القوة الناعمة السعودية في العراق: ملتقى المرجعيات الدينية العراقية أنموذجا!
أ. د. جاسم يونس الحريري.
أظهرت مجلة ((الايكونومست))البريطانية في تقرير لها في 9/3/2018 العلاقات السعودية –العراقية ، ومدى أستثمار السعوديين لاموالهم ، وقوتهم الناعمة في العراق ، وأكدت المجلة أن((الصراع الاقليمي بين السعودية وايران دخل مرحلة جديدة ، حيث بدأت الرياض في أستخدام قوتها الناعمة بالعراق ماأشعر طهران بشيء من القلق منها التوجه نحو جنوب العراق حيث تضع المملكة اللمسات الاخيرة على قنصليتها في مدينة البصرة الغنية بالنفط الحيوية الموقع القريبة من اللسان البحري الممتد الى الخليج العربي)).وأرسلت السعودية عشرات الشعراء السعوديين الى مدينة البصرة من أجل حضورمهرجان أدبي، فضلا عن عودة الخطوط الجوية بين السعودية والعراق للعمل ، حيث وصل عدد الرحلات بين الجانبين الى 140 رحلة شهريا.وأفتتحت السعودية العديد من مكاتب شركاتها في العراق منها مكتب شركة SABC عملاق البتروكيمياويات.وعزت المجلة البريطانية سبب تلك التحركات بسبب الضغوط الامريكية عليها نحو التصعيد ضد خصمها ايران .واليوم عقد في مكة المكرمة يوم الاربعاء الموافق4/8/2021 ((ملتقى المرجعيات الدينية العراقية)) بحضور فقهاء السنة والشيعة تحت رعاية (( رابطة العالم الاسلامي)) التي تموله السعودية مع قطر ، حيث أكد البيان الختامي للمبتقى على ((مواجهة التطرف الديني بمصادره كافة، أضافة الى تعزيز سبل محاربة الطائفية الدينية ونبذ الخطاب الطائفي والكراهية والصراع الفكري والثقافي في العالم الاسلامي)).
تحليل وأستنتاج:-
1.الخطوة السعودية لجمع ذلك الكم الهائل من رجال الدين السنة والشيعة من العراق يؤكد سعيها ان يكون لها دور في ترتيب المشهد العراقي ولو من البوابة الدينية لاسيما ترشحت من كواليس الملتقى نية الملتقى عقد لقاء اخر ثان في العاصمة العراقية بغداد وفي عاصمة اقليم كردستان العراق اربيل.
2.حاولت السعودية أظهار غدق رعايتها على المؤتمر من تحضيرات لوجستية وفنية وتحمل نفقات السفر والاقامة للمشاركين وتوفير قاعة كبرى لعقد الملتقى وتغطية اعلامية من قبل الاعلام السعودي بصورة ملفتة للنظر بحيث حاولت ان تحصل على تصريحات من بعض المشاركين في الملتقى اثنوا على ((رابطة العالم الاسلامي))التي ترعاها الرياض والثناء على حسن التنظيم والاستقبال والحفاوة في الاستقبال التي توحي بعزم السعودية بتغيير تدخلها في العراق وتحويله من تدخل سلبي الى تدخل أيجابي بالتنافس مع النفوذ الايراني في العراق في الاوساط الدينية.
3.تحاول السعودية بالشعارات التي أطلقتها في الملتقى غض النظر عن فتاوي رجال الدين السعوديين من ((المذهب الوهابي)) للتحريض الطائفي في العراق بعد الغزو والاحتلال الامريكي عام2003 وغض النظر عن الالاف الانتحاريين الذين يعبرون الى العراق آنذاك الذين قاموا باعمال ارهابية التي راح ضحيتها السكان المدنيين العراقيين في بيوتهم واسواقهم ومساجدهم سواء من السنة او الشيعة.
4.اقامة هذا الملتقى العراقي لرجال الدين العراقيين محاولة من السعودية لتصدير أزمتها الداخلية الى الخارج في ظل الاوضاع الاستثنائية التي تعيشها بعد أزدياد ملاحقات الرياض للمعارضين لها وغض النظر عن الضغوط الامريكية في قضية مقتل الصحافي جمال خاشقجي من قبل عناصر تابعة لها في القنصلية السعودية في أستانبول في 2أكتوبر2018.
2021-08-06