السلطان أردوغان هل سيكون في طي النسيان..!
انتصار الماهود
هل سقط صنم اردوغان آخر معاقل الأخونجية الآمنة تلك التظاهرات التي اجتاحت تركيا هل ستتسبب بإنتهاء ظاهرة القائد القوي المؤمن الورع البسيط نصير الفقراء في تركيا؟
لقد شهدت إسطنبول في الفترة الأخيرة تصاعداً في الأحداث السياسية والاحتجاجات الشعبية بسبب إعتقال رئيس بلدية إسطنبول اكرم إمام أوغلو بتهم تتعلق بالفساد حيث احتشد مئات الآلاف للتنديد بالقرار مطالبين بالإفراج عنه
من جانبه فقد أعترض أردوغان على تلك الاحتجاجات مؤكداً أن استعراض المعارضة يجب أن ينتهي وستشعر بالخزي على الشر الذي جلبته لتركيا ( يا عيني ولا عبالك هو كان محرك جوجل للطلايب والمشاكل بكل منطقة ساخنة بالعالم)
من الطريف في الأمر رغم إعتقال إمام اوغلو إلا أن حزب الشعب الجمهوري المعارض أعلن عن ترشحه كمنافس لأردوغان للانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028.
موجة الإحتجاجات تلك التظاهرات إنعكست على الوضع الداخلي والخارجي في تركيا وتلك الأحداث المتسارعة بالتأكيد ستلقي بظلالها على الوضع الإقليمي ويمكن أن يكون أبرزها علاقات تركيا مع الإتحاد الأوروبي والغرب حيث أعرب الإتحاد الأوروبي عن قلقه إزاء تراجع الديمقراطية في تركيا والذي سيزيد من توتر العلاقات بينهما أما امريكا ربما تستغل ما يحدث داخليا للضغط على تركيا بشان عدة ملفات أهمها حقوق الإنسان وحرية التعبير عن الرأي.
أما علاقات تركيا بالشرق الاوسط فهي معقدة بعض الشيء بعض الدول تمتاز بتلك العلاقات المتينة معها مثل قطر والإمارات وغيرها وأخرى متارجحة مثل العراق وليبيا وسوريا وبعضها تتوجس خيفة مثل السعودية وأي ضعف سياسي تركي سيتم الإستفادة منه في الشرق الأوسط أما الدول الصديقة مثل قطر والإمارات فانها تراقب ما يحدث بقلق وحذر لترى ما سيحدث في الأيام القادمة قبل تعزيز التعاون الإقتصادي والاستثماري.
يعتبر الملف السوري والاكراد من أقوى الملفات تحديا أمام أردوغان فأكراد سوريا أو تركيا ربما يتحينون الفرص لإستغلال أي أزمة داخلية لزيادة الضغط على أنقرة كما أن الوضع الداخلي المتوتر سيؤدي الى صعوبة ضبط الحدود مع سوريا والعراق ايضا.
نحن نعرف أن إقتصاد تركيا يعتبر من الاقتصاديات النامية القوية خلال العقدين الأخيرين رغم إنخفاض قيمة الليرة التركية أمام العملات الاجنبية لكن أردوغان كان مسيطراً نوعاً ما على ملف الإقتصاد بقيامه بإصلاحات داخلية ودعم لطبقات الموظفين والشرائح الفقيرة كذلك قيامه بفتح الباب على مصراعيه أمام المستثمرين لجلب رؤوس الأموال للبلاد عبر سوق العقار والصناعة التركية.
إن حدوث مثل هذه الأزمات سيؤدي الى إنخفاض ثقة المستثمرين وتراجع الإستثمارات القادمة خاصة من دول الخليج والتي بدات تتعافى منذ مدة قصيرة فقط.
الإخوان المسلمين وتركيا …..نحن نعرف ان تركيا أيضا من أهم معقل الإخوان المسلمين وأن أردوغان اخونجي وإن لم يعترف وتعتبر تركيا وقطر هي البيئة الآمنة الحاضنة للإخوان بعد عام 2013 هنالك عدة عوامل ستؤثر على وجود الإخوان و علاقتهم بالنظام التركي الحاكم يمكن ان نوجزها ب :
أولا : التاثير السياسي لما سيحدث حيث تعتبر تركيا هي الملاذ الآمن لأهم قيادات الإخوان بعد سقوط حكمهم في مصر عام 2013 ومع حدوث التقارب التركي المصري الخليجي ستكون قد تقلصت مساحة تحرك الإخوان في تركيا سياسياً وإعلاميا وإذا ازدادت الضغوط الجماهيرية فعلى أردوغان أن يقدم تنازلات سياسية للحد من نشاط الاخونجية في تركيا.
ثانيا: التاثير الإعلامي والتنظيمي للإخوان ، تركيا تحتضن أهم القنوات الإعلامية الأخونجية وهي (وطن ومكملين) واللتان تعرضتا سابقا للتقييد وإن إستمرت الأزمة السياسية الداخلية التركية فهذا سيجبر الحكومة على فرض إجراءات أكثر شدة ضد الوجود الإعلامي خاصة في إطار محاولاتها لتحسين علاقاتها مع مصر والسعودية
ثالثا: التأثير على علاقة أردوغان مع حزبه رسميا لا يعتبر نفسه أخونجيا لكن سياساته العامة كانت تتقاطع معهم في عدة مفاصل وأي إضعاف لحزبه سيؤدي الى تحجيم نفوذ الإخوان في تركيا بسبب المعارضة التركية والتي تتبنى مواقف متشددة من الإخوان وإن نجحت في الإنتخابات القادمة أي المعارضة سيصبح وجود الإخوان في تركيا معرض للخطر.
رابعاً : تأثير الإخوان الإقليمي والذي يعتبر وجودهم لدى أغلب الدول تهديداً أمنيا لها مثل مصر والسعودية و ستستغل تلك الدول الأزمة التركية لتنهي وجودهم وستطلب من أردوغان تسليم قيادات الإخوان أو تضييق الخناق عليهم وفي حال زادت هذه الضغوط على تركيا لإخراج الإخوان قد يضطر أن يضحي بهم أردوغان لأجل استمرار بقائه في السلطة وهذا سيدفعهم للبحث عن أماكن بديلة أخرى مثل ماليزيا
السؤال الاهم خلف هذه الاحداث:: ما هي القراءة خلف سطور الاحتجاجات؟
هل ستكون هذه القشة التي ستقصم ظهر بعير أردوغان؟ أم أنه سيبقى محافظ على ما حققه حتى الآن ؟ وسيبقى الزعيم الأوحد لتركيا؟؟
هنالك ثلاثة عوامل ستضعف أردوغان بالتاكيد لكنها لن تسقطه وستزعزع علاقاته مع شعبه داخليا والذي سيؤدي الى إضعاف صورته اقليميا ودوليا وهي:
أولا: تدهور الإقتصاد التركي حيث تمر تركيا ومنذ مدة ليست بقصيرة بأزمة إقتصادية خانقة رغم الإصلاحات ما بين تضخم في الأسعار والسلع وانخفاض بقيمة العملة المحلية وهذا ولّد حنقاً شعبياً ودفع بالكثير من الناخبين الى دعم المعارضة العلمانية وهذا بالتاكيد سيدفع المستثمرين لترك تركيا وسحب رؤوس الأموال منها وهو ما سيزيد الضغط على الحكومة التركية.
ثانيا تصاعد الغضب الشعبي بسبب إعتقال (إمام أوغلو) ربما سيتوسع خاصة وسط شعور الحزب المعارض بان الحكومة التركية تحاول إقصائه سياسيا وهذا سيهدد قبضة الحزب الحاكم وسينهيه.
ثالثاً : وحدة المعارضة إن إستطاع حزب الشعب الجمهوري من توحيد صفوفه بعد إعتقال أوغلو فانه سيشكل بالتاكيد تهديداً حقيقياً لحزب العدالة والتنمية الحاكم خاصة في الانتخابات الرئاسية التي سيخوضها الحزبان عام 2028.
في النهاية أردوغان أمام إختبار سياسي وشعبي صعب جدا أما إنه يستمر بالبطش تجاه المعارضة وهذا ما سيسقطه سياسياً وإنتخابياً خاصة مع استمرار الأزمة الإقتصادية الداخلية أو أنه سيقدم تنازلات وإصلاحات للمحافظة على كرسية وهذا سيكون سيف ذو حدين سيسقطه دوليا وإقليمياً ويضعف صورته وهو في كلا الحالتين قد خسر في هذا الميدان.
2025-03-30