الصين .. الرابح الاكبر حتى الان!
ابو زيزوم
لا نقاش في ان التحدي الاكبر للولايات المتحدة يأتي من الصين وليس من أية جهة اخرى. وكانت الدوائر الامريكية تعمل على هذا الاساس بصرف النظر عن تبدل الرؤساء والاحزاب في البيت الابيض. فماذا حصل لكي تغيّر واشنطن اتجاه البوصلة وتفتح ساحة حرب في مكان آخر؟. لو ان الروس تقدموا بمطالب غير معقولة لكان الموقف الامريكي معقولاً لكن مطلبهم بأن لا تدخل اوكرانيا الناتو مطلب عملي ولا يحتاج اي تنازل امريكي، فهو ممكن بتعهد من اوكرانيا لا تكون الولايات المتحدة طرفاً فيه اذ يكفيها تشجيع اوكرانيا على قبوله!. الا انها فعلت العكس وشجعت اوكرانيا على رفضه وأغدقت عليها الوعود الكثيرة.
هكذا وجدت امريكا نفسها متورطة في هذه الازمة تورطاً متزايداً يحول بينها وبين العمل المؤثر على الجبهة الصينية الأشد خطورة. ولقد نجحت الولايات المتحدة في زج اوربا بهذا الصراع بشكل يجعلها هي الاخرى عاجزة عن فعل شيء آخر. بينما بقيت الصين وحدها خارج الصراع توفر لجميع الاطراف احتياجاتها التجارية وتسد بشركاتها المتنامية كل الشواغر الناتجة عن العقوبات الاقتصادية لدى طرفي الصراع.
الصين تعيش الان موسماً خصباً لجني الارباح. فالامريكان بدل ان يحاولوا التضييق عليها قدموا لها فرصة ذهبية للتقدم وثباً. وبعد أن تتعقد الامور اكثر في اوربا سيتسع مجال المناورة امام الصين وتصبح قادرة التخلي تدريجياً عن تحفظاتها السياسية.
ان الصراع الحالي روسي امريكي بامتياز ولا يعدو دور اوكرانيا فيه سوى مسرح عمليات. ولقد استُدرجت اوربا الى المستنقع في حين استطاعت الصين الافلات وسيكون لها شأن مرموق ككل بلد وقف متفرجاً على الصراعات المدمرة. وكلما طالت الازمة الاوكرانية كلما تضخمت ارباح الصين اقتصادياً وسياسياً وحتى عسكرياً. عندها سيقدم لها الغرب تنازلات بخصوص تايوان مقابل بقائها نائيةً بنفسها، وانها لمن مفارقات القدر.
( ابو زيزوم _ 1232 )
2022-04-08