الديمقراطية الكسيحة … خديعه الانتخابات و(الكتلة الكبرى )!!!!!
عزيز الدفاعي
يشبه ما يجري في العراق اليوم الى حد ما ما عاشته الحزائر من حيث التدخل الخارجي لتعطيل عمل اليات الديمقراطيه واقصاء عباسي مدني مؤسس (الجبهة الإسلامية للإنقاذ) .
في حزيران/يونيو 1990م قاد حزبه أول نجاح انتخابي حيث فازت الجبهة الإسلامية بالأغلبية في مجالس البلديات والولايات في أول اقتراع تعددي تشهده الجزائر منذ استقلالها في 1962م. لكن فرنسا شعرت بالانزعاج الخطير من فوز الاسلاميين
وألقي القبض على مدني في مكتبه بمقر الجبهة الإسلامية للإنقاذ بأمر من الجنرال توفيق مدين وبموافقة الرئيس الجزائري السابق الشاذلي بن جديد عام 1991م.
وعلى الرغم من اعتقال زعيميها فازت الجبهة الإسلامية للإنقاذ بالجولة الأولى من الانتخابات التشريعية التي جرت في 21 كانون الأول/ديسمبر 1991م. ولكن إلغاء هذه الانتخابات من جانب الجيش بتوجيه من فرنسا والغرب فجر العنف في الجزائر والذين كانوا يخشون تكرار التجربه الايرانيه في شمال افريقيا . وقد سقط أكثر من مئة ألف قتيل حسب حصيلة رسمية ونحو 150 ألف حسب تقديرات الصحافة في أعمال العنف هذه
حينها قال الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران مبررا الغاء الانتخابات بقوله انها كانت ( خطوه غير ديمقراطيه من اجل الدفاع عن الديمقراطيه !!!!!!)
ب!!!
دائما هناك من يبرر ويسوغ حتى القتل ونهب الناس وانتزاع القررات وخيارات الشعوب ومحاصرتها وشن الحروب عليها وتحطيم اقتصاداتها خلف شعارات كاذبه تخفي الوجه البشع للإمبريالية التي لا تتورع عن وقلب الحقائق والانقلاب على الديمقراطيه حين لاتتلاقى حسابات الكبار مع الواقع ولكن البعض لازال يصدق ان هناك عالم حر يحترم خيارات شعوب العالم الثالث وان هناك فعلا ديمقراطيه تحت مظله الاحتلال الامريكي .
الانتخابات العراقيه وبلا أي رتوش كانت نموذجا واضحا للسقوط السياسي والتزوير الفاضح والعلني والتي لم تعلن نتائجها الرسمية لغايه الان لتدخل موسوعه جينس للارقام القياسيه !!!!
كيف اذا تبنى السلطات وتنبثق الحكومة في ضوء هذه المهزله التي يعرف غالبيه الشعب العراقي انها مسرحيه هابطه لم يشارك بها سوى 17% من مجموع الناخبين في العراق وعن أي (كتله كبرى) او (اكبر) و(فضاء وطني) وكتله (عابره للطائفيه) يتحدث هولاء الساسه روساء القوائم العشره في العراق
ولماذا تلتزم واشنطن الصمت ازاء هذا الفشل السافر في ا الديمقراطيه المسخ التي زرعتها في العراق وهناك عرف دولي يسمح بالخطا في الانتخابات بنسبه 4% فقط وتريد فرض العبادي الذي دعمته بكل الوسائل ليكون رئيسا للوزراء لولايه ثانيه رغم ان المرجعيه والمتظاهرين سحبوا البساط من تحت قدميه هو واغلب الاحزاب التي شاركت في الحكومات السابقه ؟؟؟؟
في ظل التوتر الشديد في المنطقه خاصه الحرب الاقتصاديه الامريكيه ضد تركيا وايران وروسيا وحاله الغليان في الشارع العراقي واحتمالات المواجهه العسكريه بين واشنطن واسرائيل وحلفاءهما العرب من جهه وايران وانصارها من جهه اخرى لا يبدو ان بالامكان تشكيل حكومه عراقيه ترضي الداخل والخارج خلال الفتره القليله القادمه رغم كل التسريبات الاعلاميه عن اسماء رؤساء الجمهوريه والحكومه والبرلمان التي ثبت ان اغلبها مجرد بالونات اختبار فاذا كان لطهران سابقا كلمه حاسمه في اختيار قاده العراق سابقا فان انقره سيكون لها ايضا موقف حاسم ضد واشنطن والرياض وهو صراع سياسي مفتوح في دوله بلا سياج خارجي
وربما سيدخل العراق في فراغ دستوري بينما يتخذ العبادي القرارات الخطيره سياسيه واقتصاديه وعسكريه متناسيا انه يدير حكومه تصريف اعمال لاغير لكن في العراق الامريكي كل شي مباح ما دام (المندوب السامي) راضيا عن الوالي او (الحاكم بامر السفاره )!!!!!


2018-08-14