الكيان الصهيوني لم يستفق من الصدمة.. !
كيف فعلت بنا كل ذلك المقاومة الفلسطينية؟
تقدموا، وبكل قوة، وبالمزدوجة فالصواريخ دوت فوق رؤوس الصهاينة في جنوب، ووسط الكيان الصهيوني، والمقاتلون فاجئوهم في عقر المستوطنات، فقتلوا وأسروا واغتنموا وتركوا الكيان، في صدمة تحاول أن تفهم ما الذي حدث؟، هل حقا كان الفلسطينيون هنا فوق رؤوسنا؟ هل حقا اقتادوا منا الأسرى وقتلوا منا الجنود وضربونا بمقتل؟وإن كانت الإجابة قد سمعت، عبر بيان اطلقته الفصائل الفلسطينية معلنة عملية طوفان الأقصى، لكن تبقى الأسئلة الأهم كيف فعلها الفلسطينيون؟ وكيف وصلوا؟ وماذا بعد؟ ولنبدأ من الإجابة على أولى الأسئلة وأكثرها إثارة للدهشة، حيث استفقت إسرائيل في تمام الساعة 6:30 صباحا، وفي يوم السبت الذي لا يعمل به اليهود، و بالتزامن مع ذكرى حرب أكتوبر بين العرب وإسرائيل.
لم يحصل في تاريخ الكيان
على واحدة من أكبر موجات الصواريخ التي تعرضت لها بتاريخها، قادمة من غزة، آلاف الصواريخ انطلقت معا، ليس فقط صوب مستوطنات الغلاف لتثير الهلع والرعب في تل أبيب والقدس، وتحول المستوطنين الإسرائيليين إلى نازحين لأول مرة بتاريخهم، وتسقط القتلى والجرح بين الإسرائيليين في حصيلة تتضارب الأنباء حولها، مع تواتر أخبار عن سقوط شخصيات إسرائيلية.
رفيعة، بينهم رئيس المجلس الإقليمي في منطقة شعاره نيجا، وأمام ما اعتقد الإسرائيليون أنها صواريخ هي نهاية المطاف كما العادة، انطلقت صفارات الإنذار شمالا حتى تل أبيب، لتحذر الإسرائيليين من الموت القادم من السماء، بينما كان الموت والرعب الحقيقي قادم يسحف، على الأرض عبر تسلل أعداد كبيرة من مقاتلي الفصائل الفلسطينية إلى مستوطنات غلاف غزة.
وهذا بالطبع، ما لم يحسب له الكيان الصهيوني أي حساب، فليس فقط بوصول تنوع الاستهداف إلى فتح النيران الفلسطينية تجاه زوارق لسلاح البحرية الإسرائيلية قبالة شاطي قطاع غزة، ولا بأسر جنود إسرائيليين وسوقهم إلى غزة، أو اغتنام آلياتهم العسكرية، ولا حتى ب تجرؤ فصائل فلسطينية على اقتحام المستوطنات، بل بالطرق الصادمة والمبتكرة للاقتحام والدخول.
هجوم ثلاثي الابعاد
فبينما كان مقاتلون فلسطينيون يغافلون جنود إسرائيل، وينقضون عليهم زحفا على الأرض، كانت مجموعات أخرى تداهمهم من السماء وليس بطائرات مقاتلة متطورة، بل ب طائرات شراعية صممت لغرض اقتحام المستوطنات، وما أن وصل مقاتلو الفصائل الفلسطينية لداخل مستوطنة سيديروت أولا، حتى هاجموا مركز الشرطة وسيطروا عليه، ثم بدأت المشاهد التي لم يعتد أحد أن يراها، فالاشتباكات اندلعت أولا على حدود القطاع مع إسرائيل، ثم انتقلت المعارك لتصفية حرب شوارع، داخل ما اعتقدت إسرائيل أنها أراضيها الآمنة، وما هو إلا وقت قصير، حتى كان الفلسطينيون يسيطرون على شوارع وأحياء وقواتهم، تطوف شوارع عتاد مستوطنو إسرائيل أن يحكموها مع جيشهم، بينما كان المستوطنون الإسرائيليون يفرون ويركضون في كل مكان على غير هدى، ويتدافعون في الأحياء والشوارع، وحتى في الأحراش والحقول، وكأنه يوم الحشر، وهو ما حدا برئيس بلدية صفد بعقد اجتماع طارئ لاستقبال المستوطنين النازحين من جنوب و وسط البلاد ما يشي وكأنها المرة الأولى التي يكون فيها النازحون من الإسرائيليين لا من الفلسطينيين.
الأمر ليس حصرا على الغنائم
ولم تتوقف المفاجآت هنا، بل بما عاد به مقاتلو الفصائل الفلسطينية من غنائم، فلم يكتفوا بإعطاب آليات عسكرية، أو الاشتباك مع جنود إسرائيليين، بل عادوا مع أسرى ومدرعة اغتنموها من الإسرائيلين، إذ لم تستفق إسرائيل من الصدمة إلا وكان الفلسطينيون ينشرون صورا تظهر أسر عدد من الجنود الإسرائيليين، بعد تسلل أفرادها داخل مستوطنات غلاف غزة.
كما نشرت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس، صورا لعمليتها الخاصة والمباغتة داخل المستوطنات و لمقاتلين وهم يقودون دراجات نارية لاجتياز سياج حدودي، إضافة إلى عملية اقتحام قوات النخبة القسامية ثكنة عسكرية إسرائيلية لتثبت أنها استطاعت قتل عدد من الإسرائيليين وخوض اشتباكات بداخلها.
وبالصور أيضا أثبتت الفصائل الفلسطينية أسر أربعة جنود إسرائيليين جاثيين على الأرضن وبجانبهم مقاتلون من الفصائل، فكان رد الفعل الإسرائيلي الأول على كل هذا البداية، من تفعيل إنذارات متتالية في تل أبيب الكبرى ومختلف المدن، وإعلان حالة تأهب الحرب لمواجهة طوفان الأقصى، مع الاعتراف أن العملية الفلسطينية المزدوجة بإطلاق الصواريخ والاقتحام على الأرض، مفاجأة كبرى، قبل تأكيد أن أرد تل أبيب سيجعل غزة تدفع ثمنا باهظا وغاليا.
ردة الفعل الصهيونية
ومن أجل هذا، وافق وزير الدفاع الصهيوني، على استدعاء جنود احتياط وفقا لاحتياجات الجيش، كما بدأ رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إجراء تقييم فوري للموقف، ثم وافق على خطة لتنفيذ عمليات للجيش بقصف يجب أن يكون جنونيا على قطاع غزة، خاصة في ظل معلومات نشرتها إسرائيل بأن الهدف الأهم لعملية التسلل أخذ أسرى، وربما هو ما جعل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ يقول إن ما سماها ببلاده تعيش ساعات صعبة منذ أعلنت الفصائل الفلسطينية إطلاق عملية الأقصى ضد إسرائيل، بحيث كانت الموجة الأولى 5000 صاروخ أطلقت في 20 دقيقة، واستهدفت مواقع ومطارات و تحصينات عسكرية في الكيان الصهيوني، بهدف وضع حد للانتهاكات الإسرائيلية، بحسب البيان الفلسطيني، ولأن الفصائل الفلسطينية تعلم جيدا كيف سيكون الرد الصهيوني، أعلنت تعليق الدوام الدراسي في مدارس القطاع، فيما طالب الكيان الصهيوني، سكان إسرائيل بالبقاء في منازلهم، لأن القادم يبدو أكبر بكثير، إذ أعلنت إسرائيل حالة التأهب للحرب لأول مرة منذ سنوات، مع إعلان التعبئة الاحتياطية واسعة النطاق وحالة الطوارئ لها دلائل، ولا تخطئها عين، وتسمع كل أذن من خلالها طبول حرب مدوية، وهو ما لم يخفيه وزير الدفاع الإسرائيلي.
الذي أخبر الجبهة الداخلية بالكيان الغاصب بأن يستعدوا لقتال طويل الأمد مع الفلسطينيين لن ينتهي، كما انتهت حروب قبل، فالأمر اليوم جلل، وبنادق الفلسطينيين وصلت فوق رؤوس الصهاينة، وهو ما تجلى في الإعلان الإسرائيلي عن إطلاق عملية السيوف الحديدية لكسر رهبة الضربة الأولى من طوفان الأقصى الذي جاء طوفانا عسكريا كبيرا، ربما أغرق الكيان بالصدمة والدهشة، لكن الجميع يعلم أن ما ينتظره أهل غزة من حرب لا تبقي ولا تذار، إلا أن يشاء الله، جل وعلا، وهو ربما ما حب محمد ضيف الناطق باسم حماس التوجه لسكان غزة بالقول كل من عنده بندقية فل يخرجها، فقد آن أوانها، لكن ربما حسب محللين أن هناك ستكون سيناريوهات مختلفة، ولن تكون هناك حرب شاملة، ومن يدري أن تكون هذا العملية المزلزلة للكيان الصهيوني، إنذارا بزوال الكيان الصهيوني، وانت تشاهد كم المهاجرين منه اليوم من المطارات تقول أن زواله آت.
2023-10-09