العالم يعاد تشكيله… فمن يفهم قواعد اللعبة؟
زهير عبدالرحمن الجلبي
طبول الحرب تُقرع، والأنظار تتجه نحو إيران، لكن تصريحات الحرب لا تعني أن قرارها قد اتُّخذ. والمفارقة أن واشنطن تلوّح بالتصعيد، فيما تبقى أبواب التفاهمات والمصالح مفتوحة.
روسيا ليست كما كانت؛ وبوتين، الذي يتطلع إلى استعادة مكانة بلاده، لا يتحرك في فراغ. وإذا كانت موسكو قد أنهت ترتيب بيتها الداخلي لتتجه إلى الخارج، فنحن أمام مشروع نفوذ يتجاوز حدود روسيا، وربما يعيد إلى الأذهان طموح استعادة أمجاد الاتحاد السوفيتي.
أما الهيمنة الأمريكية المنفردة، فهي تواجه اختباراً تاريخياً. عالم تتراجع فيه سلطة المؤسسات الدولية، وتصدر فيه المحاكم قرارات لا تجد طريقها إلى التنفيذ، فيما تفرض موازين القوة ما تعجز القوانين عن فرضه.
وفي خضم هذا التحول، أقول لدول الشرق الأوسط: كفى تفرقاً وانتظاراً وخوفاً من ترامب!
أمريكا تحتاج إلى المنطقة وممراتها وثرواتها وشراكاتها، كما تحتاج المنطقة إلى علاقات متوازنة تحفظ أمنها ومصالحها.
لا تراهنوا على سقوط أحد، ولا تخضعوا لهيبة أحد؛ رتّبوا أوضاعكم، ووحّدوا مصالحكم، فالعالم لا يحترم المتفرقين، ولا ينتظر المترددين.
ومن لا يقرأ تحولات اليوم، قد يجد نفسه غداً يدفع ثمن قرارات اتخذها الآخرون نيابةً عنه
2026-10-25