السياسة بأسلوب المصارعة .. كيف يدير ترامب أمريكا!
كامل المعمري
منذ أن كان يعشق عروض المصارعة الحرة، لم يكن ترامب يكتفي بأن يكون مشجعاً من الصف الأول؛ بل ارتدى قميص البطل وقرر ان يشارك فيها ويستعرض امام الجماهير معروف عن ترامب انه من عشاق المصارعة فقد استضاف مباريات حقيقية في قاعة ترامب بلازا وغيرها
وكالعادة عندما تولى رئاسة الولايات المتحدة، لم يأتِ ترامب بمذكرة تقليدية، بل بجدول زمني يشبه بطولات WWE،
حتى في السياسة يخوضها ترامب كما يخوض المصارع نزاله في الحلبة. قراراته وتصريحاته أقرب إلى استعراض مدروس يهدف إلى إثارة الجدل وجذب انتباه الإعلام والجماهير، بغض النظر عن النتائج الحقيقية التي تحققها سياساته
و بغض النظر عن النتائج الحقيقية التي تحققها سياساته لم يكن ترامب يهتم كثيرًا بما إذا كانت قراراته قابلة للتنفيذ بقدر ما يسعى إلى فرض نفسه كلاعب رئيسي في كل قضية دولية، تماما كما يفعل المصارع الذي يسيطر على انتباه الجماهير منذ لحظة دخوله إلى الحلبة.
في كتابه الشهير “ترامب في البيت الابيض” كتب الصحفي بوب وودوارد “ترامب كان يتعامل مع السياسة كما لو أنها لعبة على تويتر: سريع، هجومي، وقوي، ولا يهتم بالعواقب أو التأثيرات الجانبية على المدى الطويل
الضجيج الإعلامي الذي أحاط بترامب منذ بداية حملته الرئاسية جزءا من استراتيجيته في إدارة السياسة، حيث استغل وسائل التواصل الاجتماعي بشكل غير مسبوق، وأطلق تصريحات نارية تسببت في أزمات سياسية واقتصادية عالمية، لكنه في الوقت نفسه يدرك أن هذه الاستراتيجية، حتى لو لم تؤدِ إلى تحقيق أهدافه، فهي كفيلة بجعله محور الاهتمام الدولي.
سواء كان يطالب الدنمارك بالتنازل عن غرينلاند، أو يضغط على دول الناتو ، أو يحاول فرض “صفقة القرن” على الفلسطينيين، والتهديد بضم كندا وغيرها من القرارات فإن الهدف الأول لم يكن تحقيق هذه السياسات بقدر ما يتعلق بترسيخ صورته كقائد لا يخشى الصدام، حتى لو انتهت المواجهة بالفشل.
ترامب لا يعتمد على الدبلوماسية التقليدية، بل على مبدأ الهيمنة المطلقة والضغط المباشر، وهو ما جعله في صدام دائم مع حلفاء الولايات المتحدة قبل خصومها. فرض ضرائب جمركية على الاتحاد الأوروبي، محاولة اجبار اليابان وألمانيا على دفع المزيد مقابل القواعد الأمريكية، تهديد الصين بحروب تجارية، وابتزاز الدول الخليجية للحصول على استثمارات ضخمة.
في المقابل، لم يحقق نصرا حاسما في أي من هذه المعارك باستثناء ابتزازه للسعودية بينما الاتفاقيات التجارية التي أبرمها مع الصين لم تؤدِ إلى إنهاء المنافسة الاقتصادية، و”صفقة القرن” لم تُنفذ بسبب رفض الفلسطينيين والدول العربية لها، والضغط على أوروبا لم يدفعها للاستسلام الكامل لمطالبه.
إن ترامب ظاهرة سياسية تقوم على الاستعراض والضجيج الإعلامي قد يكون خسر العديد من معاركه السياسية، لكنه ينجح في تحقيق هدفه الأساسي البقاء في صدارة المشهد
أوماروسا نيومان المساعدة السابقة في البيت الأبيض ألفت كتابا عن تفاصيل تجربتها أثناء عملها لمدة عام مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اسم الكتاب المعتوه”وهو من أكثر الكتب مبيعا في أمريكا والذي قالت فيه “كان يتصرف وكأنه في برنامج تلفزيوني، وليس كقائد دولة،شعرت بالقلق من أن ترامب قد لا يكون مؤهلاً لتولي منصب الرئيس وانه كان يتصرف وكأن كل من حوله يجب أن يوافقه في كل شيء، وإذا لم يحدث ذلك، كان يعتبرهم خونة
من الصعب فهم سياسات دونالد ترامب دون النظر إلى شخصيته التي تشكلت عبر سنوات من العمل في عالم المال والأعمال، والإعلام، وحتى المصارعة.
لذالك يمكن القول ان ترامب شخصية استعراضية تعشق الأضواء، وتتقن فن الرهانات العالية والمواجهة المباشرة. لا يمكن فصل نهجه في السياسة عن تاريخه في عالم المصارعة الترفيهية،وهوسه بالرهانات والمقامرة، وهو ما انعكس بشكل واضح على أسلوبه في إدارة الدولة.
عندما تشاهد مقاطع ترامب المنتشرة على يوتيوب، قبل ان يفكر بالترشح للرئاسة تجده يشارك في عروض المصارعة، يواجه خصومه بحركات استعراضية، ويظهر في مشاهد درامية وكأنه في معركة حياة أو موت.
هذه المشاهد تكشف عن عقلية الرجل الذي يرى السياسة كساحة معركة، حيث لا وجود للحلول الوسط، بل فقط رابح وخاسر
بالمختصر ترامب نقل هذا الأسلوب إلى البيت الأبيض، حيث يتعامل مع زعماء العالم كما لو كانوا خصوما في حلبة مصارعة، يهاجمهم بتصريحات نارية، ثم يعقد معهم صفقات كما يفعل في الكازينوهات التي كان يديرها
الحقيقة المطلقة هي ان ترامب يكشف أمريكا على حقيقتها دولة متعجرفة لا تتردد في ابتزاز العالم ففي حين يُفضّل رؤساء آخرون استخدام الدبلوماسية التقليدية التي تعتمد على المفاوضات الدقيقة والضغوط الخفية، يأتي ترامب بمسار مسرحي جريء يشبه حلبة المصارعة
2025-02-09