العراق أمام منعطف جديد .ج1 !
ابو زيزوم.
صعود مصطفى الكاظمي الى سدة الحكم في العراق تحول مهم ، وهو اول تحول حقيقي منذ خمسة عشر عاما . وسأحاول معالجة هذا الموضوع من جوانبه المختلفة وصولاً الى الاحتمالات المتوقعة لمسار بلادنا . وقبل الشروع نحتاج الى توحيد بعض المفاهيم والمصطلحات كي لا نبذّر الوقت في الجدال حول أشياء لا طائل وراءها . والمصطلح الأهم الذي يحتاج تحديداً هو تسمية الاطراف العراقية المرتبطة بإيران وتلك المرتبطة بالولايات المتحدة .. هل نسميهم أتباعا لتلكما الدولتين ام حلفاءً ام عملاء ؟. وهنا تولد مفارقة طريفة هي ان اشخاصا يعتبرون ايران قوة خير لكنهم يغضبون اذا وُصفت بعض الفصائل العراقية بالتبعية لها ! وكذلك هو الحال مع الولايات المتحدة . خلال ستينيات القرن الماضي كان في العراق قوميون يفاخرون بالتبعية لعبد الناصر لإقتناعهم بأنه القائد العربي العظيم ضد الاستعمار والرجعية ، وكانوا يسمون أنفسهم ناصريين اعتزازا به . وكان هناك شيوعيون يفاخرون بتبعيتهم للاتحاد السوڤيتي . وبعثيون غير عراقيين يجاهرون بالتبعية لصدام حسين . وإسلاميون يتبعون شيوخ دين في السعودية او مصر او غيرهما . فهل حقاً لا يوجد اتباع لإيران في العراق ؟. طبعا يوجد ، وكثيرون ، وليسوا افرادا وانما احزاب وفصائل مسلحة ومنظمات . وكثير منهم لا يتحسس من نعته بالتبعية لإيران وانما يفتخر بذلك . الذي يتحسس هم بعض المعلقين على منصات التواصل . وكل ذلك ينطبق على الجانب الامريكي واتباعه وبنفس القدر . إنما وتجنبا للجدل العقيم فإني سأستخدم تعبير (حلفاء ايران) و (حلفاء امريكا) لوصف الجميع من اتفه عميل مأجور الى صاحب العقيدة الفكرية او الخيارات السياسية المؤدية الى إتّباع هذا الطرف او ذاك .
النقطة الثانية التي اود تسجيلها قبل الخوض في المستنقع هي خصوصية الفساد في العراق . ولا اقصد بالخصوصية الحجم الهائل له فالفساد منتشر في دول كثيرة بعضها يضاهي ما لدينا ، لكن الحالة العراقية تبقى متفردة في ان الفساد هنا قرار سياسي حسب رأيي . استدل على ذلك من بين دلائل اخرى ان الفساد مستشرٍ في كل مفصل من مفاصل الدولة دون ان يعاقب اي مسؤول كبير حتى الان . المعتاد في الدول الموصومة بالفساد ان السلطات العليا تكافح الظاهرة ، فتنجح او تفشل لكننا نرى في كل الأحوال وزراء ومسؤولين كباراً يحاكمون ويُحكم عليهم بعقوبات شديدة . بعض الدول يكون المسؤول الأعلى فاسدا فيستغل منصبه للإثراء لكنه بالتأكيد لا يسمح لكل من هب ودب ان يفعل ذات الشئ وإلا لما عادت دولة وانما فوضى . في العراق الجميع يسرق وكأن أموال البلد مشاع بلا مالك . ولذلك من بين مئات اللصوص الكبار سُرّاق المليارات لم يحصل ان حوسب واحد . لقد حوسب كثيرون على فتات لا يغني ولا يسمن من جوع ، وعندما تتحرى اوضاع أولئك المحكوم عليهم تجد انهم خارج مدار القوى الحاكمة ، بل تجد انهم اغضبوا القوى الحاكمة في موقف من المواقف فجرى الانتقام منهم بواسطة ( القانون ) . اما لماذا يتعرض العراق وحده لقرار تسليط الفساد عليه بهذا الشكل الفظيع .. ومن هي الجهة او الجهات التي أطلقت يد الفساد دون أية ضوابط ! فذاك موضوع بالغ الأهمية ويستحق منا وقفة تحليلية في وقت نرجو ان لا يكون بعيداً .
____ يتبع
( ابو زيزوم _ 857 )
2020-05-12