راشد المحيشي لا أريد الخوض مجدداً في علاقة سلطة إقليم كوردستان بالكيان الصهيوني، فهي علاقة مؤكدة وواضحة. ولا أريد الحديث عن لقاء مسعود برزاني ببعض الساسة الصهائنة في فترة الإنفصال وكيف خططوا معه لهذه العملية، ولست بصدد الكلام عن الشخصيات التي كانت حاضرة بهذا الإجتماع وكان أهمها برنار ليفي أخطر صهيوني يتحرك الآن في بلدان الشرق. هنالك علاقة وطيدة وقديمة تربط عائلة البرزاني بالكيان، منذ مصطفى البرزاني إلى مسعود؛ وهذه العلاقة مكشوفة للناظر. لكن، دعونا نقرأ الوقائع التي حدثت منذ القصف الإيراني وما التصريحات المستحدثة من جانب إيران والكيان الصهيوني. حاييم رامون، عضو الكنيست ووزير سابق، بتصريح لقناة 13 الصهيونية: يبدو ان إيران فعلاً قد هاجمت مركزاً إسرائيلياً في أربيل. شهادة من سياسي صهيوني غير قابلة للتكذيب. الصحفية المختصة في شؤون الشرق الأوسط في صحيفة “The New York Times” فرناز فصيحي بتغريدة عبر تويتر: “أخبرني زميلي إيريك شميت مختص الشؤون الأمنية بالصحيفة: ان مسؤولاً أمريكياً كبيراً أخبره: الصواريخ التي أرسلتها إيران إستهدفت مركزاً تدريبياً إسرائيلياً”. لكنها عادت بعد ذلك لتغرد: نفى مسؤول كبير في إدارة بايدن ما قاله المسؤول الأمريكي السابق وقال بأن المبنى كان سكناً مدنياً! الصحفي هيمن مامند من أربيل على فيسبوك: المقر الذي تم إستهدافه كان فيه إجتماع بين شخصيات صهيونية وأتراك. هذه بعض التصريحات والإعترافات التي خرجت عن قصد أو دون قصد. جميعها واضحة؛ مثل علاقة الإقليم بالكيان. لكن، قرأت تعاليق كثيرة، يتسائل أصحابها: لماذا أربيل تحديداً؟؟ لنقرأ الجواب من صحف صهيونية أيضاً كيلا نقع في موقع الشك. نقلاً عن صحيفة “THE TIMES OF ISRAEL” الصهيونية: “إسرائيل دمرت مئات الطائرات المسيرة في ضربة صاروخية إستهدفت قاعدة عسكرية داخل إيران بالقرب من كرمنشاه”. وقد أكدت صحيفة “HAARETZ” الخبر نفسه. تقول المصادر الإيرانية عن الضربة الأخيرة قد وجهت إلى الموقع الذي أنطلقت منه الصواريخ في شباط المنصرم. أي ان الصواريخ الستة الصهيونية التي إستهدفت قاعدة إيرانية أنطلقت من أربيل، وتحديداً من الموقع المستهدف مؤخراً. لمحت صحيفة “HAARETZ” وقالت: “لا تبدو هذه الصواريخ كرد على القصف الإسرائيلي في سوريا الذي راح ضحيته ضابطين في الحرس الثوري وإنما هي عملية على أحداث سابقة”. وأكملت: “لم تكن هذه العملية الأولى من نوعها بين إيران وإسرائيل بل هي ضمن [حرب طائرات مسيرة سرية] منذ خمسة سنوات تقريباً”. بذلك، بينت الصحيفة ان القصف فعلاً قد إستهدف مركزاً صهيونياً، فهي تضمه ضمن عمليات القصف المتبادلة السابقة بين الطرفين وهذا إعتراف واضح. أعتبر البعض ان القصف انتهاك للسيادة ومن واجب إيران أخبار الحكومة العراقية لكي تتولى الأمر بنفسها مع الإقليم. من جهة أخرى قال هادي أفقهي وهو دبلوماسي إيراني سابق: “الجمهورية الإسلامية قدمت وثائق لحكومة الإقليم ولبغداد عن خلايا إسرائيلية تقوم بالتدريب في كردستان العراق ولم تجد آذاناً صاغية وان أغلب العمليات التي تستهدف الداخل الإيراني كانت تنطلق من كردستان وقد أبلغنا القادة الأمنيين في كردستان بوجود إرهابيين على أراضيهم وهم ينكرون الآن”. وأكد الأمر نفسه سعيد خطيب زادة المتحدث بأسم الخارجية الإيرانية. مما يعني ان حكومة العراق تعلم جيداً لكنها لم تستجب وجعلت موقفها؛ موقف المستنكر والمدين! السؤال: ماذا فعلت الحكومة العراقية للشخصيات الحاضرة في “مؤتمر أربيل” قبل فترة، رغم هدفه التطبيعي المعلن عبر بيان تمت قراءاته في الختام. وماذا فعلت الحكومة لمقدمة هذا المؤتمر وهي مسؤولة في وزارة الثقافة، فهي انتهكت الدستور العراقي الذي يمنع ويحاسب المطبع مع الكيان؟! الآن، لنخوض في صلب الحدث، علينا العودة إلى قضية يريد الكثير الهروب منها بأي طريقة، لكنها تبدو مثل شبح، لا يترك لهم مساحة كي يمارسون الخيانة برخاء، دائماً ما يضعهم أمام الواقع وبصوت واضح يسألهم: مع من تقفون، اختاروا الآن! عزيزي أيها المستنكر، المتباكي على سيادة العراق؛ والسيادة ليست هدفك، اسألك: بعد ان أتضح الأمر، عليك ان تختار، هذه مراكز صهيونية إستهدفتها إيران، أنت مع قصف الكيان الصهيوني ومواقعه وشل حركته في المنطقة أم أنك بالضد؟ التمويه أسلوب معروف لدى الإعلام المثقوب، أرادوا تشتيت الوعي وأبعاد النظر عن الحقيقة، قالوا: هذا موقع مدني! نعم، هو موقع مدني، لكن، يسكنه الصهائنة. المكان يعود إلى تاجر أسمه شيخ باز معروف في أربيل، وهو المدير التنفيذي لشركة “كار گروب” التي تعود إلى العائلة البرزانية. إذن، فهو مدني، تسكنه مجاميع صهيونية لتعد عمليات مدنية، فقط لا أكثر! عزيزي أيها المستنكر، الكيان الصهيوني كيان إرهابي أسسه الغرب وعلى رأسه بريطانيا، وهو منذ ظهور أولى عصاباته كان يتلقى الدعم من أوربا، وإلى الآن. كل دولة لا موقف حاسم لديها من الكيان فهي داعمة له؛ بصمتها أو بإعترافها به دولة. يريد هذا الكيان أبتلاع دولنا؛ وطننا العربي، فأرضه الموعودة تمتد من النيل إلى الفرات. السؤال: مع من تقف، أختر الآن! أنا مع ساحة حرب مفتوحة تواجه الكيان، مع أي صاروخ يضرب مصالح الكيان، مع أي مولتوف يحرق الكيان، مع أي عملية تستهدف الكيان. السؤال: لماذا؟ الجواب: لأن العالم؛ أغلب دول العالم تقف مع الكيان، إذن، فهي تقف مع الإرهاب. لذا، بين موقفك، نحن نتحدث عن عدو مشترك، بعيداً عن أي مسألة جانبية تريد ان تشوش بها عليّ، قل أنك مع الصواريخ التي تمزق الكيان وبعدها: تعال لنتناقش ببعض الخلافات..!