الذاهبون الى الحلبة بلا خطة!
ابو زيزوم
لا أحد بمنأى عن الحرب العالمية القائمة الان بين الغرب والشرق، دخولها بالنسبة لبلدان مثل بلداننا ليس شأناً اختيارياً، فتحديد ساحات المواجهة وادواتها تقرره القوى الكبرى، اما المحليون فمطلوب منهم فقط تحصين اوضاعهم لتقليل الخسائر، إنهم كالمدنيين في الحروب يحفرون الملاجىء للبقاء على قيد الحياة خلال القصف. والعراق هو البلد الذي لا يملك خطة من أي شكل وحجم. إنه مقسوم مناصفةً بين الولايات المتحدة وايران، وقد يقرران في اي لحظة نقل معركتهما الى أرضه كما نقلاها أيام داعش. لقد احتوت ايران المظاهرات داخل بلادها ولم يبق امام الامريكان والاسرائيليين سوى تدشين معركة جديدة لا يشترط لها ان تكون داخل ايران، وما أكثر الساحات البديلة وجميعها عربية.
الخليجيون لا يملكون خياراً سوى البقاء في المعسكر الامريكي، فجميع أقاويل التمرد والاستقلال والتكافؤ تلغى في لحظة واحدة عندما تتطور الاحداث، والا ماذا تفعل القواعد الامريكية المقيمة هناك منذ عشرات السنين. يسير الخليجيون وراء الامريكان ويدفعون الثمن، تلك هي خطتهم الوحيدة. ولكل طرف خطته التي تناسبه، قوية او ضعيفة، ناجحة او فاشلة، اضطرارية او اختيارية، عدا العراق فإنه ذاهب الى الميدان دون خطة من أي نوع وشكل، وللطرفين المتناحرين أدوات سياسية وعسكرية واقتصادية في الداخل العراقي ستتحرك تبعاً حرفياً للاوامر .
استدعت ايران رئيس الوزراء العراقي .. ليس له ان يتردد او ينيب عنه ممثلين بالنظر لحدة الموقف، وكل ما استطاع فعله حفاظاً على بعض شكليات الاستقلال ان استبق التوجه الى طهران بزيارتين خاطفتين للاردن والكويت كل منهما لا تتجاوز الساعتين كي لا يقال ان زيارته الخارجية الاولى الى ايران. وفي ايران حصلت اشياء اغضبت السفيرة الامريكية التي لا تزاول دوامها اليومي في سفارتها وانما في مجلس الوزراء العراقي. وعندما تغضب رومانوسكي يهبط الدينار وقد يؤدي هبوطه الى جانب اسباب اخرى الى مظاهرات، ويخرج الحلبوسي عن صمت المهادنة ليكون اول مسؤول رسمي يعترف بمقتل عشرات آلاف (السنة) على يد (الميليشيات الطائفية)، فيرد الاطار بنقل رافع العيساوي من خانة الارهاب الى خانة الوطن كما نُقل حاتم السليمان خلال ازمة سابقة مع الحلبوسي. فهؤلاء يطرحون كمنافسين للحلبوسي. هذا والاكراد لم يقولوا كلمتهم بعد، لقد ارسل السوداني قبل ثلاثة أيام لهم رشوة بتريليوني دينار لشراء سكوتهم ولو مؤقتاً. فالطبيعي ان يقابل ارسال الرواتب الى كردستان تسليم نفط الاقليم وعائدات الگمارك للخزينة الاتحادية وهو ما لم يحصل ولن يحصل.
اكتفي بهذا القدر رفقاً بأمزجتكم من الملل، ولنا عودة نبين فيها كم أن العراق واهن ازاء اي تدهور للاوضاع.
( ابو زيزوم _ 1357 )
2022-12-26