الكاوبوي الامريكي يحكم العالم
غسان ابو نجم، عمان
يذكرنا دونالد ترامب الرئيس الامريكي الجديد بالكاوبوي الامريكي بعنجهيته وهمجيته ونظرته الى ما حوله على انه غابة خاضعة للسطو والنهب وان اي شيء في هذا الكون لا يستطع الصمود في وجه هذا الكاوبوي الامريكي المنتصر دائما ومحقق الاحلام والمنقذ و هو يعبر عن الوجه الحقيقي للسياسة الامريكية تجاه العالم الحديث المتمدن الان
بداية علينا ان نوضح ماذا يعني فوز الرئيس جمهوريا كان ام ديموقراطيا بالنسبة للسياسات العامة للولايات المتحدة الأمريكية الداخلية والخارجية وما دور الرئيس المنتخب في رسم هذه السياسات؟
ليس للرئيس الامريكي اي دور رئيسي في تحديد السياسات العامة للدولة حيث يتحكم برسم هذه السياسات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية جيش من مستشاري البيت الأبيض الذين يمثلون حزب الرئيس الفائز والكونجرس الامريكي واجهزة المخابرات الأمريكية واسطول من مراكز الابحاث والدراسات وتشكل بمجموعها القوة الحاكمة للولايات المتحدة وهي التي تحدد المسار العام الذي على الرئيس السير به وما الرئيس سوى واجهة لهذه السياسات وهذا ما يفسر عدم اختلاف السياسات الخارجية تحديدا للولايات المتحدة بين رئيس جمهوري واخر ديموقراطي لان من يرسم هذه السياسات كما ذكرت ممثلي الكارتلات الاحتكارية الامريكية والممثلين في الاطر السياسية الامريكية(مجلس النواب/مجلس الشيوخ)والذين يحددون علاقات امريكا بدول العالم ويرسمون سياساتها ليس بناء على علاقات صداقة وانما على علاقات مصلحية تناسب مصالح امريكا في العالم.
لقد مثل جورج بوش الابن مصالح شركات وكارتيلات النفط الاحتكارية الامريكية وسطا على نفط العالم بعنجهية كاوبوي امريكا في حرب الخليج نهب نفط العراق بعد غزوه بحجة احتلاله للكويت وامتلاكه اسلحة نووية واستولت امريكا على نفط الكويت عبر ابرام عقد لمدة عشرون عاما يتم بموجبه بيع النفط الكويتي لامريكا ب ٧ دولارات للبرميل وتم بيع السعودية ودول خليجية اخرى اسلحة امريكية بمئات المليارات من الدولارات ودشنت قاعدة العديد في قطر لتكون قاعدة امريكية متقدمة لها في منطقة الشرق الأوسط ودعمت الكيان الصهيوني بالاسلحة المتطورة وفرصت حلولا سياسية على المنطقة العربية تلبي مصالح هذا الكيان المغتصب وفرضت نفسها شرطيا على العالم تصول وتجول في ظل غياب الدور الاوروبي والروسي تحديدا ولعبت دور السارق لمقدرات شعوب العالم والشرطي الذي يحمي المصالح فيه وفيما يخص منطقتنا العربية فبالاضافة الى سطوها على نفط المنطقة العربية الحقت دول الخليج بالثوب الامريكي واصبح الخليج العربي محمية امريكية بكل المقاييس واصبح الكيان الصهيوني المغتصب اكثر قوة ونفوذا وانعشت احلامه التوراتيه بدولة من النيل الى الفرات بعد احتلال العراق.
ولم يختلف الحال في عهد الحزب الديموقراطي بقيت السياسة الخارجية الامريكية على نفس الطريق مع محاولات طفيفة لتحسين صورة امريكا في العالم خاصة بعد انكشاف كذبتها العظمى بوجود اسلحة نووية عراقيه فحاول الديموقراطيون انجاز حلول سياسيه في منطقة الشرق الأوسط وخاصة الصراع العربي الصهيوني عبر مشاريع سياسية ادخلت القضية الفلسطينية في نفق مظلم انتج مسخ اوسلو وعلى الصعيد العالمي لم ينجز الديموقراطيون شيئا ملفتا في السياسة الخارجية رغم الترحيب الغير مألوف للاوساط العربية بتولي اوباما السلطة في امريكا وعقد الامال على سياساته الخارجية التي انتجت مشروع الشرق الأوسط الجديد واطلقت مشروع الربيع العربي الذي ادخل البلدان العربية في حالة فوضى الهدف منها سهولة تفتيت وتقسيم المنطقة العربية وتقوية نفوذ الكيان الصهيوني في المنطقه.
مما اوردناه يدلل بوضوح ان امريكا محكومة بكارتيلات احتكارية عالمية وان ممثلي السلطة السياسية فيها يعبرون عن مصالح هذه الكارتيلات وان السياسة الخارجيه تعبر عن مصالح هذه الطبقات الرأسمالية العالمية وان الرئيس لن يستطيع تغيير هذه السياسات.
ولكن للرئيس المنخب ان يؤثر في السياسة الداخلية الامريكية بموجب برنامج حزبه الاجتماعي والاقتصادي مثل قضايا ضريبية او عمالية او سياسات داخليه للنهوض بمستوى اداء الخدمات الاجتماعية وهذه السياسات الداخلية تلعب دورا مهما لدى الناخب الامريكي الذي يحدد موقفه من هذا الرئيس او ذاك بناء عليها وما ميز ترامب عن غيره من باقي المترحشين وفوزه الغير متوقع على كلينتون هي تلك الشعارات الشوفينية التي دغدغت مشاعر ومصالح المواطن الامريكي(،التخلص من الملونين والمسلمين)واعتراضاته المتكررة على سياسات تشغيل الايدي العاملة وتصلته على دور الطبقة الوسطى التي تعتبر مخزونا انتخابيا للحزب الديموقراطي) والمعلوم ان المواطن الامريكي لا يهتم بل لا يهمه ان يعلم ماذا يدور في العالم الخارجي مما دفع الشعب البريطاني الى تسميته بالشعب الغبي وعتب على حكومة بلاده كيف يقودها شعب غبي.
خلاصة القول ان الامبريالية الامريكية تبني سياساتها بناء على مصالحها وان سياساتها مرسومة بناء على مصالح طبقية وان كل هذه السياسات تعبير مكثف عن هذه المصالح الاقتصادية وان مصلحتها وهذا واضح عبر تجاربنا المريرة معها ليس معنا كامة عربيه وانما هي ضدنا كامه موحدة وضد طموحنا بالنهوض والتحرر لان نهوضنا يعني الخروج من قبضتها وهذا ما لا يريده الحزبين الحاكمين الديموقراطي والجمهوري.
2016-11-12
عن كنعان