الغابون عملاق الذهب الأسود ، والخاسر اسرائيل!

رنا علوان
في خضم التحولات السياسية التي تعيشها القارة الإفريقية عامة، والغابون خاصة على إثر الانقلاب العسكري الذي عرفته البلاد يوم 30 آب /اغسطس والذي أطاح ب”بونغو” وعائلته التي كانت تسيطر على حكم الغابون منذ أكثر من 56 عامًا ، ليحل محله الجنرال بريس أوليغي نغيما ، كما استولى ضباط عسكريون على السلطة في مالي وغينيا وبوركينا فاسو وتشاد
لا تقتصر ثروات الغابون التي حكمها ثلاثة رؤساء منذ استقلالها عام 1960 ، على النفط بل يتعدى ذلك إلى الغاز الطبيعي والـ “منغنيز” وغيرهما من المعادن بالإضافة الى الاخشاب ، وهي ثروات قد تتحول وجهتها من القارة العجوز التي لديها شركات إيطالية وفرنسية عدة هناك ، إلى قوى أخرى
تعد الغابون رابع أكبر منتج للذهب الاسود في جنوب الصحراء الكبرى ، وقد حققت نموًا اقتصاديًا قويًا خلال العقد الماضي ، حيث يدر البترول عائدات هائلة للبلاد التي تُنتج حوالي 200 ألف برميل يوميًا ، لتصبح مساهمة القطاع النفطي في الاقتصاد ما يفوق 39%
بحسب الخبراء إن انقلاب الغابون لن يكون له تأثير يذكر على أسعار النفط أو سوق النفط العالمي ، والسبب يعود إلى أن الغابون مُنتج صغير للنفط ، ثم أن احتياطي البلاد منه يصل إلى ملياريّ برميل ، وهو بحسب المقاييس الدولية ، تعتبر كمية صغيرة جدًا
ان ما تنتجه الغابون من النفط ، والذي قد لا يكون كافيًا كمصدر دخل لدولة أفريقية صغيرة ، إلى جانب إنتاجها الكبير من المنغنيز ، والذي يعد مصدرًا رئيسيًا لصادرات البلاد ، أما إنتاج الغابون من الغاز لن يؤثر على الأسعار في السوق العالمي
بعد الانقلاب العسكري الذي غير حال البلاد (الواقعة غرب وسط أفريقيا) رأسًا على عقب
ورغم محدودية إسهام الغابون في سوق النفط العالمية ، فإن احتمال توقف إنتاج النفط هناك يضيف إلى التوترات في النيجر القريبة ، إذ يُعد الانقلاب الأخير هو الثاني في 5 أسابيع الذي يضرب دولًا أفريقية منتجة للنفط ، والـ8 في غرب أفريقيا خلال 3 سنوات، بحسب تقرير نشرته منصة “إس آند بي غلوبال” (spglobal)
[ومن المحتمل أن يكون العدو الإسرائيلي الخاسر الأكبر إذا توقف إنتاج الغابون من النفط ، وستضطر تل أبيب إلى البحث عن مصادر بديلة مجددًا]
حيث ان الغابون تصدر نفطها إلى عدة دول ، أبرزها الصين وإسرائيل وإندونيسيا إلى جانب دول أخرى ، لكن ليس لديها عملاء ثابتون باستثناء بكين ، وفقًا لبيانات شركة كبلر المتخصصة في تتبع سفن وناقلات النفط والغاز
وفي يوليو/تموز 2023 ، بلغت صادرات الغابون إلى الصين أكثر من 29 ألف برميل يوميًا ، كما استورد العدو الإسرائيلي 59 ألف برميل يوميًا من الدولة الأفريقية
على الجانب الآخر ، يبدو العدو الإسرائيلي مستمرًا في استيراد النفط من الغابون ، والذي لجأت إليه بعد خسارة واردات نفط كردستان العراق منذ مارس/آذار 2023 ، بعد توقف الضخ عبر خط الأنابيب التركي
وإذا قرر قادة انقلاب الغابون وقفت الصادرات النفطية خلال المدة المقبلة ، فستكون الغابون المصدر الثاني للنفط ، الذي تخسره إسرائيل خلال 5 أشهر ، بحسب تقديرات إنرجي أوتلوك أدفايزرز
يتيح استمرار نهب فرنسا للبلاد خصوصًا أن هذه الدول ممنوعة من امتلاك تقنية استخراج واستثمار مواردها وأن فرنسا تملك 350 قاعدة ومنشأة فيها
وتأتي ضمن الدول الأقل التزاما باتفاقيات أوبك بلاس ، كون إنتاجها أعلى من حصتها البالغة 169 ألف برميل يوميًا ، وعلى صعيد الصادرات ، قدرت وحدة أبحاث الطاقة صادرات الغابون من النفط الخام بنحو 185 ألف برميل يوميًا خلال عام 2022 وهو ما يعد أقل من مستويات عام 2019 البالغة 207 آلاف برميل يوميًا
استولت مجموعة من كبار ضباط الجيش في الغابون على السلطة في الساعات الأولى من صباح يوم الأربعاء بعد دقائق من إعلان اللجنة الانتخابية في الدولة الواقعة في وسط أفريقيا فوز الرئيس علي بونغو بولاية ثالثة
وتعد الغابون رابع أكبر منتج للنفط في إفريقيا جنوب الصحراء ، وتعد بذلك المنتج رقم 31 عالميًا للنفط ،
فعلى الرغم من إنتاجها النفطي إلا أن تأثيره محدود بصورة كبيرة على الأسواق العالمية ، إذ يتجاوز إنتاج الولايات المتحدة من النفط 11.5 مليون برميل يوميًا كأكبر منتج عالمي
ارتفعت أسعار النفط بأقل من 0.6% خلال اليوم ليصل سعر خام برنت 85 دولارا
ويقول منتقدو الرئيس “بونغو” إنه لم يفعل الكثير لتوجيه النفط والثروات الأخرى نحو السكان البالغ عددهم نحو 2.3 مليون نسمة، إذ يعيش ثلثهم في الفقر
وقبل أسبوعين وافقت شركة النفط الفرنسية “إم آند بي” Maurel & Prom (M&P) على الاستحواذ على شركة التنقيب عن النفط والتوزيع التي تركز على الغابون “أصالة للطاقة” من صندوق الأسهم الخاصة مجموعة كارلايل مقابل 730 مليون دولار (671.6 مليون يورو).
وبموجب الاتفاقية ، ستستحوذ شركة M&P على 100% من أسهم شركة أصالة للطاقة وجميع كياناتها التابعة التي تمتلك كامل أصولها في مجال التنقيب والإنتاج في الغابون.
وقالت M&P إن الأصول التي يتم النظر في الاستحواذ عليها تقع في موقع استراتيجي بجوار أصولها الحالية في الغابون.
وفي النصف الأول من عام 2023 ، أعلنت أصالة عن إنتاج 40.700 برميل من النفط يوميًا على أساس فوائد العمل الموحدة
ورهنًا بالموافقات ، بما في ذلك موافقة جمهورية الغابون ولجنة “Communauté Economique et Monétaire de l’Afrique Centrale” لمراقبة الاندماج ، كان من المقرر إغلاق الصفقة في الفترة ما بين الربع الأخير من عام 2023 والربع الأول من عام 2024
كانت الغابون (التي يصل عدد سكانها إلى حوالي 2.14 مليون شخص) ، تسعى إلى “تنويع مصادر الاقتصاد” في وقت كان فيه القطاع النفطي مسيطرًا على نحو 83.5 بالمئة من حجم الناتج المحلي الإجمالي، ويشكل 70.5 بالمئة من الصادرات (وفق بيانات العام 2020)
وواجهت البلاد “خيبة أمل” فيما يتعلق بالاكتشافات البترولية في الآونة الأخيرة ، إلا أنها وفقًا لتقرير استشكافي صادر عن شركة Hawilti كان من المقرر أن تزيد وتيرة التنقيب البري والبحري مع عديد من الآبار خلال العامين 2022-2023
وفي خضم مساعي البلاد إلى جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية ، تماشيًا مع هدف تنويع مصادر الاقتصادي ، فإنها قبل قرابة الثلاثة أعوام أقرت تشريعًا جديدًا للاستثمار
وطبقًا للبيانات الرسمية الصادرة عن البنك الدولي، فإن:
الناتج المحلي في الغابون سجل حوالي 21.07 مليار دولار أميركي في العام 2022 (0.01 بالمئة من الاقتصاد العالمي)
على مدار العام 2022 ، استفاد اقتصاد الغابون من ارتفاع أسعار النفط
ومع ذلك ، فإن ارتفاع أسعار الطاقة العالمية أدى أيضًا إلى ارتفاع التكلفة المالية مما يؤثر على الإنفاق الاجتماعي للفئات الأكثر ضعفًا ويؤثر على البيئة
انتعش التعافي الاقتصادي في الغابون ، ليصل إلى 3.1 بالمئة في العام 2022
واستفاد الميزان التجاري للبلاد وماليتها العامة من ارتفاع أسعار السلع الأساسية والأداء الجيد لصادرات السلع الأساسية مثل النفط والأخشاب والمنغنيز
ونتيجة لذلك ، سجلت الغابون أقوى فائض في الميزانية في العام 2022 منذ صدمات أسعار النفط في العام 2014
وعانت الغابون من تبعات الحرب في أوكرانيا والانعكاسات الممتدة لجائحة كورونا، وهو ما انعكس على تكلفة المعيشة ، وفي ظل ارتفاع معدلات التضخم إلى حدود 4.3 بالمئة (في العام 2022)
بينما اتخذت الحكومة مجموعة من الإجراءات للحد من أثر تلك الأوضاع ، تضمنت وضع حدود سعرية لأسعار عشرات من السلع الرئيسية ، مع إطلاق وزارة خاصة لمكافحة ارتفاعات التكلفة المعيشية في 2023
وكان الدين العام للبلاد في العام 2022 قد شهد تعافيًا نسبيًا ليصل إلى 52 بالمئة من حجم الناتج المحلي الإجمالي ، وذلك في مقابل 60.7 بالمئة في العام 2021
2023-09-06