“الكويت والعراق والحقوق”!
كريم جعفر
نظام البعث لم يترك ميدان في الواقع العراقي الا وقد وجه له طعنة نجلاء، التعافي منها يحتاج الى الف علاج وعلاج . وأصبح ذلك عبارة عن تركات، يتوجب على المجتمع العراقي مواجهتها ودفع ثمن وجودها في الواقع الاجتماعي، والشواهد كثيرة منها النزعة الطائفية والعنصرية وخاصة في المجال السياسي، والتخلف العلمي والاقتصادي والثقافي، والعداء المتجذر مع جميع دول الجوار، وسياسة الاكراه والرعب والتوحش في معاملة الآخر المختلف معك، ولكن يبقى الاحتلال الامريكي ابرز التركات التي ابتلى بها وبآثارها المجتمع الى اليوم، نعم الاحتلال الامريكي قطعاً كان لنظام البعث دور كبير في تهيئة الاسباب والمبررات لامريكا لتُنفذ مشروعها في العراق والمنطقة، وأيضا كان النظام من الضعف والجبن والخوف بحيث انهزم هزيمة نكراء، وكأنَّه كان يعمل لسنين على كيفية تنفيذ هزيمة مُذلة امام الاحتلال الامريكي، اما الوقوف بعزٍّ أو الموت بكرامة في ساحة المواجهة للاسف فإنَّ ذلك لم يكن موجود في قاموس نظام البعث .
ومن تركات ذلك النظام ان اقتطعت مساحات من التراب العراقي من قبل بعض دول الجوار مُستغلين ضعف العراق وموقف امريكا ومَن يدور في فلكها، ومن بين تلك الدول الكويت وساعدها على ذلك بعض السياسين العراقين الفاسدين الذين لا يفكرون الا بمصالحهم الخاصة والرضا الامريكي، ونتيجة ذلك استولت الكويت على مساحات من الجغرافيا العراقية ومن ضمنها المجرى المائي “خور عبد الله” مما سببت بخنق العراق بحرياً لان خور عبد الله يُعتبر المنفذ الوحيد الذي يصل ميناء أم قصر العراقية بالبحر، رغم ان الكويت لديها سواحل كبيرة على الخليج وليس لها حاجة ضرورية بخور عبد الله الا لأجل إلحاق الاذى بالعراق وشعبه .
وخلال السنوات الماضية كنا نتأمل ببعض الشرفاء من السياسين العراقين متابعة هذا الموضوع حرصاً على مصلحة العراق وكرامة المجتمع العراقي المهدورة من الكويت وغيرها، ولكن وللاسف لم يتحرك أحد، بل حدث الاسوء. خلال الأيام الماضية تصدى أحد النواب العراقيين بكل شجاعة وإقدام ليفتح هذا الملف (ملف خور عبد الله) امام القضاء العراقي ليكسب القضية ويُبطل تصويت مجلس النواب العراقي في دورة سابقة على اتفاقية ذل ورشاوى بموجبها أعطى الكويت ما تريده من خور عبد الله، النائب الغيور سعود الساعدي أنجز مهمة يستحق لأجلها كل التقدير والاحترام، وقد أدى مسؤوليته كاملة بهذا الخصوص. والكرة الان في ملعب السلطة التنفيذية متمثلة برئيس الوزراء هل يتابع إتمام الموضوع وإعادة الحقوق الى اصحابها سواء من خلال التفاوض مع الحكومة الكويتية أو من خلال المحافل الدولية، أو تحويلها الى قضية رأي عام ومتابعتها بشكل جدي وتفصيلي وان لا تُغلَّب المصالح الشخصية والطموحات السياسية والاموال الكويتية على مصالح العراق وشعبه ومستقبله. شكرا للشرفاء الشجعان ولا عزاء للفاسدين والجبناء.
2023-09-23