السعودية وسياسة التوازنات!
اضحوي الصعيب
فيما يشتبك الغرب والشرق في صراعات طاحنة تنتهج السعودية سياسة غير منحازة تحافظ على العلاقة مع الطرفين. فمنذ عام تتحرك بخطوات محسوبة بعناية وتنأى عن الاصطفاف مع طرف ضد طرف. نستثني من ذلك قيامها بتقليص انتاج النفط دعماً للاسعار والذي يعتبر تضامناً مع الروس لكن السعودية تفسره بطريقة مختلفة تتعلق بمصالحها الوطنية في رفع الاسعار.
مع دعوتها الرئيس الصيني لزيارة الرياض قررت السعودية ارسال مساعدات انسانية الى اوكرانيا بقيمة 400 مليون دولار لامتصاص الغضب الامريكي من الزيارة والحفاوة التي رافقتها. وعندما تصالحت مع ايران اعلنت في نفس التوقيت عن شراء 121 طائرة بوينگ امريكية بقيمة 37 مليار دولار. ومع دعوتها الاسد لحضور القمة العربية في جدة دعت ايضاً زيلنسكي لمعادلة الوضع.
الان وفيما قُبل الطلب السعودي بالانضمام الى مجموعة البريكس وقعت مع الامريكان على انشاء ممر اقتصادي يربط الشرق باوربا عبر الخليج واسرائيل، في ما يُعتبر تحدياً لمشروع الحزام والطريق الذي تقوده الصين. قد لا تنضم السعودية عملياً للبريكس، وقد لا ينفذ الممر الاقتصادي الذي ما يزال فكرة، لكن الحالتين توضحان الطريقة التي يفكر بها السعوديون في التعامل مع النظام العالمي الجديد. واذا ثبتوا على هذا المنهج يصبحون بين صنّاع النظام العالمي الذي يتشكل.
( اضحوي _ 1480 )
2023-09-15