الغرب يعجّل حركة التغيير في المنطقة العربية!
ابو زيزوم .
لكي تبني داراً جديدة لا بد ان تزيل البناء القائم فوق نفس الارض . ولكي تشهد المنطقة العربية ميلاد وضع جديد مختلف لا بد من زوال الوضع الحالي . تلك مسألة لا تحتاج الى فطنة . ومن المؤكد ان منطقتنا تمر بحالة اضطراب لن تعود بعدها الأوضاع الى ما كانت عليه . فكل الأمور تدفع نحو التغيير ، لكن التغييرات التاريخية تأخذ وقتاً طويلاً على خلاف التغيير الفردي . ومن المفارقات ان الغربيين يساهمون في حركة التغيير رغم انها في غير صالحهم !.
النظام العربي القائم منذ ثمانين عاماً او يزيد يعتبر مثالياً للغربيين الذين شكلوا كياناته ورسموا مساراته . فحتى المخلصون والصادقون من الساسة العرب لم يستطيعوا فعل شيء يضر الاستراتيجية الغربية . كانوا مثل قوارب الصيادين في نهر سريع التدفق يفشلون كلما حاولوا معاكسة التيار . وانتهى بهم الامر الى الاستسلام وعاد الغرب من جديد بأشكال مختلفة حتى فرض الوصاية على الجميع .
يعتقد البعض ان الغرب لا يخطىء ، ويبحث لأخطائه عن تفسيرات تخرجها من دائرة الخطأ . لكنه في الحقيقة يخطىء وقد يرتكب خطأً جسيماً كما حصل عندما اجهزوا على الكتلة الاشتراكية التي اصبحت تخدم الغرب بعدما اختل التوازن بين الطرفين في المجالين الاقتصادي والتكنولوجي . كذلك هو الحال بالنسبة لنا ، فالوضع القائم في البلاد العربية أواخر القرن الماضي وبداية القرن الحالي نموذجي لهم وكأنما صمموا جميع تفاصيله بأيديهم : دول هزيلة وانظمة عميلة وعجز مطبق عن التقدم الى امام . وما كان على الغرب ان يفعل سوى إبقاء الأمور كما هي . بل الأصوب ان يدافع الغربيون عن الأوضاع السائدة . فأخطأوا عندما ساهموا او شجعوا او غضوا الطرف عن تحركات كثيرة بعضها اقرب الى العبث منها الى العمل السياسي . وهكذا لم تعد بعض الأنظمة وحدها تتساقط وانما الدول ايضا وتفقد الحدود وظيفتها ثم تنسى وتعبر فوقها الأحداث .
لم يكن سهلاً على التاريخ تقويض الأنظمة العربية الناجحة في مجال الأمن دون سواه . كانت مهمة التغيير تتطلب جهوداً جبارة في اقتلاع البناء القائم ثم تشييد بناء جديد مكانه . واذا بالبناء القديم يتداعى كأن زلزالاً عصف به ، فابتسم المخططون للبناء الجديد على هذه الخدمة الجليلة من القدر . ان دولاً عربية عديدة لم تعد الان دولاً ، وباتت جاهزة لأي مستثمر جريء يريد تطبيق أفكاره على مشاعها ؛ اليمن ، ليبيا ، الصومال ، وعلى الطريق لبنان وربما سوريا ويمتد الحريق الى الذين يعتقدون انهم بمنأى عن شرره .
سيقول قائل ان الغربيين أنفسهم يبنون البديل ! نعم سيحاولون ولكن لا شيء مضموناً لهم او لغيرهم في عالم تتقاذفه الامواج ، وفي كل الأحوال ومهما فعلوا فإنهم لن يحصلوا على أفضل او مثل النظام العربي الذي ضحوا به بطراً .
( ابو زيزوم _ 958 )
2020-12-30