الذين ينتظرون الردّ الإيراني على اغتيال إسماعيل هنية !
بقلم أحمد الحباسى*
في كل مرة يعتدي فيها الكيان الصهيوني على سوريا أو إيران بالذات تتعالى أصوات و تتوالى مقالات كثير من الإعلاميين العرب متسائلة بشيء من الخبث و قلة الحياء عن تاريخ و مكان الردّ على هذا العدوان من طرف دمشق و طهران مع إيحاء مبطن بأن تهديدات الدولتين بالرد في الوقت المناسب ما هي إلا اسطوانة مكررة لا تغنى و لا تسمن من جوع . هكذا يتصرف جزء كبير من الإعلام العربي و هكذا يريد كثير من الحكام العرب الذين باعوا بلدانهم و باعوا فلسطين و بقوا كالمتسولين على عتبة بيوت الله. من المؤكد أنه لا سوريا و لا إيران يريدان أن تمر اعتداءات العدو الصهيوني بلا عقاب فهذا غير منطقي بل مستحيل أن يتم التفكير فيه أصلا لكن من المؤكد أيضا أن القيام بالرد يحتاج إلى توفر عناصر منطقية كثيرة من بينها القدرة الكاملة على توجيه الرد و تحمل تبعات ذلك الرد و هي عناصر مهمة جدا لا يمكن القفز عليها بجرة قلم من أجل إرضاء غرور البعض أو الاستجابة إلى مطالب الشارع.
لعله من المفارقات الكبرى أن تتعالى أصوات ممجوجة و فجّة لبعض كتاب المقالات بالقطعة على طول مساحة دول الخليج منددة بالمقاومة الفلسطينية إلى حين وصفها بالعبثية و لعب عيال كما كتب أحدهم دون أن يشعر بحمرة خجل مع أن عملية طوفان الأقصى مثلا و بغض النظر عن أهميتها ما هي في الحقيقة و الواقع إلا تنفيذ لشعار ” الرد في الوقت المناسب ” الذي تطلقه المقاومة بعد كل اعتداء أو اغتيال صهيوني لإحدى كوادرها . من المؤكد أن عملية طوفان الأقصى لم تأت بلا مبرر بل هي نتيجة لاستمرار الاعتداءات الصهيونية و هي تشكل بهذا المعنى حالة صريحة لما يسمى بالرد بالمثل أو الرد في الوقت المناسب و لذلك جاء اختيار توقيت هذه العملية و الإعداد لها و تنفيذها بمثابة المفاجأة المدمرة لقدرات ما يسمى ” بجيش الدفاع ” الصهيوني لكن و رغم كل هذا الإعجاز بالمفهوم العسكري الذي قامت به المقاومة رغم ندرة الإمكانيات و واجب التكتم الكبير بسبب انتشار عملاء الكيان على طول و عرض مساحة غزة و استعماله لأحدث وسائل التجسس الالكترونية فإن ذلك لم ينل استحسان القيادات العربية و الإعلاميين العرب إياهم .
حين يصر بعض هؤلاء الحكام العرب الذين فقدوا ماء الوجه على تعزية المقاومة واصفين الشهيد إسماعيل هنية بشهيد الأمة و أن دمه لن يذهب هدرا فمن المطلوب أن نتساءل عن أي أمة عربية يتحدثون و لأي دم سينتقمون ؟ فإذا كان بعض هؤلاء الحكام العرب يعتقدون أن الشهيد ينتمي إلى هذه الأمة فمن المؤكد بالمنطق أنهم معنيون ” بالرد السريع ” على هذه الجريمة البشعة بعد أن استهزؤوا دائما بشعار ” الرد في الوقت المناسب ” و من الثابت إذا أن جحيم ردهم لن يتأخر إلا بعض ساعات لأنهم يؤمنون بالمقولة الشائعة ” لا تؤخر عمل اليوم إلى الغد ” و لأنهم و هذا هو الأهم قد جهزوا دائما لهذا العدو ما استطاعوا من العدّة و العديد و الأمر لا يستحق إلا ” مسافة السكة ” على قول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسى . أما عن دم الشهيد الذي لن يذهب هدرا فمن المؤكد أن تصريح هؤلاء الحكام الفاشلين المحنطين البائسين ما هو إلا اسطوانة مكررة و ادعاء زائف و أقوال غير مأثورة .
ربما لن تكون سوريا و لا إيران قادرتان على الانتقام و الرد بنفس سرعة و مباغتة العملية الصهيونية الغادرة و ربما فقد شعار ” الرد في الوقت المناسب ” بالنسبة للبعض صداه المطلوب و لكن من الثابت أنه لولا تضحيات و صمود الشعبين في سوريا و إيران و إيمانهما بحتمية الانتصار النهائي فان هذه الكيانات الوهمية و المحميات الصهيونية التي يقف على رأسها طابور خامس من الحكام العملاء قد تكون زالت بمجرد قرار صهيوني أمريكي كشف عنه المحافظون الجدد في عهد الرئيس جورج بوش الابن و أن هذه البقرات الحلوب كما وصفها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ستمحى من على وجه الأرض بمجرد نزهة سياحية لسلاح الجو الأمريكي الصهيوني و عندها هل سيلتجئ هؤلاء القادة إلى شعار ” الرد في الوقت المناسب ” أم سيتحسسون رؤوسهم و يجمعون عقالهم فرارا من أزيز الطائرات المقاتلة أم سيصرون على القتال بما يملكون من عتاد صرفوا فيه دماء قلوبهم ليتبين أنه لا ينفع حين جدّ الجدّ و أن رفع رايات الهزيمة و الاستسلام أهون .
كاتب و ناشط سياسي .
2024-08-06