الحضيض العربي الرسمي!
اضحوي جفال محمد*
كان الغربيون خلال القرن الماضي يحرصون على سرية محادثاتهم مع الحكام العرب كي لا يحرجوهم امام شعوبهم. ومن اعراف الخارجية البريطانية انها لا تنشر الوثائق السرية الا بعد ثلاثين عاماً على وجودها بحيث لا تعود المعلومات المخبوءة فيها مؤثرة على الواقع السياسي الجديد. يلتزمون بهذه المدة كحد ادنى، وقد يتجاوزونها عند الضرورة. ففي عام 1978 لم ينشروا الوثائق التي حان نشرها وهي وثائق عام 1948 لأن ما يخص العرب وفلسطين منها لم يفقد تأثيره السياسي. فبعض السياسيين والانظمة المتواطئين مع قيام اسرائيل كانوا احياءً والمشكلة قائمة. فقررت الخارجية البريطانية تأجيل نشرها ثلاثين سنة اخرى.
وعندما اكتشف الصحفي الامريكي الشهير ووب ودورد عام 1977 ان الملك حسين عميل رسمي للمخابرات الامريكية حاول الرئيس كارتر ثنيه عن نشر الخبر. وكتب له رسالة يرجوه فيها ان لا يفعل خدمةً للمصلحة العليا (طبعاً لم يوقع الرسالة بصفته رئيساً كي لا يُسجل ضده العمل على الحد من حرية الصحافة بل وقعها باسمه الشخصي). لكن الصحفي اصر ونشر.
هذا الصحفي ذاته نشر الان الحوارات السرية بين الحكام العرب ووزير الخارجية الامريكي بلنكن وهم يحثون فيها على تدمير المقاومة الفلسطينية واستئصالها. حوارات جديدة بعد اندلاع الحرب، واكدوا انهم حثوا نتنياهو على الانتباه وخنق المقاومة!. المعلومات ليست تسريبات مجهولة المصدر وانما محاضر اجتماعات بلنكن مع حكام الاردن ومصر والسعودية والامارات، نشرها في كتابه الجديد (الحرب). هل تعتقدون ان مسؤولاً أمريكياً سعى لثني بوب ودورد عن نشر المعلومات؟ انا اجزم بأن احداً لم يفعل، فالحكام العرب بلغوا مرحلة العهر وما عاد ترتيق سمعتهم ممكناً او يعني احداً. وستظهر اشياء واشياء فهذي معركة سقوط الاقنعة كما وصفها الناطق باسم المقاومة.
( اضحوي _ 1909 )
2024-10-29