لم أشأ اضع عنوانا للمقالة فما تقوم به العائلة الحاكمة يطرح اكثر من سؤال ويضع اكثر من علامة تعجّب, فهذه الاسرة صادرت اراء القبائل والعشائر بجزيرة العرب واستولت على الاراضي بقوة السلاح احتقرت السكان بعد ان صاروا رعايا لها جعلت من اسمها اسما لهم, للكيان السياسي الجديد ويمنون على هؤلاء بأنهم اعطوهم (عنوة) اسم العائلة وأصبح لهم شأن بين بقية الدول! فالذي نعرفه ان الرب جعلنا شعوبا وقبائل لنتعارف لا ان نمسخ جميعنا تحت مسمى عائلة واحدة وكأننا عبيدا لها بل المفترض ان يكون الاسم السياسي لدولة ما وفق المتعارف عليه. فكافة الدول الحديثة لم تتسمى بأسماء قبائل او اشخاص.
اتفق آل سعود مع آل وهاب وكونا نظاما دينيا سياسيا جديدا, الحكم لآل سعود والإفتاء لآل وهاب اما البقية فانهم مجرد رعايا "خدم" وان حرّمت الامم المتحدة الرقيق والاتجار بهم, فأي حرية وأي ديمقراطية يمكن لهذه الاسرة التفوه بها وهي تسترق شعبا باكمله وللأسف وباعتراف الامم المتحدة.
لم يؤمن آل سعود بالديمقراطية وحرية التعبير وليست لديهم النية للإصلاح ويتوارثون السلطة كابر عن كابر فالشعب يرونه قطيع وان كان من البشر وكل من ينادي بالحرية وإصلاح الاحوال المعيشية يهدر دمه وهذا ما فعلوه بالنقابي ناصر السعيد الذي فضح في كتابه "تاريخ آل سعود" جرائمهم البشعة وأعمالهم الدنيئة.
هذه العائلة لا تريد للعرب ان يكوّنوا دولة قومية يكون لها شأن في عالم يشهد للأمم مكانتها وقدرتها على حماية رعاياها والنهوض بهم,بل اجهضت المحاولات التي شهدا القرن الماضي لتوحيد الامة فوقفت في وجه عبد الناصر عندما آزر التيار الوحدوي في اليمن ضد النظام القبلي ورمت بكل ثقلها فأجهضت الثورة اليمنية وشكلت جرحا عميقا للقوميين العرب. كانت تلك الفترة فرصة لتوحيد العرب,قد يقول قائل ان عهد القوميات ولّى اقول كلا فالإثنيات الصغيرة تحاول الان ان تبني كيانها لأنها شعرت ضرورة الاحتماء ببعضها البعض في هذا العالم الذي لم يعد يعترف بالصغار.
بحجة محاربة السوفييت الملحدين في افغانستان تعاونت (تزاوجت) مع "السي اي ايه"C I A وأفرخت تنظيم القاعدة, الذي رضع البغض والحقد الغربي الصليبي للعرب والمسلمين, وكبر وترعرع بالأموال السعودية, وبالتأكيد فإن المولود يكتسب صفات والديه؟!, انخرط في التنظيم آلاف الشباب السعوديين المغفلين العاطلين عن العمل وآخرون من كافة انحاء العالم العربي بل المسلمين من كافة انحاء العالم. انهزم الروس وانكفؤوا انقلب السحر على الساحر صوّبت البندقية صوب مصنّعوها انتشروا في بقاع الارض عاد بعضهم الى المملكة حيث استهدفت عدة اماكن" المكر السيئ يحيق بأهله ".
شكلت المملكة مع السادات محور الاعتدال في وجه محور المقاومة وكانت كامب ديفيد وزيارة القدس تحت حماية الصهاينة,اختطفت مصر وظل بقية العرب بلا أم, مشردون فكريا مذهولون من جسامة ما اقدم عليه السادات.سيناء لم ترجع الى حضن الام بل صارت منطقة محايدة تستفيد منها مصر اقتصاديا للارتزاق (منتجعات بها جميع الاشياء المنكرة) ويستفيد منها العدو عسكريا, واليوم تشكل سيناء التحدي الاكبر للجيش المصري لاسترجاعها من التكفيريين.
انعقد مؤتمر" فاس" وكانت مبادرة الامير فهد وهي الفأس التي هشّمت رؤوس العرب, الاعتراف العربي بالعدو وإعطائه الامان مقابل جزء من الارض,لم يرض العدو بذلك فكانت مقررات بيروت الممعنة في الذل والخنوع واسكات صوت البندقية.
لم تساعد المملكة الحراك الشعبي بدول الربيع العربي وتولت قطر المهمة وعندما طالت ازمة سوريا ازيح حمد فقد ادى دوره ونضب معينه, وجاء دور السعودية لتسلح المعارضة وتستجلب آلاف المقاتلين من كافة انحاء العالم لتدمير سوريا وما تمثله من حضارة وتعايش بين مختلف مكوناتها العرقية.
ان التكفيريين الجهاديون (تنظيم القاعدة) هم الذين يروعون كل مطلع شمس المسلمين في بغداد ومختلف المدن السورية وانتقلت اعمالهم الاجرامية الى لبنان.يريدون الاطباق على محور الشر, فالمحور لن يبقى الى الابد مكتوف الايدي يتحمّل الضربات,وفات آل سعود ان من اسس قوة الردع في وجه العدو وجعل بيروت مقابل تل ابيب بل الضاحية الجنوبية مقابل تل ابيب لقادر على ان يجعل بغداد وبيروت ودمشق وكل المدن السورية مقابل الرياض والدمام ومنابع النفط والمصافي والمواقع الاستراتيجية.
إشتروا ما استطعتم من اسلحة متطورة بأغلى الاثمان لإنعاش الاقتصاد الامريكي المتدهور ونحن نعلم انكم لن تستخدموها لتحرير فلسطين او بيت المقدس فذلك امر لم يعد يعنيكم,رغم ان العدو لم يأخذ بخاطركم رغم التنازلات التي قدمتموها له, بل ستصبح يوما ما خردة. لتبنوا بها اهرامات (اللهم لا حسد) بعد معالجتها بمواد ضد الصدأ لتشهد لكم الاجيال القادمة على حضارتكم المجيدة,فآلاف المواطنون لا يزالون يعيشون حياة البداوة وعديد المدن تفتقر الى البنى ألتحتية.
ان الأمريكان سيتخلّون عنكم اذا ارتأوا انكم صرتم عبئا عليهم ولن تطول المدة, فالعالم تحكمه المصالح, والأمور تغيّرت وأصبحت لدى المحور كل الامكانيات (منها المصنع محليا)التي تجعله يردع كل معتد اثيم ان لم نقل المباغتة.