العثماني يعود إلى اليمن… لكن اليمن قد يكون الفخ!
جوهر سعود
لا تقرأوا التحالف التركي ـ السعودي ـ الباكستاني من بيانات القمم… اقرأوه على الخريطة.
تركيا، السعودية، باكستان… ثم هرمز، بحر العرب، اليمن، باب المندب، البحر الأحمر، السويس، المتوسط.
هذه ليست نقاطًا متفرقة.
هذه سلسلة مفاتيح تتحكم بالطاقة والتجارة والممرات البحرية.
ولهذا فإن السؤال ليس: هل هذا التحالف ضد إيران؟
السؤال الحقيقي: من يريد أن يمسك مفاتيح الطريق بين الخليج والمحيط الهندي والبحر الأحمر؟
تركيا لا تدخل هذه اللعبة لتكون مجرد أداة عند واشنطن. الرياض تريد إعادة تعريف أمن الخليج من موقع أقوى، وباكستان تريد تثبيت وزنها في معادلة المحيط الهندي والخليج. وكل طرف يدخل وفي رأسه حساباته الخاصة.
وهنا يعود التاريخ ليصفع الحاضر.
العثمانيون وصلوا إلى اليمن بحثًا عن النفوذ والبحر وطرق التجارة، لكن اليمن أثبت أن دخول الأرض شيء والسيطرة على جغرافيتها شيء آخر.
واليوم قد يعود «العثماني» بأدوات مختلفة:
موانئ، استثمارات، اتفاقيات أمنية، طائرات مسيّرة، لوجستيات وممرات تجارية.
الإمبراطوريات الحديثة لا تحتاج إلى احتلال الأرض؛ يكفيها أحيانًا أن تملك وظيفتها الاستراتيجية.
لكن اليمن ليس قطعة شطرنج.
فمن يؤثر في باب المندب لا يحتاج إلى احتلال البحر الأحمر كي يغيّر حسابات العالم، ومن يربط باب المندب بهرمز يفهم أن المعركة ليست على مدينة أو حدود، بل على شرايين الاقتصاد العالمي.
وهنا تبدأ المفارقة:
واشنطن قد تريد استخدام الحلفاء لاحتواء خصومها، لكن الحليف عندما يصبح قويًا يبدأ باستخدام القوة التي مُنحت له لتحقيق مصالحه هو.
تعطي تركيا دورًا لتحتوي بها المنطقة… فتبدأ تركيا باستخدام الدور لتوسيع نفوذها داخل المنطقة.
وهنا تصبح التحالفات أسواق نفوذ:
الأمن مقابل الممرات.
الاستثمار مقابل الموانئ.
الحماية مقابل النفوذ.
والسؤال ليس من تحالف مع من…
بل:
من سيكون قادرًا على فتح الطريق أو إغلاقه عندما تتغير موازين القوة؟
لأن من يملك الممر لا يحتاج إلى امتلاك كل الأرض.
ومن يملك الميناء لا يحتاج إلى احتلال الدولة.
ومن يستطيع رفع تكلفة المرور لا يحتاج إلى إغلاق الطريق بالكامل.
وهنا تُغلق الدائرة:
العثماني القديم دخل اليمن بحثًا عن البحر.
والعثماني الجديد قد يعود بالموانئ والاستثمارات والتحالفات.
لكن الجغرافيا لم تتغير.
هرمز ما زال هرمز… وباب المندب ما زال باب المندب… واليمن ما زال اليمن.
لذلك لا تسألوا فقط:
هل عاد العثماني إلى اليمن؟
اسألوا السؤال الأخطر:
هل عاد العثماني إلى اليمن ليستعيد الطريق… أم أن اليمن هو الذي عاد ليختبر العثماني؟
لأن التاريخ قد يغيّر الرايات والأسلحة والتحالفات…
لكنه لا يغيّر الجغرافيا.
2026-08-08