العراق: الشماغ الجنوبي المقاتل والإساءات المتكررة بحقه…!
احمد ال عبد الواحد
في كل ثقافات الدول يعتبر الزي الرسمي جزء من هذه الثقافة، فهو معبر عن تاريخ هذه الدولة، خصوصا إذا كانت هذه الدولة ذي حضارة وتأريخ، تمتد جذوره عبر عصور وعصور من الزمن، لذلك ترى الكثير من الزعماء و كبار الدولة يرتدون زيهم الرسمي بكل فخر تعبيراً عن انتمائهم لحضارتهم العريقة.
فالزي التقليدي هو الذي يروي حكايات راسخة على صفحات التأريخ لهذا البلد أو ذاك، لذلك من غير الممكن ان تتصور عربياً دون أن تتخيله وهو يرتدي دشداشة، أو كردياً دون ارتداء شرواله، أو عراقياً جنوبياً دون (شماغه ) الذي يعلوه عكال اسود اللون.
الشماغ كلمة سومرية (أش ماخ) وتعني غطاء الرأس، لبسه سكان الأهوار، ورسموا عليه شبكة الصيد وأمواج الماء. ولم تعرف العرب الشماغ (الاسم السومري) أو الكوفية (الاسم الكوفي) إلا بوقت متأخر لا يتجاوز الـ 200 عام فقط.. وأقدم صورة موجودة لتمثال الملك العراقي (كوديا) في متحف اللوفر بفرنسا، وهو يرتدي شماغاً ملفوفاً على الرأس، وهنالك مخطوطة لحديث بين عشتار وتموز عندما كانا يتحدثان قبل رحلة لتموز فطلبت عشتار منه أن يرتدي الشماغ ليقيه حرارة الشمس
لذلك من أراد أن يدرس التاريخ، فيجب عليه البدء بدراسة التاريخ المرسوم على شماغ سكان جنوب العراق، فهو تأريخ ممتد عبر الاف السنين الى وقتنا الحاضر، و لا زال هذا الشماغ يسجل التأريخ دون كلل وملل، فتراه حاضراً شاخصاً بكل ألقه وعنفوانه في كل قضية انسانية، ليسجل موقفاً مشرفاً منها يتناسب ويتلائم مع تاريخه المشرف.
ففي عام ٢٠١٤ ابتلي العراق بهجمة إرهابية شرسة، قادت هذه الهجمة دول ذي تاريخ مليئاً بالدم والغدر والخسة والخيانة، دول دربت وسلحت ومولت ودعمت وجيشت جيوش من القتلة والسفاحين الارهابيين، وارسلتهم إلى العراق لمهمة واحدة فقط، الا وهي القضاء على شيء اسمه التشيع، كانوا مستعدين ان يحاربوا لخمسين سنة من اجل تحقيق أهدافهم الخبيثة التي رسمتها لهم دول الاستكبار، يعاونهم في ذلك مجموعة من المرتزقة الذين نطلق عليهم اسم بعض رفقاء أو شركاء الوطن، وقد مكروا وكان مكرهم عظيما، إلا أن مكر الله كان أدهى وأعظم، ذلك المكر الذي جاء على لسان سيد العراق وصمام أمانه ونعمة الله عليه في الزمن العصيب وهو إمامنا المفدى سماحة السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله، الذي صدح بها مدوية هزت عروش الظالمين بفتوى الدفاع المقدس، تلك الفتوى التي تناخى لها شوس العراق ورجاله من أبناء الجنوب المقاوم، أبناء العگال والشماغ الجنوبي.
ما أن نادى مرجعنا العظيم بكلماته تلك، حتى انبرى الشماغ كما هو معروف عنه بالدفاع عن هذا الوطن، حيث وقف سداً منيعاً بوجه الهجمة الشرسة الداعشية، ومن يقف خلفهم والداعمين لهم الذين باعوا اخرتهم بدنيا غيرهم.
بعد هزيمة العدو وانتصار أصحاب الشماغ الجنوبي الذين سطروا اروع البطولات والملاحم الكربلائية وبشهادة القاصي والداني، أصبح هذا الرمز الجنوبي ( الشماغ ) مستهدفاً بل و مطلوب ثار، ولكن هيهات هيهات أن يتحرش به أحد فهو صاحب الجولات والكرات، لذلك انبرى هؤلاء الخاسرون باستهداف هذا الرمز الجنوبي إعلامياً، يعاونهم في ذلك بعض من الدونية أصحاب عقدة جلد الذات كالمدعو اياد راضي، ولكن ما نيل المطالب بالتمني، فالشماغ تأريخه قد كتبه بنفسه، ورسمه بدم أهله ورجاله، فلا هذا القزم ولا البزاز ولا خميس الغدر ولا من لف لفهم يستطيعون النيل منه ومن رمزيته ومكانته، فهذا الشماغ كان ومازال وسيبقى هوية العراق، وعنواناً للبطولة والشجاعة والبسالة والكرم ورمزاً حيوياً للجهاد، لذلك نرى الثائرين الفلسطينين يرتدون كوفية جنوبية أصبحت جزء من تراثهم بعد ان انتقلت اليهم في ثلاثينيات القرن الماضي، حيث كان الشبان المجاهدون في فلسطين الصامدة قبل كل عملية بطولية يقومون بها، يرتدون هذه الكوفية تأسياً باهل الجنوب العراقي الذين ارتدوها اثناء ثورتهم ثورة العشرين من القرن الماضي ضد الاحتلال البريطاني.
بناء على كل ما جاء نطالب من عشائرنا الغيورة الكريمة، ان تقول كلمتها وتسجل موقفها في هذه الصولة ( الشماغ والعگال ) الجنوبي الذي يساء اليه من قبل ضعاف النفوس، كما ونطالب الهيئات الرقابية وفي مقدمتها هيئة الاعلام والاتصالات بتحمل مسؤلياتها القانونية والرقابية في منع اي عمل يسيء الى أي مكون ورموزه وتأريخه، كما ونطالب القضاء بقول كلمته وإتخاذ اجراءاته بحق من أساء إلى تاريخ ورموز وتقاليد الجنوب المقاوم ليكونوا عبرة لغيرهم.
أخيراً نقول… العگال والشماغ الجنوبي هما العراق، كل العراق ولن ينال من رمزيتهما ومكانتها سقط المتاع ممن يعانون من عقدة النقص الدونية.
#عگال_البخت_ما_ينهان
كاتب عراقي
2024-03-30