الخاص والعام في الموقف الخليجي من الصراع الدولي!ابو زيزوم
لا ريب ان العامل الذاتي حاضر وبقوة في ردة الفعل السعودية الاماراتية على الولايات المتحدة والمتمثلة برفض مطالبها في ساعة شدة. فالاميران محمد بن سلمان ومحمد بن زايد يشعران بالمهانة منذ ان رفض بايدن التعامل معهما. وكانا ينظران بغيرة وحسد الى مبلغ الاحترام الذي يبديه بايدن للشيخ تميم. ان ابن سلمان على وجه الخصوص يحمل قدراً كبيراً من الكبرياء يجد مشقة بالغة في التغاضي عن خدش يلحق به، لذا فإن حاجة واشنطن اليهما في هذا الظرف تشكل فرصة سانحة للانتقام.
الى جانب ذلك توجد قضية يتداخل فيها الشخصي بالموضوعي، انها الدعاوى المرفوعة ضد الاميرين في المحاكم الامريكية وهي كثيرة ومهينة وخارجة عن السياق المعروف لدى الخليجيين عن العلاقات بين الدول. فمن غير المعقول بالنسبة لمحمد بن سلمان ان تكون علاقته تحالفية مع الولايات المتحدة وفي نفس الوقت تستمر اجراءات التقاضي ضده بشكاوى مقدمة من سعد الجبري او غادة عويس او منظمات حقوقية. يعتقد ان الرئيس الامريكي أيّاً كان عليه اغلاق هذه الملفات ان كان راغباً بالفعل في المحافظة على الصداقة بين البلدين.
والثالثة موضوعية بامتياز، تنبه لها الخليجيون تواً رغم مثولها في الافق منذ زمن بعيد. انها مصداقية الامريكان في حماية حلفائهم!. فجّرها تخلي الولايات المتحدة عن حكومة افغانستان وتركها لمصيرها امام طالبان، أعقبها عدم تدخلهم لحماية اوكرانيا من الغزو الروسي. ان لدى اوكرانيا قدرات ذاتية لمقاومة الغزو استطاعت ان تصمد امام دولة كبرى وتكبدها خسائر مؤثرة، فماذا لدى الخليجيين من القدرات اذا تعرضوا لغزو وامتنعت الولايات المتحدة عن التدخل المباشر؟. افاق الخليجيون على مرارة هذه الحقيقة وهم العاجزون عن الحوثي سيكونون اعجز بالتأكيد عن مواجهة قوة معتبرة مثل ايران. لقد طفا هذا الهاجس الى العلن واصبح متداولاً على الشاشات ولم يعد مجرد افتراض.
قطر استبقت الاحداث بإبرامها تحالفاً مع الولايات المتحدة يضمن حمايتها، لذلك فهي مندرجة ضمن المشروع الامريكي سياسياً واعلامياً وغازيّاً. وبقيت السعودية والامارات تراوحان في حالة من عدم اليقين لا يصح ان يطول أمدها. وانا متيقّن من وجود اتصالات مع الولايات المتحدة لإنجاز شكل من التحالف على غرار قطر. لكن وعلى خلاف الحالة القطرية توجد بين السعودية والولايات المتحدة مشاكل جمة يصعب القفز عليها حتى لو توفرت الارادة السياسية. فالتحالف على النموذج القطري يتطلب معالجة قانون جاستا المصلت مثل مقصلة، والدعاوى القضائية بحق الحكام الفعليين للدولتين الخليجيتين، وملف حقوق الانسان الشائك، والموقف الامريكي المحتمل من ايران واتباعها في المنطقة. كل تلك الملفات وغيرها تتطلب توافقات نهائية او شبه نهائية.
يضاف الى كل ذلك الحضور المؤكد لترامب في مواقف الامير ابن سلمان. فللشخصين مصلحة مشتركة في إفشال بايدن، وهو ما يعطي ابن سلمان خياراً بديلاً اذا امتنع بايدن عن تلبية المطالب السعودية. فالسعودية الان تفاوض بايدن مفاوضة الذي يملك وجهة اخرى تعفيه من تقديم تنازلات لا موجب لها. والمهم في الامر حراجة الظرف الذي ينذر بحصول مستجدات تفاقم الوضع.
( ابو زيزوم _ 1226 )