الساسة العرب وخطة الأحنف !
ابو زيزوم .
في إحدى رحلات الأحنف بن قيس القليلة الى الشام طلب منه معاوية ان يؤم المصلين ويلعن علياً كما هو معمول به عند بني أمية ، وهدده ، فوافق الأحنف . واستغرب معاوية الموافقة لما هو معروف عن الرجل من تمسك بالحق . فسأله ليجلو الريبة : ماذا ستقول امام المصلين ؟ أجاب الأحنف : أقول يا أيها المسلمون ان الخليفة معاوية بن ابي سفيان أمرنا ان نلعن علي بن ابي طالب فإلعنوه . قال معاوية : ومن المقصود باللعن أنا ام علي ؟ فقال الأحنف : هذا يتوقف على نية كل شخص ان يقصدك ام يقصده . عندها عدل معاوية عن الموضوع .
كثير من الحكام العرب وعدوا ترامب بتأييد صفقة القرن عند إعلانها ، هذا ما أكده ترامب نفسه. فلما أُعلنت ورفضها الفلسطينيون بالإجماع ، مناضلوهم وخونتهم ، أُسقط في ايدي العرب الذين كانوا يعولون على متكأ فلسطيني يستندون عليه . فلا هم قادرون على التراجع عن وعودهم لترامب ولا يستطيعون إصدار تأييد مطلق لصفقة يرفضها المعنيون بها رفضا قاطعا . فلجأوا الى خطة الأحنف مع الفارق الشاسع بين الثرى والثريا . وراحوا يتصلون بعباس ليؤكد كل منهم ان موقفه من القضية الفلسطينية ثابت . وكلهم صادقون ، فالخائن للقضية الفلسطينية يقصد انه ثابت على خيانته ، والمتواطئ ثابت على تواطئه ، والمتصهين ثابت على صهيونيته … وهكذا اذا أضيفت كميات متساوية الى اخرى متساوية تبقى النتائج متساوية كما في بديهيات الهندسة .
العبرة مما جرى ان الحكام العرب ، وبكل ما يضمرون من خيانة وعمالة ، لا يستطيعون تجاوز الموقف الفلسطيني عندما يتوحد ويصمد . وكل خطوات التطبيع وصفقات التنازل التي اقدموا عليها في السنوات الاخيرة ما كانت لتتم لو لم يفتح لهم عرفات الباب عبر خيانته الكبرى في أوسلو واعترافه بإسرائيل وتشكيل سلطته العميلة . فهرول الحكام العملاء الى البوابة الاسرائيلية زرافات ووحدانا بحجة ان صاحب الشأن تصالح وانتهى الامر .
الان يعتبر بيان الجامعة العربية على ضعفه وهزاله عقبة امام مشروع تصفية القضية الفلسطينية . وسيحتاج العرب المتآمرون معولاً فلسطينياً لإزالته عن الطريق او إحداث ثغرة فيه تسمح لإستسلامهم بالعبور . وستمارس ضغوط واغراءات شتى على سلطة عباس لفتح الطريق . وسنرى الى اي حد يلتزم عباس بما يزعم .
( ابو زيزوم _ 784 )
2020-02-02