العراق: الفيمينزم (النسوية) من وجهة نظر شخصية!
ندى سلطان
دعتني إحدى الصديقات قبل أيام لمجموعة افتراضية تدعو للنسوية كنوع من أنواع القصاص للوجود النسوي الواقعي والذي تحاول جهات عديدة وكثيرة في فرضها عبر لوجوهاتها والتفريق بين الميل والفيميل بواحدة أو أكثر من طرق فمنسة المجتمع.
حين سألت صديقتي عن سبب دعوتها لي للمجموعة أجابتني بأنني من الأصوات التي تدعو للحقيقة والكشف عن الفساد ومحاربة الفاسدين وأنني يمكن أن أكون عضواً فاعلاً في المجموعة إذا ما طالبت بحقوق المرأة. فكان ردي طيب ضيفيني لأتابع المنشورات فقط وأتعرف على النسق الذي تجري به المناقشات في المجموعة.
الصادم في الأمر أنني وجدت هُنالك منظمات تقودها نساء خمسينيات وربما ستينيات يحرصن على إشاعة مبدأ الفيمنيست في عراق يتشارك في 40 مليون مواطن من ذكر وأنثى وأطفال وشباب وكبار سن ، ما دعاني للاستغراب وخوض نقاش مع عدد كبير من السيدات تحمل كل واحدة منهن لقب دكتورة وأستاذة فبدأت سؤالي ببوست ( ما الهدف من إنشاء مجموعة تدعو لتأنيث الفكر المجتمعي) وما هي إلا دقائق وبدأت التعليقات تنهال بالضد من سؤالي وصل الأمرحد اتهامي بالخاضعة والخانعة لسلطة الرجل وأنني فاشلة ولا يجب أن أكون بينهن في المجموعة! الحق أنّني لم اكن راغبة بإطالة مدة الإقامة بين مجموعة نساء يشاركن الرجل في فراشه وماله وولده ويرثنه بعد مماته ويحاربنه على مواقع التواصل الاجتماعي بالدعوة للنسوية ، ثم هب أننا كنساء لا حقوق لنا في العراق أليس من المفترض أن تكون هذه المنظمات واجهة للمطالبة بحقوق المرأة عوضاً عن ندواتها عن الطلاق وحقوق المرأة في المحاكم وكم ستقبض إن طلقها زوجها وهل ستكون النفقة كافية لها ولأولادها بعد الطلاق؟ أليس الأجدر بنا أن نوحد اصواتنا ونطالب الحكومة المركزية بضمان حقوق المطلقة والأرملة والعاطلة عن العمل دون تأجيج صراعات بين المرأة والرجل لأسباب فيمنستية بحتة؟ طيب ما ذنبنا نحن كنساء أن نكره كل رجل يتسبب بمشكلة لزوجته أو ابنته أو أخته وووو الخ؟ لماذا لا تكون هناك دعوة لتوطيد أواصر الإنسانية حتى بين المتنازعين في المحاكم ألّا ينال أحدهم من الآخر وأن يكون الانفصال نهاية تجربة لا بداية حروب وصراعات يكون الطرف المتضرر بها هم الأطفال؟
على المنظمات أن تكون أكثر دراية بما تفعله من تأجيج حروب قد لا تظهر للعلن لكن آثارها وخيمة جداً على الأسرة باعتبارها كيان مهم في بناء المجتمع وأن يتعلموا أولاً أن تحرير المرأة من سطوة الرجل حسب زعمهم لا يكون بتأليب الرأي العام ضد الرجل بل بتسليح المرأة بالعلم وتوسيع مداركها لتحتوي الرجل كشريك طبيعي في البيت والعمل والحياة وأن لا تحاول فرض الفمنسة على المجتمع بل أن تكون شريكة ناجحة فيه وأن تُغلب ثقافتها على حقدها وأن تثبت نفسها بمضامير وتحت عناوين مختلفة جنباً إلى جنب مع الرجال لا ضد الرجال ، إذ لا عدو للمرأة في المجتمع سوى نفسها وإن تمكنت من تحرير نفسها من عبودية الذات فستتمكن من تغليب عقلها وإنصاف نفسها وشريكها دون الحاجة لمؤسسات ومنظمات ومجاميع افتراضية ليست إلا ذات أهداف خفية يعلمها الكثيرون منا.
2022-06-11