القدس لمن؟!
انتصار الماهود
عام 1979 إختار روح الله الخميني قدس سره الشريف، آخر جمعة من شهر رمضان ليكون يوم القدس العالمي عقب إنتصار الثورة الإسلامية في الجمهورية الإيرانية.
ولاختيار هذا اليوم رمزية دينية عميقة وسياسية بحتة.
اولا :: قدسية الشهر الفضيل، فهو شهر العبادة والصيام والجهاد الروحي، وهو يعطي للقضية الفلسطينية بعدا ايمانيا، ومؤكداً انها ليست قضية سياسية بل إسلامية عالمية
ثانيا:: التأكيد على مركزية القدس واختياره كيوم عالمي لها، سيبقي هذه القضية حية في الوجدان لتكون دوما محوراً للنضال والاهتمام.
ثالثا:: إختيار الجمعة لأنه أعظم الايام لدى المسلمين، حيث يجتمعون والصلاة والعبادة الروحية، وهي فرصة ممتازة لتحشيد المسلمين وكسب التضامن الشعبي مع القضية الفلسطينية.
رابعا:: إبراز الطابع العالمي للقدس، فيوم القدس لم يكن موجهاً للعالم الإسلامي، بل هو دعوة لجميع أحرار العالم للوقوف ضد ظلم الكيان وبطشه.
خامسا:: مواجهة التطبيع وأدواته وهي محاولات للوقوف ضد التهميش، وإضعاف المقاومة ضد المحتل وابقاء الوعي الإسلامي والعالمي نشط أيضاً.
تعد القضية الفلسطينية قضية محورية وأساسية لدى المقاومة الإسلامية بكل أذرعها ولأسباب عدة.
اولا:: بعد القضية العقائدي، حيث ترى أذرع المقاومة أن الدفاع عن فلسطين وبيت المقدس واجب ديني، وتحرير أرضها جزء من العقيدة الاسلامية والجهاد ضد الظلم.
ثانيا :: التصدي لمشاريع المستعمر، فالكيان الصهيوني كما تراه المقاومة ليس فقط كيان زرع داخل جسد الأمة العربية، بل هو بذرة شيطانية تمت زراعتها فينا تستهدف تفكيك المنطقة وإضعافها وتغيير خارطتها.
ثالثا:: البعد الإستراتيجي، حيث ترى المقاومة الاسلامية أن الإحتلال الصهيوني هو تهديد للأمة الإسلامية ككل، وليس لفلسطين فقط، ومواجهتها ضرورة حتمية لحماية المنطقة.
رابعا:: الدعم العسكري والسياسي، الذي تقدمه المقاومة لفلسطين والسلاح والتدريب والتخطيط وهو أمر ضروري لإستمرار المقاومة ضد المحتل.
** هنالك نقاط مهمة يجب أن نمر عليها وهي موقف الدول العربية، وكيف تعاملت مع القضية الفلسطينية هل هي مؤيدة رافضة متفرجة؟، فهنالك تباين في المواقف بشكل كبير بين الدول العربية والتي إنقسمت الى 3 محاور:.
المحور الاول::
محور المقاومة، والذي يرى ان دعم المقاومة الفلسطينية بالسلاح والتدريب والمال واجب الاستراتيجي.
المحور الثاني::
هو المحور الداعم نظرياً لكنه غير فاعل، فهنالك دول تدعم القضية إعلامياً لكنها لا تقدم أي دعم على ارض الواقع او أي خطوة عملية تذكر.
المحور الثالث::
وهو المحور المطبع مع إسرائيل، مثل البحرين والإمارات والمغرب والسودان وآخرها السعودية، والتي أصبحت تلك الانظمة تتعامل مع وجود الإحتلال كواقع وتتعاون معه في مجالات إقتصادية وأمنية.
*** اما موقف أمريكا والدول الغربية حول يوم القدس العالمي، فقد إعتمد تعامل تلك الدول على ارتباطها سياساتها تجاه اسرائيل وتواجدها في الشرق الأوسط
*** الموقف الامريكي
حيث تميز الموقف الامريكي بدعم غير مشروط للكيان، وترى أمريكا أن أي فعالية تدعم المقاومة الفلسطينية فهي تهديد لمصالح الكيان ومصالحها الخاصة، وأن الكيان هو الحليف الإستراتيجي الأول لها في المنطقة.
لقد صنفت أمريكا يوم القدس كحدث معادي للسامية، وتحاول لوبيات الكيان ربط أي تظاهرة ضد الإحتلال الصهيوني بمعاداة السامية، والذي يستخدم كذريعة لمنع أو قمع أي احتجاجات تذكر.
وهذا ما تعمل عليه الإدارات الامريكية المتعاقبة، للضغط على الدول الحليفة لمنع تظاهرات يوم القدس أو الحد من تأثيرها.
***الموقف الأوروبي
حيث إنقسمت الآراء بين الحكومات والشعب، وقد تبنت الحكومات أو الموقف الحكومي الأوروبي، الدعم الإسرائيلي بشكل مباشر بينما كان الموقف الشعبي مغايراً تماما مثل التيارات والحركات السياسية الرافضة للوجود الإسرائيلي، والتي تنتقد السياسات التعسفية التي يمارسها الكيان ضد الفلسطينيين، وهذا ما لمسناه في التظاهرات التي نظمتها الجماهير في دول مثل بريطانيا وفرنسا والمانيا.
كذلك قامت حكومات دول مثل المانيا وفرنسا في السنوات الاخيرة بمنع تظاهرات يوم القدس، بزعم أنها تحرض على العنف ومعاداة السامية، ومنعت الشعارات والرموز في بعض الدول التي ترمز للمقاومة، مثل أعلام حزب الله وشعارات المقاومة خلال التظاهرات.
***الإعلام الغربي
الدور الأهم الذي لعبة هو الاعلام الغربي وهو الرابط القوي لكل يحدث في دول الشرق والغرب، حيث تسعى القنوات الكبرى مثل البي بي سي، والسي ان ان ، والفوكس نيوز، لتشويه صورة يوم القدس وتصديره لجمهورها كمناسبة إيرانية متطرفة، رغم كونه حدث عالمي يشارك فيه ناشطون من مختلف الأديان والقوميات حول العالم.
وفي الختام
بينما تحاول أمريكا وأوروبا محاربة يوم القدس عبر الإعلام والسياسة والتضييق الأمني، لا تزال الفعاليات مستمرة في العديد من العواصم، خصوصًا بفضل دعم الحركات الشعبية والجاليات العربية والإسلامية والمتضامنين مع فلسطين.
2025-03-29