العراق يجرّم التطبيع!
ابو زيزوم
أقر البرلمان العراقي بالإجماع قانوناً يعتبر التطبيع وكل تعامل مع الكيان الصهيوني جريمة تصل عقوبتها الى السجن المؤبد او الاعدام.
قانونياً لا يحمل القانون الجديد جديداً فالقانون العراقي النافذ يتضمن نصوصاً مماثلة أُهملت بعد الاحتلال الامريكي، وعندما يحين تفعيلها لا فرق ان يدان المتهم بالتطبيع وفقاً لنص قديم او جديد. فالاهمية تكمن في الجانب السياسي لتصويت اليوم ونجملها في ثلاث نقاط:
الاولى: انه أسقط ركناً أساسياً من اهداف الغزو الامريكي للعراق. فوضع حد للسياسة العراقية المعادية لإسرائيل كان هدفاً معلناً وجوهرياً، وبتصويت اليوم يكون الاحتلال قد فشل فشلاً ذريعاً في مبتغاه.
الثانية: كون مشروع القانون متبنى من جانب الصدريين يربك الجهات المراهنة عليهم، فالمحور الداعم لتحالف الصدريين في تشكيل الحكومة هو المحور الامريكي الخليجي الذي يجد حرجاً من صدور هذا القانون في هذا التوقيت، خصوصاً وان الصدر بعد اقرار القانون حاول استثماره بقدر كبير من التبجح.
الثالثة: بين السياسيين العراقيين عدد غير قليل ممن لهم علاقات مع الصهاينة، مباشرة او غير مباشرة، وهناك احزاب تعتبر العلاقة مع اسرائيل جزءاً من استراتيجيتها مثبت في ايديولوجيتها ومواقفها، ومع ذلك صوّت نوابها لصالح القانون، وهذا يعكس قوة حضور القضية الفلسطينية لدى عموم الشعب الى درجة أن احداً لم يتجرأ على الاعتراض.
أهمية القانون انه يشكل هجوماً معاكساً لموجة التطبيع التي تصاعدت بشكل محموم خلال السنتين الأخيرتين. فالانظمة والاحزاب العربية بمختلف مشاربها لم يكن لها صوت واضح ضد الاختراقات الصهيونية، وكل ما نشهده مواقف فردية لرياضيين وفنانين يقاطعون الصهاينة. اما الان فإن ظهور هذا الموقف من دولة بحجم العراق ستكون له تفاعلات واصداء تشجع آخرين كي يحذوا حذوه.
( ابو زيزوم _ 1270 )
2022-05-27