الفيل أم الحمار من منهما الفائز!
رنا علوان
شهدت الولايات المتحدة في الثامن نوفمبر/تشرين الثاني انتخابات نصفية ، إضافة إلى انتخابات تشريعية ومحلية يتم إجراؤها كل أربع سنوات بالتناوب مع الانتخابات الرئاسية
وقد واجه المعسكر الديمقراطي (معسكر حزب الرئيس جو بايدن) بأغلبية ضئيلة في مجلس النواب وأغلبية أصغر في مجلس الشيوخ ، ( المعسكر الجمهوري ) وبالتالي فقد كان في موقف دفاعي أمام الحزب الجمهوري الذي يسعى لرؤية “المد الأحمر” يجتاح واشنطن ، ومن تأثيراتها انها ستُحدد المناخ السياسي الذي سيُخيم في البلاد على مدار العامين المقبلين
الديمقراطيون والجمهوريون
يتنافسان كأبرز حزبين في تاريخ الولايات المتحدة الأمركية ، حيث يحتلان غالبية المقاعد في مجلس الشيوخ ومجلس النواب ، وكل من الديمقراطيين والجمهوريين لديهم آراء ومواقف متعارضة حول العديد من القضايا الرئيسية ، إلا انها ليست بالاختلافات الجوهرية وهي تحاكي المسائل الاقتصادية ، والسياسية ، والعسكرية ، والاجتماعية
الحزب الديمقراطي
يرتبط الحزب الديمقراطي بشعار الحمار ، الذي ظهر لأول مرة خلال الحملة الانتخابية الرئاسية للديمقراطي أندرو جاكسون عام 1828 بعد أن وصفه خصمه بأنه حمار ، فقام جاكسون باستخدام [ صورة الحيوان “الحمار” الذي يشتهر بالذكاء والشجاعة وقوة الإرادة ] على ملصقات حملته ، وكان سبب اشتهار الرموز هذه هو استخدام الرسام توماس ناست في رسومه الكاريكاتورية للصحف
اما الحزب الجمهوري
فمرتبط هذا الحزب بشعار “الفيل” في اول ظهور له عام 1874، حيث قدم توماس ناست الفيل في إحدى رسوماته ، ومع مرور الوقت ، أصبح الفيل الذي يرمز إلي القوي والكريم رمزًا للحزب الجمهوري
من حيث النشأة والاهداف
فالحزب الجمهوري نشأ في عام 1854 بعد سنوات قليلة من نظيره الديمقراطي يسعى لوقف العبودية ، يميل إلى اليمين ، وهو تقليدي محافظ ومرتبط بالإنصاف والحرية الاقتصادية وبنموذج “البقاء للأصلح” ، ومع ظاهرة التسلُح بحجة الدفاع عن النفس ، اما في قانون الضرائب يُنظر له بعين المساواة بين الطبقات ، في الانتخابات ، يطالبون بضرورة ابراز الهوية المصورة كونها تحد من حالات التزوير ، ويعارضون زواج المثلية ، كما ويسعون بكل قوة الى ضبط الحدود ، ويؤيدون عقوبة الاعدام كونها عادلة بنظرهم
اما الحزب الديمقراطي ، فنشأ في عام 1828 كفصيل مناهض للفيدرالية ، ونما ليُصبح أحد القوى السياسية الرائدة في الولايات المتحدة ، يوصف بانه يساري ، ليبرالي ، وعادة ما يرتبط بحركات التقدمية والمساواة ، ضد ظاهرة التسلح كونها تؤدي الى حرب اهلية ، وفي قانون الضرائب يعتقدون بان الطبقة الغنية يجب ان تدفع اكثر من الطبقة الفقيرة ، وفي زواج المثلية فهم يجدون انها حرية شخصية يجب احترامها ، اما في الانتخابات ، فلكل شخص الحق بالتصويت دون الحاجة لابراز هوية فهي نوع من التمييز ، أما في مسألة الحدود فهم اكثر ملاءمة لفتح الحدود ومنح اللجوء ، وأخيراً وليس آخراً ، في قانون الاعدام فهم لا يوافقون عليه
[ هيا بنا نذهب الى انتخابات مزوّرة اخرى ]
بهذه العبارة اعلن ترامب ترشحه ، وبدلاً من أن تكون الانتخابات النصفية استفتاءً على شعبية ( ساكن البيت الأبيض ) جو بايدن الذي تنفس الصُعداء بعد الخروج بخسائر أقل من المتوقع ومحافظة حزبه على مجلس الشيوخ ، تحولت أنظار الناس على غير العادة إلى ساكن مارالاغو الذي اعلن ترشحه لانتخابات يوم امس لعام 2024 ، كما حمّله البعض مسؤولية الأداء الجمهوري المخيب للآمال ، بعد دعمه مرشحين يعتبرهم نقاد الرئيس السابق أقل شعبية ، على حساب آخرين لا يشاركونه الحماس نفسه تجاه آرائه حول عدم نزاهة النظام الانتخابي
وكما كل جولة انتخابية أمريكية ، سواء كانت رئاسية أم نصفية ، فإن الطفل المُدلل يتأثر بحال والدته ، لذلك نجده يؤكد هذا الامر ، حيث أن نتائجها تترك تأثيراتها عليه ، سلبا أو إيجابا ، خاصة مع التخوف الإسرائيلي المتصاعد من تصدع العلاقة بين أكبر حليفين استراتيجيين ، واتهام من يصفهم الإسرائيليون بالأعضاء “الراديكاليين” في الحزب الديمقراطي ، واعتبارهم “لعنة” على إسرائيل ، لأن جهودهم في الكونغرس تتجه نحو تقويض الدعم للاحتلال ، والتطلع الإسرائيلي إلى أن انتخابات اليوم سوف تسهم في تعميق عزلتهم السياسية
لذلك جاءت التوصيات بوجوب التخفيف عن السعودية كما مصر لمنعهم من الارتماء بحضن روسيا ، واعادة تركيا الى رشدها عبر مفاوضتها
اما على الصعيد الاميركي الداخلي فإن ما يعانيه من تضخم وزيادة دائمة للفائدة ، سيكون له تأثير كبير ان لم تتم معالجته قبل انتخابات ال 2024
2022-11-16