العهر المقدس بين الماضي والحاضر!
إنتصار الماهود
استغربتم عنوان المقال بالطبع، خاصة أنه صدر من شخص مثلي يعتبر نوعا ما عقائدي وملتزم دينيا لكن !!!! هذا لا يمنع أن نعبر أحيانا بعض الخطوط الحمراء لنكشف زيف المدعين.
ماذا تعرفون عن العهر المقدس؟ ومتى بدأت ممارسته ومن كان مسؤولاً عنه وهل فعلا هنالك عهر مقدس ؟؟ أم هي مجرد ممارسات جنسية رخيصة تم تأطيرها بإطار مقدس لإسكات الآخرين.
أولا العهر المقدس أو (Sacred Prostitution)، هي ممارسة جسدية بحتة ممزوجة بمباركة كهنوتية، أنتبه كهنوتية وليست دينية والفرق هنا كبير جدا.
هذا الطقس كان موجوداً في بعض الحضارات القديمة، باعتباره رابطاً مقدساً مباركاً بين السماء والأرض، وكان هذا الطقس يستعمل للتواصل والاحتفاء برموز الخصوبة والعطاء الإلهية، تتم في معابد مخصصة لهذا الغرض بإشراف كهنة المعابد، في الحضارات المعنية بين شخصين أحدهما يجسد الإله والآخر يجسد كاهنة أو ملك، من أجل إنجاب شخصية مميزة تتمتع بخصائص فريدة، تحكم وهو ما يسمى بالزواج المقدس وغالبا ما ينتج عن هذا الزواج شخصية قوية نصف إله ونصف بشر، يمتلك من الحكمة والقوة، كما في شخصية هرقل التي أنتجتها لنا الحضارة اليونانية، الذي ولد من تزاوج إله وبشر ويتمتع بقوة جسمانية عظيمة، إضافة لشجاعته لكن فيه من الخصال البشرية أيضاً.
أما بالنسبة لكلمة العهر المقدس، فهو لفظ حديث نسبيا أطلقه علماء آثار غربيون، بعد دراستهم لبعض الألواح والمخطوطات، التي وجدوها وحللوها في المواقع الأثرية في داخل المعابد، والتي كانت تحتوي على صور ورموز لممارسات جنسية، أو على شكل حفلات ماجنة يقال إنها لإرضاء الهة الخصوبة وتحقيق التوازن الكوني.
ارتبطت أربع حضارات عريقة بهذا الطقس، بصورة مباشرة كما ذكرها المؤرخون وهي حضارات بابل وسومر وفينيقيا والاغريق، حيث كانت هنالك نساء يقمن بهذا الفعل بالإجبار أو الرضا، لا نعلم باعتبار أنه طقس ديني يرضي الآلهة أو يرمز للخصب من أجل تبقى المملكة تحكم طويلا تحت كنف حاكم قوي بصفات إله.
اما في اليونان القديمة أوجدت المصادر التاريخية، أن هنالك أشكال من البغاء المرتبط بالطقوس الدينية كانت تمارس بمعابد الآلهة افروديت، التي ترمز للحب وهذا مثبت برموز موجودة على المعابد،
أما في الحضارة المصرية فقد رمزوا لعلاقة أو زيجة كليوباترا مع بطليموس شقيقها، ثم زواجها من أحد القادة الرومانيين وقيصر روما، بأنه نوع من أنواع العهر المقدس او الزواج المقدس، الذي أرادت به كليوباترا انجاب وريث للعرش، يكون قويا يحكم مصر يحمل صفات الفراعنة وصفات قياصرة روما، بعد فشلها في انجاب وريث من زواجها بشقيقها.
هذا كله مثبت وموجود في الوثائق التاريخية، التي عثر عليها علماء الآثار حول العالم، وقاموا بترجمتها لكن هل هي صحيحه 100%، لا نعلم لكن ما نعلمه أن كلمه العهر المقدسة أو الزواج المقدس، هو سلاح ذو حدين، وتمارس به ازدواجية في المعايير، حيث كانت بعض الحضارات تمارسها، والقوى الكبرى مثل الحضارة الرومانية، تمارس مثل هذه الافعال بحجة ضرورتها وتضفي عليها هالة مقدسة أو هالة أخلاقية.
هل انتهت هذه الظاهرة بانتهاء تلك الحضارات؟، بالطبع لا فلا زال هذا النوع من الطقوس موجود حتى في وقتنا هذا.
لو اخذنا مثلا، لا نستطيع ان نطلق عليهم اسم الحضارة الأوروبية، وإنما الدول الأوروبية، فهذا الإسم هو الأقرب للواقع والحقيقة، مثلا أمريكا والدول الاوروبية تمارس هذا النوع من الطقوس وبصورة علنية، وبحماية قانونية فهي تجعل من استعباد النساء والمتاجرة باجسادهن، لحماية غايات سياسية باسم الحرية والديمقراطية وتشجع على ذلك أيضاً.
تلك الأنظمة الحديثة بل وتنشرها بحيث أدت هذه الظاهرة التي تروج لها هذه الدول، الى تفكك وانحلال كبير في المجتمعات الغربية.
الفرد لا يعرف هو من، وابن من، وهي لا تعرف من أباها، والام لا تعرف كم وضعت من الأطفال، ومن هم الآباء ولا تعرف أين هم، بعد أن عرضت قسم منهم للتبني وقسم منهم للبيع، فما نتكلم عنه حقيقة.
الكثير من المشاكل التي يعاني منها المجتمع الغربي، بسبب هذه الظاهرة، سواء شئنا أم أبينا هي ظاهرة شائكة كبيرة، ربما لديهم أكثر مما لدينا وسناتي على ذلك لاحقا.
تحاول الدول الغربية أن تصدر لنا هذه الصورة النمطية عن النساء والمتاجرة، بهن باسم الديمقراطية مع الأسف الى مجتمعاتنا، عبر أدواتها وهي كثيرة ابرزها يمكن أن تكون وسائل التواصل الإجتماعي، والإعلام المضلل والمزيف الذي يجمّل لنا تلك العلاقات الغريبة.
لكن هل نحن نمارس هذه الظاهرة في مجتمعاتنا؟، ربما البعض سيبرر مجتمعات العربية من ممارسة مثل هذا النوع من الدعارة المقدسة، لكنها للأسف تحدث وخاصة في العراق لنتحدث عن دولتنا بالأخص.
إن تلك الظاهرة تمارس مع الأسف من قبل بعض أو جزء كبير، ممن لديهم السلطة والجاه، بل وحتى بعض الرجال المتسربلين بلباس الدين، ولا نعني أنهم رجال دين، لكنهم يشوهون صورة رجال الدين يركضون خلف ملذاتهم وشهواتهم، يقترنون بعاهرات لأسباب لا يعلمها الا الله ومن كان معهم، لذلك أصبحنا نرى أن الكثير من تلك العاهرات السيليكونات، اللواتي يتحكمن بالمجتمع والسياسة وحياتنا بل وبمقدراتنا، فرق كبير بين من يمثلن هذا الطقس في الماضي وفي الحاضر.
صرنا نرى بين الحين والآخر احداهن تخرج علينا لتفجر مفاجأة من العيار الثقيل، بأنها تزوجت من الحاج فلان او من السياسي علان.
تخيل في مجتمعاتنا أصبحت ظاهرة العهر المقدس تمارس وبكل أريحية، بل وأصبح لدينا من يباركها، وغدت هي الوجه الجديد للسياسة التي تحكم العراق، ولم يكتفين عاهرات اليوم بذلك، لا لا بل إنهن أنجبن لنا لقطاء أخذوا منهن عهرهن، ومن ابائهم فسادهم، لينتجوا لنا جيلا هجينا بالاسم هم لنا، وبالفعل والتصرفات هم أبناء الشيطان وذريته.
والآن ما رأيكم هل لا زلتم تنكرون وجود ظاهرة العهر المقدس لدينا في المجتمع السؤال مني والإجابة منكم؟؟؟
2025-08-22