الكيان الهش يحاول لملمة خيبته!
رنا علوان

ما بات واضح للجميع ان عملية “طوفان الأقصى” حملت في طياتها العديد من التغييرات ، ليس فقط على مستوى الصراع الثنائي بينها وبين المقاومة الفلسطينية ، وإنما أيضًا على مستوى المنطقة بأكملها
لكن المنتصر في صراع اليوم ، هو من سيضع القواعد الجديدة لها ، ومن الممكن القول ، ان الحرب من نواحٍ كثيرة فازت بها حماس وخسرها العدو الإسرائيلي
ففي غضون أيام قليلة فقط من بدء عملية طوفان الاقصى ، تسببت حماس في خسائر فادحة جدًا لجيش العدو الإسرائيلي ، لا بل يمكننا الجزم بأنه منذ يوم انطلاقها ، بحيث لن يكون من السهل على العدو بعد اليوم تلميع صورته التي تضررت بفعل هذه الصدمة ، ليس فقط من حيث النتائج ، بل إن إستراتيجية الحرب التي اتبعتها كتائب القسام بمقاييس العلوم العسكرية والعمليات الحربية الخاصة كانت متفوقة في مرحلتها الأولى لعملية “طوفان الأقصى” والتي نفذتها بنوعية جدًا متكاملة ، فبمقاييس نظرية الأمن عند العدو الإسرائيلي كانت ضربة قاصمة ، حيث ركن العدو الإسرائيلي إلى إحساسه بالتفوق وأغفل تقارير الاستخباراتي لديه “رصده نشاطّا زائدًا لدى بعض الشبكات التي كان يراقبها في غزة وتنبيهات جاءت متأخرة”، وفق صحيفة نيويورك تايمز الأميركية (عدد 10 أكتوبر/تشرين الأول)
قبل “طوفان الأقصى” بأيام كانت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تراقب الوضع في غزة عن كثب وتلتقط عشرات المكالمات لنشطاء وبعض القادة ، وكانت جميعها تؤكد على ضرورة تجنب نشوب حرب أخرى مع العدو الإسرائيلي والسعي للتهدئة وعدم التصعيد ، كان هؤلاء يعرفون أن أجهزة التنصت “الإسرائيلية” تلتقط ما يقولون [فأسمعوهم ما يريدون ، إلى حين تنفيذ العملية]
أن محاولة العدو الإسرائيلي إنقاذ سمعته من خلال اتهام حماس يمثل في الواقع علامة على عجز كبير لكن الأخير يلجأ الى اليها بغية استعطاف العالم المُنافق الذي اوجده ، ففي هذه الحرب ، ظهر موقف بارز يبين مدى هشاشته وهو أن حماس تمكنت من تجاوز شبكة الاستخبارات لديه (بما في ذلك الموساد)
علاوة على ذلك ، تمكُن حماس من اسر عدد كبير وضع العدو في مأزق لا يُحسد عليه ، ولجوء العدو لتنفيذ خطة هنيبال او الارض المحروقة سوف تزيد الطين بلة ، خاصة ان بين هؤلاء جنرالات ، وتخليها عنهم سيكلفها ثمنًا باهظًا جدًا على المدى القريب والبعيد
هنا سيسأل اي عاقل ، كيف لكيان ان يكمل بجيش منقسم ومنهار ، ويرى بأم عينه كيف يتم التضحية به ، بينما في ال 2006 اندلعت حرب بين العدو والمقاومة في لبنان من اجل تحرير الاسرى عكس ما يحدث اليوم
ولعل الجواب ، في ان ما جعل الموازين مختلفة اليوم هو انه كان يوجد مخطط على الطاولة ، وتنفيذه كان قاب قوسين او ادنى ، الا ان الفشل الذريع الذي مُني به العدو بعد تلقفه للمُفاجئة ، جعله مرتبك ولكنه لا يستطيع التراجع لسبب ، ان فشله اليوم يؤثر جدًا على اتفاقيات ابراهم وقد يعيده ادراجًا الى الوراء ، بل قد يرسم له بداية نهايته
لذلك نجده على عجلة من امره لطرد السكان من غزة واكمال عملية التطهير العرقي ، ( هنا العدو يستطيع تأمين نفسه من الداخل )
وبعدها يصب تركيزه على التهديدات الخارجية
( لذلك اذا تم السماح له بتنفيذ هذا المخطط ، يعني اعطاؤه فرصة للنهوض واستجماع القوى ، [ لا يجب ان يحصل على مبتغاه ])
لأنه بعد الانتهاء من التطهير العرقي أو في مرحلته النهائية ، سيكون من المفيد للعدو الإسرائيلي جرّ الولايات المتحدة إلى صراع مع إيران
وهذا الأمر يوضع في سياق التأثير المباشر على الانتخابات الرئاسية الأمريكية ، لأن أي مرشح لا “يحمي إسرائيل من إيران” سيخسر الانتخابات حتمًا
ان بقاء حزب الله وايران اليوم خارج هذه الحرب لن يطول ، انما هو مرهون بنتيجة المفاوضات التي تجري ، وان السماح للعدو بتنفيذ مخططه من تغير ديمغرافي ومحاولة القضاء على حماس او اضعافها هو بمثابة كسر ذراع ايران التي كانت تخنقه بها
اي فشل في عملية طوفان الاقصى هو فشل لايران وحلفائها هذا امر بديهي ، لان الامور باتت متصلة ببعضها اتصال وثيق جدًا ، وما يتم تسميته ب( نكبة ثانية ) لو تحققت ، يعني تحقق الفشل ، [فالداخل يجب ان يبقى صامد]
ختامًا ، يمكنني القول بأن الفائز في هذه الحرب ، هو حتمًا من سيتمكن من الصمود ، الأمور قد تأخذ بعض الكر والفر ، لأن المفاجأت لم تفرغ بعد من جعبة حماس هناك ما هو مُنتظر بكل تأكيد ، نعم سيكون هناك فترة كبيرة من الإرهاق للشعب الفلسطيني الصامد ، وهذا يجب ان يوضع على رأس القائمة في طاولة المفاوضات ، وانا كلي يقين بأن الفوز حليفنا ، لان القاعدة تقول [ الفائز هو الأكثر صبرًا ] ومن اكثر من صاحب الحق صبر
قالها العزيز يومًا [ يقيًا كله خير ]
2023-10-16