الحكومة الوطنية، كيف تشكلت وكيف اسقطت!
د.موفق محادين.
تصادف هذه الايام، ذكرى تشكيل اول واخر حكومة وطنية، برلمانية من الاحزاب والقوى اليسارية والقومية 1956، التي فازت باغلبية المقاعد البرلمانية وشكلت الحكومة بناء على ذلك، واستمرت من 29/10/56 الى 10/4/57، وكانت مؤلفة من : سليمان النابلسي رئيسا، والوزراء : عبد الحليم النمر الحمود وشفيق رشيدات وانور الخطيب وعبد الله الريماوي ونعيم عبد الهادي وسمعان داود وصلاح طوقان وصالح المعشر وعبد القادر الصالح، وذلك اثر انتخابات نيابية شكل فيها الحزب الوطني الاشتراكي اكبر كتلة بالبرلمان، بالاضافة لفوز عدد من الشيوعيين، مثل: يعقوب زيادين وفائق وراد ومن اصدقاءهم عبد القادر ويعقوب معمر، وكذلك فوز العديد من القوميين البعثيين مثل عبد الله الريماوي وكمال ناصر .
وقد شكل النابلسي (1908 – 1976من خريجي الجامعة الامريكية)، حكومته في غمرة المد القومي والاشتراكي واصرار جماهير الضفتين على اسقاط حلف بغداد، كذراع جنوبي لحلف الاطلسي بجناحيه: نوري السعيد في العراق وعدنان مندريس في تركيا(سلف اردوغان) .
والجدير ذكره هنا ان من ابرز التطورات التي سبقت ذلك: استقالة حكومة سعيد المفتي وتكليف هزاع المجالي بتشكيل الحكومة في كانون اول 1955 وتبني حلف بغداد.
وقد عرفت الحكومة الوطنية بتأييدها القوي للرئيس جمال عبد الناصر والتضامن معه ضد مناخات عدوان السويس (العدوان الاسرائيلي الفرنسي البريطاني) بعد تحضيراته في مؤتمر سيفر، بمشاركة الاطراف الثلاثة وممثلين عن حكومة عدنان مندريس ونوري السعيد والاسلام البريطاني .
كما اتخذت الحكومة سلسلة من الاجراءات والقوانين المنحازة لبناء القطاع العام، وللطبقات الشعبية والحريات العامة والقضايا الوطنية والقومية، وقد مثلت مختلف اطياف القوى الوطنية، مثل الحزب الوطني الاشتراكي ، البعثيون والقوميون عموما والجبهة الوطنية المقربة من الشيوعيين .
اما لماذا وكيف اسقطت، فقد تم ذلك في سياق استراتيجية الاستعمار الجديد (الامبريالية الامريكية) والتي تمثلت بالسيطرة على النفط ، ودعم الكيان الصهيوني، ومواجهة حركات التحرر والشيوعية واقتراب الاتحاد السوفياتي من المياه الدافئة، كما بـ الحاق الرأسماليات الاوروبية نفسها بالمركز الامريكي وفق مبدأ ايزنهاور .
كما اعتبرت هذه الاستراتيجية القوى التقدمية والقومية خطرا عليها لما حملته من دعوات للتأميم وكسر احتكار السلاح والتنمية على غرار السد العالي بالتعاون مع موسكو، والوحدة من خلال الصراع مع الامبريالية (الوحدة المصرية السورية، وحرب اليمن ) قريبا من النفط وخطوطه.
وقد لجأت الادارة الامبريالية الامريكية الى اساليب متنوعة لهذه الغاية، منها تهديدات العدو الصهيوني، والبنك الدولي والرجعية واشكال من الاسلام الامريكي ومن القوى الانفصالية والاقليمية .
2020-10-28