الصراع على خلافة ترامب يبدأ مبكراً!
اضحوي جفال محمد*
ليس في تقاليد النظام الأمريكي أن يتصارع متنافسون على خلافة رئيس يكمل دورتين، فبطاقة الترشح للانتخابات القادمة شبه محسومة لنائب الرئيس. لا يوجد نص دستوري او قانوني يقول ذلك إلا ان الواقع يفرضه بحكم أن النائب لديه من الخبرة والشهرة ما يجعل تقديم غيره خطأً سياسياً. لكن يبدو أننا هذه المرة أمام حالة مختلفة يحتاج فيها نائب الرئيس خوض معركة لانتزاع ثقة الحزب بترشيحه.
السبب لا يتعلق أساساً بوجود اكثر من شخص يتمتع بالمؤهلات والطموح، وانما بوجود اتجاهين متباعدين ينقسم حيالهما حزب الرئيس وجمهوره. فالتحولات الكبرى على المسرح الأمريكي منذ اندلاع الطوفان، والتي تتمحور حول (امريكا اولاََ أم إسرائيل) تجعل الحزب الجمهوري لا يملك قراراً تلقائياً يحسم الخلاف، ولا بد في هذه الحالة من اللجوء إلى الآليات التقليدية لتحديد المرشح، أي تحديد الغلبة لأحد الاتجاهين.
واضح ان التنافس سيكون بين جي دي ڤانس (نائب الرئيس) وماركيو روبيو (وزير الخارجية). روبيو يمثل الخط الأمريكي التقليدي الداعم لإسرائيل في كل الاحوال والظروف. فهو اذن لا يستوجب وقفة تحليلية. ونتّجه بالتحليل إلى ڤانس باعتباره حالة استثنائية في المشهد الأمريكي.
وبغض النظر عن قناعاته الذاتية فإن ڤانس يحاول الاستثمار في تلك التحولات الكبرى داخل الرأي العام الأمريكي وانعكاساتها على الأوساط السياسية وحركة ماغا على وجه الخصوص. فهو يريد أن يمثل المستقبل مراهناََ على حجم التغيير.
عبر أكثر من مناسبة أعلن ڤانس أن مصلحة الولايات المتحدة فوق مصلحة إسرائيل!. وهذا موقف كان من المحرمات حتى الأمس القريب. يفعل ذلك ليس لأنه عبثي او مقامر، بل لأنه يلتمس جدوى في دغدغة مشاعر جمهور يرفض تبديد امواله على الحروب، وعلى حروب إسرائيل بوجه خاص.
ليس معتاداً في امريكا ان ينتهج النائب نهجاً يتعارض مع نهج الرئيس. ونحن غير متأكدين حتى الان من ان ڤانس يقول ما يقول ضد اسرائيل تحدياََ لترامب، فما قاله حتى الان قال ترامب بعضه في تصريحات سابقة. وهنا نتساءل عن موقف روبيو الذي لا يستطيع إلا ان يكون منسجماً مع ارادة البيت الأبيض. فالرئيس هو الذي عيّنه، وهو القادر على إقالته بتغريدة.
الرئيس الأمريكي لا يستطيع إقالة نائبه الذي وصل بالانتخاب الشعبي وليس بالتعيين. ومن هذا المنطلق يقف ڤانس على أرضية صلبة ويريد ان يكون استثنائياً. يريد ان يصل إلى الحكم من خلال تمثيل الجيل الصاعد من الأمريكان.
في نهاية المطاف سيقرر ترامب الانحياز لأحدهما. والذين يرون أن كلا المتنافسَين حائزان على دعم ترامب ضمن عملية توزيع أدوار يغفلون ملاحظات تستحق التأمل، وهي موقف ڤانس من قضية أبستين. فهو من دعاة كشف جميع ملابساتها، وهو بذلك يدعو لإقحام ترامب في لجة قد لا يخرج منها. على الصعيد الشخصي له مصلحة في تحطيم ترامب على اعتبار أنه يحل محله تلقائياً في البيت الأبيض. غير أن خوض هذا التحدي ضده يجر غضب ترامب عليه بأقصى درجاته. ففي حديثه أمس قال ان الحزب الجمهوري ارتكب خطأ كبيراً بامتناعه عن نشر جميع ملفات ابستين. انه يطرح نفسه كرمز للشفافية حتى ولو استفزّ حزبه. يريد استمالة الجمهور الساخط بأي ثمن. والمشكلة التي تواجهه في هذه المرحلة أن الجمهور الساخط لا دور له في المحطة القادمة، محطة اختيار مرشح الحزب. كوادر الحزب الجمهوري هم الذين يختارون المرشح. وقد يكون ميلهم لصالح روبيو إلا إذا تأكدوا من ان ڤانس أقرب للفوز في الاقتراع الشعبي بفارق واضح. عندها سيتجهون إلى دعمه على قاعدة أن لا فائدة من ترشيح شخص مضمون الفشل. وتلك مسألة تتضح معالمها على ضوء انتخابات التجديد النصفي بعد ثلاثة أشهر. أما الان فننتظر رد فعل ترامب على تصريحات نائبه الأخيرة.
( اضحوي _ 2413 )
2026-07-19