ضرغام هلسه يكتب
العدوان الصهيوني في الجولان ووحدة قوى المقاومة
العدوان الصهيوني والذي استهدف مجموعة مقاومين في ريف الجولان العربي السوري تضع الصراع على سكته الحقيقية وتعيد ترتيب اولوياته واطرافه بشكل واضح لالبس فيه ،فبعد ان استنفذت القوى الامبريالية وادواتها في المنطقة كل ما لديها من مؤهلات عسكرية وثقافية وفكرية واعلامية وقدرات تبريرية من اجل خلط الاوراق من خلال تفكيك المجتمعات العربية على اسس مذهبية وطائفية وجهوية وقبلية وتصادم هذا المشروع مع الواقع وخاصة في الحالة السورية وصمود المجتمع السوري في مواجهة هذا المشروع عبر الكم الهائل من التضحيات التي قدمها الشعب العربي السوري وجيشه الباسل وقواه الوطنية الحية وبنيته الاقتصادية السيادية مدعوما بكل قوى المقاومة الرافضة للهيمنة الامبريالية وعجز ادوات المشروع الامبريالي ان تحقق نموذجا انسانيا وديمقراطيا مقنعا لابناء الشعب العربي بكافة مكوناته وسقوطهم المدوي في مستنقع الارهاب والتدمير للحالة الوطنية المتماسكة والمستقرة نسبيا والقابلة للتطوير واقعيا .وانتصار ارادة الشعب العربي المصري وجيشها الباسل باسقاطها لمشروع اخونة المجتمع العربي المصري ومؤسساته الوطنية والذي يشكل القوة المحورية الرئيسية في تركيب المنطقة وتشكيل اتجاهاتها المستقبلية
ومحاولة القوى الامبريالية والرجعية المعادية لاي مشروع عربي نهضوي يضمن حق الشعوب بسيادتها الوطنية ان تستدير لمداراة هزيمتها وهزيمة مشروعها ويأسها من ادوات التنفيذ في ان تكون حلقة يتم الارتكان عليها لكي تشكل نموذجا يسمح لهذا المشروع ان يشق طريقه فاصبحنا نسمع كل يوم بمصطلح جديد لاعادة تسمية تلك الادوات البشعة فيوما نسمع قوى المعارضة السلمية ويوم اخر قوى المعارضة المسلحة وثالث يوم قوى المعارضة المتطرفة وقوى المعارضة المعتدلة ومحاربة قوى التطرف وتسليح وتدريب قوى المعارضة المعتدلة وفي الحقيقة اقتنع الممول والمفكر لهذا المشروع بعد ان تطاولت الادوات على مصالح الممولين والمجهزين في العراق وشماله وبعد ان ارتدت نيرانه لدول الدعم والاعداد والتجهيز والتمويل في السعودية وفرنسا وارباك المجتمع الاروبي بأسره ان العالم لم يعد قادرا على احتمال هذا الشكل من الصراع فبدات مرحلة المساومات والتنازلات لاعادة ترتيب العلاقات الدولية بشكل يحفظ الامن والاستقرار الدولي من شرور هذا المولود البشع للعولمة المتوحشة وخزعبلات الفكر الليبرالي الجديد والذي تاسس فعليا في الحقبة الريغانية من اجل تفكيك العالم وفرض الهيمنة الامبريالية العالمية على خيراته
اذن نحن امام حرب شرسة بدات خيوطها المتشابكة بالانكشاف فسقطت المذهبية كفكرة للمعارضة وسقطت نظرية الفوضى الخلاقة لانها لم تكن خلاقة يوما ما بل بدات تباشير دمارها تتوسع في كل بقاع الارض ولم تعد تميز بين مجتمع واخر لان طبيعة هذه الفكرة بالجوهر هي الغاء الاخر مهما كان شكله ولونه ومذهبه وقوميته
فتحول الصراع واصبح ميدانه العالم والاقليم باسره فلذلك اصبخ الاصطفاف لقوى مقاومة الارهاب حالة واقعية ومنطقية واصبح الارهابيون تعبير صادق عن وحشية الامبريالية ونظريتها في العولمة واستبدادها البشع والمشؤوم على دول التبعية في العالم والاقليم
ولكون العدو الصهيوني والذي حاول دائما ان يعبر عن دوره في دعم قوى الارهاب وخاصة في سوريا والعراق اصبح الان امام واقعية هزيمة هذا المشروع التدميري والذي تم تكيفه اصلا لدعم وجودة ودمجه في المنطقة والاقليم والذي سينعكس سلبا على استمرار الوجود الصهيوني وفشل التجربة الاستخدامية البذيئة للمفاهيم الدينية في ادارة المعارك السياسية
فلذلك نجد ان العدو الصهيوني قام بمغامرته في الجولان باستهداف محور المقاومة لتنطلق منذ الان شرارة وحدة قوى المقاومة في مواجهة العدو الارهابي المفكك اصلا وستكون الدولة الصهيونية هي الهدف المنطقي والعقلاني لكل قوى المقاومة لانها هي اصل الارهاب وقوته الرئيسية فانهاء الفكرة الصهيونية يعني عالم امن ومستقر
نعم نحن الان امام احتمالات صعبة وحرب مفتوحة على كل الاحتمالات ولكن عناوينها اصبحت واضحة اننا اما مرحلة الانتصار التاريخي لحماية سيادتنا الوطنية والقومية وبناء مجتمع جديد خالي من الارهاب وفكره الضلامي والتضليلي وانتصار القيم الانسانية وارادتها الحرة وانتهاء المشروع الصهيوني وفكرة الدولة اليهودية والى الابد.
21/01/2015