءات العدو الإسرائيلي على منطقة البقاع ، ليل الأربعاء ، شنّ حزب الله هجومًا بأكثر من 60 صاروخ كاتيوشا على قيادة فرقة الجولان 210 في نفح وثكنة الدفاع الجوي في كيلع وثكنة المدفعية لدعم المنطقة الشمالية في يوآف.
كما ردّ على قصف العدو منشآت صناعية في منطقة البقاع ، بهجوم بمسيّرات انقضاضية على مصنع في شمال كريات شمونة مُتخصص في إنتاج المنظومات الإلكترونية لجيش العدو
وقصفت المقاومة تجهيزات تجسسية في كل من تلة الطيحات وثكنة زرعيت ومواقع جلّ العلام وراميا وعداثر وجل الدير ، فضلاً عن استهداف موقعي المرج والسمّاقة في تلال كفرشوبا ، وانتشار لجنود العدو الإسرائيلي في محيط موقع جل العلّام
أما تعليقًا على «الأحداث» في الشمال ، قال مراسل «إذاعة الجنوب» العبرية ، أن «حزب الله يتجاوز المزيد والمزيد من الخطوط الحمر الوهمية ويضرب عميقًا داخل إسرائيل ، بينما الوزير ينشغل بألعاب سياسية تافهة»
كما قال رئيس مستوطنة «مرغليوت» عند الحدود مع لبنان «لقد أصبحنا أولئك المطرودين من منازلهم ، لقد فقدت الدولة (الشمال بالفعل منذ سبعة أشهر) ، وهي لا تفعل أي شيء لإعادة السكان»
وقالت القناة 12 العبرية إن «الشمال لا يزال يتكبد خسائر وأضرارًا فادحة ، ففي المطلّة ، يوجد بالفعل أكثر من 140 منزلاً مدمرًا ، معظمها أُصيب بصواريخ حزب الله المضادة للدروع ، والوضع مماثل في المستوطنات الأخرى المتاخمة للسياج على الحدود اللبنانية»
هذه التصريحات كفيلة ان تثبت ما تعهد به السيد حسن نصرالله ” الصادق الأمين ” حين قال كلمته في احدى خطاباته متوجهًا للعدو الذي يعد مرتزقته بالعودة الى المستوطنات بأنهم (لن يعودوا)
وان اي تصعيد سيقابله تصعيد اكبر ، حتى لو قرر الشيطان الأكبر مساندة اللقيط الصهيوني ، فالسيد نصر الله منذ بداية الأحداث قال [لقد اعددنا العدة] ما يدل على ان ترسانة الحزب تمتلك اسلحة مناسبة ومُتطورة لاي عدوان كان ( برًا أو بحرًا أو جوًا )
والسؤال البديهي هنا ، متى سيحين الوقت ويعي هذا اللقيط الصهيوني ، ان التعنت والعنجهية والاجرام الذي يجني على نفسه بهم لن يؤتوا أكلهم ، والوقت الذي يستثمره ما هو الا عداد يحسب آوان موته ، فهو في حقيقة الأمر يُنازع لو انه يعقل ، وانه ليس عليه سوى ان يوقف هذه الحرب الهمجية على غزة ، ويقبل بشروط حماس المُنتصرة شاء ام ابى ، فالقائد محمد الضيف حفظه الله الذي اعطى امره في صبيحة السابع من اوكتوبر العام الماضي ، كان يلقي خطاب نصر عظيم ، ففيه دق اول مسمار في نعش الكيان اللقيط ، وما سطّرته اعظم مقاومة في العالم خلال هذه الاشهر الثمانية سوف يُدرّس لاحقًا في جميع المدارس العسكرية ، ولو ان الشجاعة تمثلت برجل لأبت الا ان تكون البطل ( ابو ابراهيم السنوار )
كما ان العدو الذي سارع الشيطان الأكبر لمساندته منذ اليوم الاول لهزيمته كما الغرب والدول العربية المُتصهينة ، وجدت مقاومة شريفة وباسلة في اتم الجهوزية للتصدي لها تجسدت جبهاتها في طوفان الاحرار
كما ان السيد نصرالله “الصادق الامين” حين وضع شرط ( يجب ان تنتصر غزة … ويجب ان تنتصر حماس ) هذا كفيل ان يصل بالامور الى سقف غير محدود ، والسلاح النووي الذي يُهدد بإستخدامه العدو قد يدفع بإيران الى تعديل (الفتوى التي كانت تُحرّم استخدامه كسلاح) وهذا ما قد تم به الهمس فعليًا ، وكما هو معلوم ومُتعارف ان اي سلاح تملكه ايران ” كأمر مفروغ منه” يملكه ايضًا حزب الله ، ذلك لأن ايران تُعامل حلفائها “كسادة” شأنهم من شأنها ، ولا تريدُ منهم جزاءً او شكورا ، انما تبتغي بذلك وجه الله ومحاربة اعدائه ، فلو هم ارادوا الذهاب بالمنطقة الى حرب شاملة وكبرى سيكون لهم ذلك ، جنونهم وتعجيلهم لأجلهم من سيقرر ذلك
ختامًا ، ان هذا النصر المفقود الذي يبحث عنه نتنياهو والشيطان الاكبر لا وجود له ، فهم كمن يبحث عن سراب ، ولو صعّد اضعاف اضعاف اجرامه ، لسبب واحد يعرفه الجميع بمن فيهم مؤسّسي هذا الكيان اللقيط ، وهو ان غزة لطالما كانت مقبرة للغُزاة ، ورمالها مُتحركة تبتلع كل من يدخلها ، وهذا راسخ في عقولهم وحقيقة على السنتهم ، فهم يستبدلون كلمة جحيم بكلمة غزة ، فإذا ارادوا القول ( اذهب الى الجحيم لأحدهم ، يقولون اذهب الى غزة «ليخ لغزة» ) وهذا ما قالوه لشارون وغيره سابقًا
وكشاهد من اهل هذا الكيان اللقيط ، يقول الكاتب والمؤرخ الإسرائيلي توم سيغيف إن «القصة بين إسرائيل وغزة طويلة ومستمرة منذ عام 1948 ، كانت وما زالت وستبقى علاقة عنف وضغط وإحباط ويأس واتفاقيات وفرص ضائعة»
ويفند الكاتب ، أن سلسلة الحروب الطويلة التي شنتها إسرائيل على غزة في السنوات الأخيرة تثبت ما ذهب إليه بن غوريون نفسه عام 1948 ، بما معناه «لو غزونا غزة ألف مرة ، فإنها لن تخضع ابدًا »
أما ما قاله إسحاق رابين «أتمنى أن أصبح ذات يوم لأجد البحر قد بلع غزة بالكامل»… ، وهو أحد أكثر قادة العدو الإسرائيلي الدهاة إبان الانتفاضة الفلسطينية الأولى التي انطلقت في عام 1988، واستمرت عدة سنوات ، في تعبير واضح وصريح وبليغ منه ، ويختصر عقدة غزة بالنسبة للقيط الصهيوني ، أو كما يحلو لإعلام العدو تسميتها «طنجرة الضغط»
فعلى مدار سنوات الاحتلال الطويلة ، كانت «طنجرة الضغط» هذه قنبلة موقوتة بحق ، (فدخولها مشكلة والانسحاب منها مشكلة أكبر ، وتركها في حالها مسألة أصعب وأصعب) بنظرهم
لم يترك اللقيط الصهيوني شيئًا إلا وجربه في غزة (الهجوم عن بعد ، والاحتلال الطويل ، ثم تسليمها للسلطة ، فالانسحاب منها ، ثم فك الارتباط نهائيًا ، من ثم شن هجمات رادعة لاحقة ، وصولاً الى حروب دموية ، ولكن من دون أن ينتهي كابوس غزة ) ، وبرأي ، بل ما هو مؤكد انه لن ينتهي سوى بإنتهاء هذا الكيان
2024-05-17
